«الاستئناف» تؤيد استقالة موظف حكومي وردّ مستحقاته

 

رفضت محكمة الاستئناف الاتحادية أخيراً دعوى من جهة حكومية اتحادية، ضد حكم ابتدائي قضى بإلزامها قبول استقالة أحد موظفيها، وردّ مستحقاته المالية عن فترة خدمته التي امتدت إلى نحو 14 عاماً، وذلك استناداً إلى مواد دستور الدولة التي تؤكد «أن لا يجبر أحد على العمل».

وكان الموظف قد التحق بالعمل لدى الجهة الحكومية في العام ،1996 وتقدم بثلاثة طلبات استقالة، إلا أنها رفضت جميعها. وقال شارحاً دعواه: إنه كان مثالاً للعمل، ورقّي في وظيفته، وقد أوفد إلى دورة خارجية في بريطانيا، وبعد انتهائها وعودته إلى الدولة استمر في عمله مدة، ثم قدم استقالته، إلا أنها رفضت، ما حدا به لإقامة دعواه الراهنة بغية الحكم بطلباته.

وقدم إبراهيم خوري، محامي الموظف، إلى هيئة المحكمة خطابين من مرؤوسيه يفيدان بعدم الممانعة في استقالته، وخطاباً ثالثاً من مدير الموارد البشرية برفض إنهاء خدماته، وإلزامه بالاستمرار في الخدمة، بسبب إيفاده لدورة خارجية في بريطانيا، لمصلحة مشروع التدريب الفني التابع للجهة الحكومية.

وقضت محكمة أول درجة بتأييد إنهاء خدمات الموظف، وإلزام جهة عمله بتسليمه مستحقاته المالية والمصاريف وأتعاب المحاماة، ولم ينل هذا القضاء قبول جهة العمل، فاستأنفت الحكم مطالبة بإلغاء الحكم الابتدائي، على سند مرور 60 يوماً على قرار رفض الاستقالة، ما يتوجب معه رفض الدعوى.

وأيدت محكمة الاستئناف ما قضت به المحكمة الابتدائية استناداً إلى المادة (34) من الدستور، بأنه لا يجبر أحد على العمل، مؤكدة أن قرار جهة العمل برفض طلب الاستقالة مشوب بالعيب ومخالف للقانون.

وأكدت المحكمة أن للموظف المبتعث للدراسة الخارجية الحقّ في طلب إنهاء خدمته قبل انقضاء المدة المحددة بقرار ابتعاثه، وحينئذ ينشأ حق جهة العمل في اقتضاء تكاليف الدورة منه، وعليه فلا يحق لها رفض طلب الاستقالة، ولا يسوغ القول إن قبول الاستقالة مرهون بوفاء المدعي قيمة تكاليف الدورة التدريبية، أو إكراهه على العمل، وأنه يمكنها استيفاء حقها المالي المشار إليه خصماً من مستحقاته لديها، أو بسلوك الطريق الذي رسمه القانون، الأمر الذي يكون معه قرار رفض قبول الاستقالة مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة، ويتعين إلغاؤه.

وبناء على ما تقدم، فقد قضت للموظف بمستحقاته المالية، باعتبار أن هذا الطلب أثر من آثار إنهاء خدمته لدى جهة العمل.

طباعة