ارتفــاع جرائـم الخــدم 20٪ فـي دبي خلال 2009

تشغيل خدم مخالفين يعرض أصحاب المنزل للخطر ويضعهم تحت طائلة القضاء. رويترز - أرشيفية

كشفت دراسة حديثة أعدتها إدارة الرقابة الجنائية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، عن ارتفاع مؤشر جرائم الخدم خلال العام الماضي بنسبة 20٪، بواقع 450 جريمة مقابل 340 في العام قبل الماضي.

وتعتزم الإدارة العامة للتحريات تنظيم اجتماعات وورش عمل لتفعيل دور مكاتب استقدام العمالة في توعيتهم.

وقال نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي لشؤون الإدارة والرقابة المقدم جمال سالم الجلاف إن أخطر الجرائم التي يرتكبها الخدم، وفق الدراسة، هي السرقة من المستخدمين والتعدي المنزلي، وانتهاك حرمة ممتلكات الغير، وهتك العرض بالرضا، والحمل سفاحاً والشروع في الانتحار، إلى جانب رصد حالات سحر وشعوذة.

وعزت الدراسة جرائم الخدم إلى أسباب عدة، منها إهمال أرباب المنزل حفظ الممتلكات الشخصية، خصوصاً الأموال والمجوهرات، بعيداً عن أيدي الخدم، لافتة إلى أن بعض الجرائم ترتكب بسبب سهولة سرقة تلك الأشياء.

وتابعت الدراسة أن سوء المعاملة التي يتعرض لها بعض الخدم من جانب أفراد في المنزل، يدفع الخادمة أحياناً إلى الانتقام من خلال ارتكاب جرائم ربما يكون بعضها خطيراً. وأفاد الجلاف بأن إحدى الحالات التي سجلت العام الماضي، كانت لخادمة تعمدت إهمال تغذية ونظافة طفل الأسرة التي تعمل لديها بسبب سوء معاملتها، ما عرض الطفل للخطر، مضيفاً أن تكليف الخادمة بأعمال شاقة يندرج تحت إطار المعاملة السيئة.

وحذر من تشغيل أشخاص مخالفين، بسبب صعوبة التأكد من هويتهم، لافتاً إلى أن ذلك يمثل ثغرة أمنية ويعرض الأسرة للخطر. وأوضح أن بعض الخدم يدخلون إلى البيوت بأسلوب الاحتيال من خلال وضع إعلانات في لوحات المتاجر تتضمن عناوينهم وأرقام هواتفهم ونبذة عن الوظائف التي يريدون أن يشغلوها، سواء في الحراسة أو الزراعة أو تربية الأطفال أو الخدمة، لافتاً إلى أن معظم هؤلاء الأشخاص يكونون مخالفين وغير محترفين في تلك المجالات، وقد يلجأ بعضهم إلى السرقة أو ارتكاب جرائم في المنازل التي يدخلونها.

وأكد الجلاف ضرورة وضع رقابة على الإعلان، سواء في لوحات المتاجر أو الصحف، للتأكد من صدق المعلومات التي يكتبها المعلن، والتثبت من صحة بياناته، وعدم مخالفته قوانين الإقامة، مشدداً على أهمية تأكد المخدومين من هوية الأشخاص الذين يستخدمونهم حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون.

وأشار إلى من أبرز الحالات التي ضبطت من هذا النوع خلال العام الماضي، امرأة سريلانكية، سطت على نحو 12 منزلاً كانت تعمل فيها بدوام جزئي، واستغلت غياب أفراد الأسرة، مؤكداً ضرورة إحكام إغلاق غرف المنازل، وعدم ترك الخدم فيها أثناء السفر.

وشملت الدراسة نماذج عدة لجرائم ارتكبتها خادمات خلال العام الماضي، منها خادمة من دولة آسيوية استغلت خروج الأسرة من المنزل في ساعة متأخرة ليلاً، ففتحت خزنة المنزل وسرقت 40 ألف درهم، ومصوغات ذهبية وجواز سفر، وتبين أنها كانت على علم مسبق بمكان مفتاح الخزنة.

