نشرت صورة يظهران فيها خلال وجودهما على أحد الشواطئ

براءة امرأة من الاعتداء على خصوصية رجل وزوجته

قضت محكمة استئناف أبوظبي ببراءة امرأة من جنسية دولة أجنبية، من الاعتداء على خصوصية رجل وزوجته، بعد ظهورهما في صورة لها نشرتها على «فيس بوك»، التقطتها خلال وجودهما على أحد الشواطئ، وقررت المحكمة إلغاء حكم محكمة أول درجة، القاضي بتغريم المستأنفة 150 ألف درهم.

وتتلخص وقائع الدعوى، بحسب ما ورد في الأوراق، بأن الزوج أبلغ الشرطة بأن شخصاً مجهولاً صوره وزوجته، ونشر الصور في «فيس بوك» دون موافقته، مضيفاً أن الصفحة التي نشرت فيها الصورة تحتوي على أكثر من 4200 عضو، ما يعرض عائلته للتشهير. وبالبحث والتحري تبين أن صاحب الحساب هو المتهمة.

ووجهت النيابة العامة للمشكو ضدها تهمة استخدام الشبكة المعلوماتية في الاعتداء على خصوصية المجني عليهما (من جنسية عربية) في غير الأحوال المصرح بها، بأن صورتهما، ونشرت الصورة على شبكة الإنترنت، وطالبت النيابة العامة بمعاقبتها.

وقد اعترفت المتهمة بأخذ صورة لعائلة كانت تحتفل بعيد ميلادها على الشاطئ في أحد المجمعات السكنية، وبنشر الصورة على «فيس بوك»، لكنها أنكرت الاتهام المسند إليها، شارحة أنها أخذت الصورة بحكم احتوائها منظراً طبيعياً، وكان ضمن صورة المجني عليهما.

وقضت محكمة أول درجة في أغسطس الماضي بإدانة المتهمة، وعاقبتها بغرامة مالية تبلغ 150 ألف درهم عن الاتهام باستخدام الشبكة المعلوماتية في الاعتداء على خصوصية المجني عليهما، وبإلزامها بأداء الرسوم القضائية المستحقة.

واستأنفت المتهمة الحكم، وبين دفاع المستأنفة، المحامي حسن الريامي، أن المتهمة تعمل في مجال التطوّع، وأنها التقطت صورة لأحد الشواطئ ونشرتها على موقع يخص مركزاً للتوحد تتعاون معه كمتطوعة، لتحفيز الجمهور على مشاركة أطفال المركز في تنظيف الشاطئ، كنوع من المسؤولية المجتمعية.

وقال الريامي: «لا يوجد أي معرفة للمستأنفة بالأشخاص الذين ظهروا في الصورة، كما أنهم لم يكونوا بلباس البحر، وكانوا يرتدون ملابسهم، وظهورهم في الصورة محض مصادفة ليس أكثر»، مؤكداً أن موكلته كانت حسنة النية عند نشر الصورة، ولا يوجد لديها أي دافع جنائي، مشيراً إلى أن محكمة النقض سبق لها أن فصلت في مسألة الخصوصية في الأماكن العامة، من خلال حكم تصوير أحد الأشخاص النائمين في طائرة، وقررت المحكمة أن الطائرة مكان عام وليس مكاناً خاصاً وهو ما ينطبق على الشاطئ.

وأشار الحكم الصادر إلى أن المحكمة وازنت بين أدلة الثبوت وأدلة النفي، فرجحت كفة دفاع المتهمة، وداخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، حيث أحاطت بالواقعة ظلال كثيفة من الشكوك، خصوصاً أن الأوراق لا يوجد فيها دليل على اعتداء المستأنفة على خصوصية المجني عليهما، لأن الثابت بالأوراق أنها صورت مكاناً مطروقاً للعامة، وهو الشاطئ، وجاء المجني عليهما عرضاً بالصورة، وهو ما ينتفي معه شرط الخصوصية المنصوص عليه بالمادة 21 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2005، في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهي ضمان حماية الشخص لممارسة حياته الخاصة.

وأكدت المحكمة أنه لما كانت الصورة محل الاتهام في مكان عام، مطروق للكافة، وهو الشاطئ، وجاء المجني عليهما عرضاً بالصورة، فلا يعد اعتداء على خصوصيتهما، ويكون معه الاستئناف قد أقيم على سند صحيح من الواقع والقانون، ما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف في ما قضى به من إدانة للمستأنفة والقضاء مجدداً ببراءتها من الاتهام المسند إليها.

وحكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً ببراءة المستأنفة مما أسند إليها من اتهام.


«استئناف أبوظبي»: التصوير في الأماكن العامة لا يُعد اعتداء على الخصوصية.

طباعة