بسبب سفر مطلقته المتكرر وسهرها خارج المنزل

«الاتحادية العليا» تؤيد حق أب في حضانة طفليه

أيدت المحكمة الاتحادية العليا حق أب في حضانة ولديه، وبيّنت الحيثيات ثبوت تكرار سفر الأم خارج الدولة، وترك الطفلين مدة قاربت الشهرين، ومكوثها خارج البيت ساعات متأخرة من الليل.

وفي التفاصيل، أقام شخص دعوى أحوال شخصية، مطالباً بإثبات حضانته لولديه، وإسقاط حضانتهما عن مطلقته، على سند أنها غير أهل للحضانة، كونها غير أمينة، مع كثرة خروجها من البيت، والسهر ليلاً خارج المنزل، وإهمالها للأولاد، مع السفر الدائم خارج الدولة، وإلى موطنها السابق.

وقضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى، وأيدتها محكمة الاستئناف، ولم يرتض المدعي بهذا الحكم، فطعن عليه.

وقال المدعي إن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك بقضائه للمدعى عليها بحق الحضانة، مع عدم أهليتها وصلاحها، وكونها غير مستقرة في المنزل، وكثيرة الأسفار خارج الدولة، مع تكرار سهرها ليلاً خارج البيت، وإهمال الأولاد من دون رعاية، وهو ما أثبته بالأدلة التي أهدرها الحكم، ما يستوجب نقضه.

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا الطعن، موضحة أن «من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء أن الحضانة مظهر من مظاهر عناية التشريع الإسلامي بالطفولة، إذ إن الإنسان في طفولته بحاجة ماسة إلى من يعتني به ويعده للحياة، والحضانة هي حفظ الطفل وتربيته ورعايته، إلا أنه يجب ألا تتعارض مع حق الولي في الولاية على النفس».

وأشارت إلى ما جاء في النص القانوني في باب الحضانة على أنها «القيام بما تقتضيه العناية بكل ما له علاقة بشخص المحضون - ما يندرج تحت الولاية على النفس - واجب على أب المحضون، ثم على غيره من الأولياء على النفس، ولو كان لدى حاضنته، بحيث لا يتعارض حق الحضانة مع حق الولاية، وإذا اختلفت الحاضنة وولي المحضون، في غير ما يتعلق بخدمته، فالأمر للولي كتوجيهه إلى حرفة، أو نوع معين من التعليم، أو إبعاده عن رفاق السوء ومواطن الفساد، لئلا يقع التنازع بين الحاضن والولي على النفس، حين يمارس كل منهما الواجب الذي يمليه حق المحضون، وهو لايزال في سن الحضانة».

وأشارت المحكمة إلى أن حكم الاستئناف لم يأخذ في الحسبان جميع ذلك، وأهدر الأدلة المؤكدة على عدم كفاءة المدعى عليها للحضانة، بما في ذلك ثبوت سفرها المتكرر خارج الدولة، وترك الطفلين مدة قاربت الشهرين، ومكوثها خارج البيت ساعات متأخرة من الليل، لافتة إلى أن حكم الاستئناف لم يقدر أن بقاء الولدين عند والدتهما خلاف مصلحتهما وسلامتهما، وهو ما يؤدي إلى التأثير في مسار حياتهما الطبيعي، لاسيما أن عمرهما دون البلوغ، والمدعى عليها غير قائمة بأمرهما وغير متكفلة بهما، لاسيما إبان مغادرتها الدولة، وغيابها المتواصل عنهما.


3 حقوق

أفادت المحكمة الاتحادية العليا بأن من المقرر شرعاً وقانوناً على السواء أن الحضانة، وإن كانت تتعلق بها الحقوق الثلاثة، حق الأب، وحق الحاضنة، وحق المحضون، إلا أن حق المحضون أولى في المراعاة، وإذا ظهر أن مصلحة المحضون في البقاء عند والده أو غيره فإن الحضانة تعطى له، لكون الحضانة تدور مع مصلحة المحضون وجوداً وعدماً.

وأشارت إلى أن الشريعة الإسلامية تنظر إلى أن حماية حق المحضون أولى في الاعتبار من حق الحاضنين، وتقدير مصلحة المحضون تعتبر من الأمور الواقعية التي تختص بتقديرها محكمة الموضوع، دون رقيب عليها في ذلك، متى كان حكمها مبنياً على أسباب سائغة وكافية لحمله، وغير مهدرة للدليل المقدم في الدعوى.

المحكمة الابتدائية قضت برفض دعوى الأب وأيدتها «الاستئناف».

طباعة