سبّب له عجزاً جنسياً وأفقده القدرة على التبول

650 ألف درهم تعويضاً لمريض عن خطأ جراحي

المحكمة وصفت الطعن بأنه «غير سديد». تصوير: إريك أرازاس

أيدت محكمة النقض حكماً ابتدائياً مؤيداً بحكم استئنافي يلزم مستشفى بأداء الدية ثلاث مرات، بقيمة 600 ألف درهم، إضافة إلى تعويض مالي قدره 50 ألف درهم، لمريض دخل المستشفى للعلاج من آلام الظهر، وأجرى له الأطباء في المستشفى عملية جراحية، تخللها خطأ طبي أدى إلى معاناته آثاراً جانبية، من بينها العجز الجنسي، وعدم القدرة على التبول أو التغوط، ورفضت المحكمة طعن المستشفى على الحكم.

نقطة قوة

أكدت محكمة النقض أن استعانة الطبيب الشرعي في الدعوى بغيره من الأطباء ذوي الاختصاصات الدقيقة في جراحة المخ والأعصاب والمسالك البولية والجراحة العامة، والأخذ برأيهم ومشورتهم حول موضوع الدعوى، لا يعتبر عيباً، أو مطعناً في سلامة تقريره، بل هو نقطة قوة تضفي على التقرير مزيداً من الصدقية والدقة العلمية.

وكان المريض أقام دعوى قضائية ضد المستشفى وشركة الخدمات الصحية، قال فيها إنه دخل المستشفى للعلاج من آلام الظهر، فقرر الأطباء إجراء عملية جراحية له، إلا أن العملية فشلت جراء خطأ من الطبيب الجراح، ما ترتب عليه شعوره بالتنميل في الجزء السفلي الأيسر، وعدم التحكم في البول والغائط، وتأثر في الإحساس في منطقة العانة، وضعف في الحركات العضلية، وضعف في القدرة الجنسية.

وطالب بالحكم له بالتعويض المادي والمعنوي المناسب، وإحالته للجنة طبية لبيان نسبة العجز والأخطاء الطبية المرتكبة. وانتدبت محكمة أول درجة الطبيب الشرعي، الذي خلص في تقريره إلى أن «التدخّل الجراحي كان له ما يبرره، إلا أنه أثناء العملية حدثت إصابة في النهاية السفلى للحبل الشوكي، وهو ما يعد خطأ طبياً من الجراح، ترتب عليه عدم قدرة المريض على التحكم في البول والغائط، والعجز الجنسي بنسبة 100%» مضيفاً أن «الأعراض الأخرى الموجودة في الحالة المرضية كان يعانيها المريض قبل التدخل الجراحي، نتيجة مرضه الأصلي»، فقضت محكمة أول درجة للمريض بمبلغ 600 ألف درهم، عبارة عن ثلاث ديّات، مقابل فقدانه القدرة على التحكم بالبول والغائط، والعجز الجنسي، إضافة إلى 50 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية الأخرى، ورفضت الدعوى ضد هيئة الصحة، وفي الاستئناف قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، فقام المحكوم ضدهما (المستشفى والشركة) بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض.

وقال الطاعنان في أسباب طعنهما، إن الحكم الصادر بحقهما أخطأ في تطبيق القانون، وأخلّ بحق الدفاع، وخالف الثابت في أوراق الدعوى، حيث استند إلى تقرير الطبيب الشرعي، على الرغم من اعتراض الطاعنين عليه أمام محكمتي أول وثاني درجة، ولم تستجب المحكمة لطلبهما بندب لجنة طبية محايدة، مشكلة من استشاريين مختصين، ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ورفضت محكمة النقض هذا الطعن، واعتبرته «غير سديد»، لأنه «من المقرر قضاءً أن الخبير غير ملزم بأداء مهمته على نحو معين، ما دام ما يقوم به يحقق الغاية من ندبه، وله أن يستعين بغيره في إنجاز مهمته.

وفي ما يتعلق بالطعن الخاص بعدم اختصام التابع، وهو الطبيب، في مرحلتي الدعوى، ابتداءً واستئنافاً، وقصر الخصومة على المتبوع فقط (المستشفى والشركة)، ما يجعل الدعوى مقامة على غير ذي صفة، قالت المحكمة إن «هذا النعي غير سديد أيضاً، لأنه من المقرر قانوناً أنه لا يسأل أحد عن فعل غيره، ومع ذلك فللقاضي ـ بناء على طلب المضرور إذا رأى مبرراً ـ أن يلزم من كانت له سلطة فعلية على من قام بالفعل الضار، ولو لم يكن حراً في اختياره إذا كان هذا الفعل الضار قد صدر عن التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها.

ولما كان الحكم المطعون فيه قد رد رداً سائغاً على ما أثارته الطاعنة من ثبوت أن خطأ الطبيب الجراح التابع للمستشفى قد نتج أثناء تأدية عمله، وبسببه، وقد ثبت من تقرير الخبير أن الضرر الذي لحق بالمطعون ضده يعزى لخطأ الجراح، الذي أجرى العملية (التابع) ومن ثم، فلا مجال للقول بانعدام مسؤولية المستشفى.

 

 

طباعة