وضبطت الإدارة العامة للتحريات كذلك خادمتين تحملان جنسية دولة إفريقية، سرقتا صندوقين صغيرين يحتوي أحدهما على نقود ومصوغات ذهبية، ويحتوي الآخر على نقود وعقدين من الألماس وبعض الأوراق والمستندات، وتمكنتا من الفرار، وتبين أنهما ليستا على كفالة صاحبة المنزل.

وقال الجلاف إن الدراسة رصدت حالات لخادمات لجأن الى أعمال سحر وشعوذة لرب المنزل، من خلال وضع سوائل من أجسادهن في متعلقاته أو طعامه، معتقدات أنهن يستطعن استمالته أو السيطرة عليه بهذه الطريقة.

وأشار إلى أن الجرائم المسجلة تشمل كذلك الحمل سفاحاً، ومنها حالة أبلغ عنها صاحب منزل حين لاحظ آثار الحمل على خادمته، وبسؤالها اعترفت بإقامة علاقة غير شرعية مع أحد الأشخاص الذين تعرفت إليهم أثناء إلقائها القمامة خارج المنزل، وأبلغ شخص آخر بأنه كان مع عائلته خارج المنزل وحين عاد وفتحت له الخادمة توجه إلى المطبخ وأثناء خروجه شاهد الخادمة تخرج أحد الأشخاص من دورة المياه بالقرب من باب الشقة، بهدف مساعدته على الفرار، لكنه لحق به قبل فراره وسلمه للشرطة، واعترفت الخادمة بإدخاله إلى الشقة برضاها.

وأوضح الجلاف أن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية تعتزم عقد اجتماعات وورش عمل لأصحاب مكاتب استقدام الفئات المساعدة، بهدف تفعيل دور هذه المكاتب في توعية الخدم بعادات وتقاليد شعب الإمارات، والقيم الإسلامية، وإطلاعهم على القوانين واللوائح والأنظمة المعمول بها في الدولة.

وناشد الجلاف أصحاب المنازل اتخاذ تدابير وقائية لحماية أنفسهم وأسرهم من هذه الجرائم، وعدم التعامل مع الخدم الذين يعملون بالدوام الجزئي، لأن هذا يعد تصرفاً مخالفاً للقانون، وإحكام الرقابة على سلوكيات الخدم، خصوصاً في الأماكن العامة وعند خروجهم مع الأطفال في مناطق الألعاب الترفيهية والمتنزهات، وعدم ترك الخادمة تذهب إلى محال البقالة والسوبر ماركت أو تتعامل مباشرة مع عمال تلك المتاجر، لأن هذا يؤدي إلى محاولة، وإقامة علاقات غير شرعية معها.

وأشار إلى أن الجوانب الوقائية تشمل كذلك عدم وضع أشياء ثمينة في متناول أيدي الخدم مهما بلغت درجة الثقة فيهم، وعدم السماح لهم بمعرفة أماكنها أو الحديث في الشؤون المالية أمامهم، وعدم منح الأطفال متعلقات ثمينة في ظل غياب الآباء، حتى لا يقعوا عرضة لاعتداء ضعاف النفوس. كما لا ينبغي تكليف الأطفال بمسؤولية المنزل في غياب الأب، لأنهم يتصرفون بشكل غير متزن ما يثير عداوة الخدم.

وأكد الجلاف ضرورة إشراف ربة المنزل بنفسها على عملية إعداد الطعام، لأن بعض الخادمات يقمن أحياناً بإضافة سوائل فاسدة وقذرة مثل الدماء والبول، بهدف الانتقام إذا تعرضن لمعاملة سيئة، مطالباً بمعاملتهن بشكل جيد واحترام إنسانيتهن، من خلال منح أصحاب الديانات الأخرى فرصة لممارسة عقائدهم وشراء مستلزماتهم، والسماح لهم بالاتصال بذويهم دورياً، والسفر إليهم في المواعيد المخصصة لذلك، لضمان عدم شعورهم بالغربة والتصرف بشكل عدائي.

طباعة