ضبـط 7 مزوّرين شرعوا بالاحتيال على مصرف الإمارات المركزي

أفراد العصابة.

ضبطت شرطة أبوظبي، أخيراً، عصابة مكونة من سبعة متهمين، اشتركوا في تقديم وثائق ومستندات مزوّرة إلى مصرف الإمارات المركزي، منسوب إصدارها إلى بنك تجاري في أوروبا، بقيمة سبعة مليارات و200 مليون يورو (نحو 37 ملياراً و929 مليوناً و600 ألف درهم)، زاعمين أنها استثمارات عائلية لزعيمهم.

 
«الزعيم» المفلس

زعم المتهم «ق.ح.ك» أن زعيم العصابة، المدعو «م.م.ع»، لم يكن يملك مصروفاً، أي مفلساً، فتكفّل حينها بجميع مصروفاته من تذاكر سفر وإقامة في الفنادق ومصروف جيب، كدينٍ، وأنه كان موعوداً بأن يردّها له بعد أن يحصل الأخير على مبلغه المزعوم من مصرف الإمارات المركزي.



«جيش» من المحامين

ادّعى زعيم العصابة أن المتهم «ع.ر.ر» يقف إلى جانبه «جيش» كبير من المحامين المتمرّسين الأكفاء، من جنسيات مختلفة، منهم من يعمل في حقل البنوك في الدولة، كما أن لديه محامياً خاصاً أوروبياً سيأتي من الخارج لهذه المهمة، إذ يستطيعون إنجاز استخراج مال «الزعيم» المزعوم من مصرف الإمارات المركزي بشكل قانوني وسليم، وما عليه سوى إعطائه بعض الوقت لإتمام ذلك.

وأحيل المتورطون في هذه الجريمة، وهم ثلاثة أوروبيين وأربعة آسيويين، إلى التحقيق، بعدما راجعت وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة في مصرف الإمارات المركزي، الوثائق التي قدموها، واتضح أنها مزوّرة في الجوهر والمضمون، إذ كان الهدف منها الشروع في عملية احتيال على «المركزي».

وقال مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي العقيد حمّاد أحمد الحمّادي، إن التحقيقات الاستدلالية التي أجريت مع المتورطين، كشفت أن مدبّر الجريمة «م.م.ع» (آسيوي) هو زعيم العصابة، والموجّه الأساسي لها، وقد قبض عليه في عملية الاحتيال نفسها. كما ضبط ستة آخرون، منهم أربعة متهمين قدموا إلى الدولة بتأشيرات زيارة، مثل «الزعيم»، واثنان مقيمان في الدولة، أحدهما يعمل شريكاً لمحل تجاري، والآخر مراقباً كهربائياً.

ونوه الحمّادي بالتعاون الثنائي بين القيادة العامة لشرطة أبوظبي، ممثلة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية، ومصرف الإمارات المركزي، ممثلاً في وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة، وسرعة إبلاغ الأخيرة عن المتورطين، وسرعة استجابة الشرطة، والقبض على المتهمين، وإحالتهم إلى التحقيق.

وقال إن المتهمين أنكروا تهمتيّ استعمال المحررات المزورة والشروع بالاحتيال، وتبادلوا اتهامات أخرى في ما بينهم.

وتفصيلاً، ذكر الحمادي، أن ثلاثة أشخاص من المتورطين أوروبيون، أحدهم زائر يُدعى «هـ.ب» 38 سنة، وزائر آخر يُدعى «ف.ت» 49 سنة، ومقيم يعمل مراقباً كهربائياً يُدعى «ل.م.أ» 45 سنة، قدّموا وثائق ومستندات مصرفية مزوّرة إلى وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة في مصرف الإمارات المركزي، زاعمين أنّ أحد البنوك التجارية الأوروبية حول مبلغا يُقدّر بسبعة مليارات و200 مليون يورو أوروبي (ما يعادل نحو 37 ملياراً و929 مليوناً و600 ألف درهم تقريباً) باسم «زعيم» العصابة، وأن المبلغ عائدٌ لاستثمارات عائلية للأخير. كما أنهم حصلوا على توكيل خطي منه يفوضهم تسلّم المبلغ.

وذكر رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي المقدم الدكتور راشد محمد بورشيد، أن تدقيق وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة في مصرف الإمارات المركزي للوثائق والمستندات المزورة، تزامن مع القبض على المتهمين الثلاثة، الذين اعترفوا بوجود أربعة آخرين معهم، من بينهم «الزعيم» الذي أدار هذه العملية الإجرامية.

 
وكالة بـ500 مليون يورو

كشف رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي المقدم الدكتور راشد بورشيد، عن ضبط وكالة خاصة مزوّرة بحوزة أحد المتهمين، وهو «ع.ر.ع»، تفيد بتوكيل المتهم «ق.ح.ك» أحد الشخصيات الخليجية للتصرّف بمبلغ 500 مليون يورو أوروبي، موجود كأمانة في خزائنه الخاصة باسمه في مصرف الإمارات المركزي (يعادل مليارين و634 مليون درهم)، وأن المبلغ أحيل ببوليصة شحن مصرفية من أحد البنوك التجارية الأوروبية إلى مصرف الإمارات المركزي. وأنكر المتهم «ق.ح.ك» هذه الوثيقة، التي لم تقدّم للمصرف بعد، زاعماً أنها مزوّرة، وأن من زوّرها هو المتهم «م.ح.ح» الذي أنكرها أيضاً.

وقال بورشيد: «واصلنا تباعاً، وبالسرعة القصوى بعد التأكّد من المعلومات، القبض على بقية افراد العصابة، بعد تحديد أماكنهم، وهم من جنسية دولة آسيوية واحدة، وهم: الزائر «م.م.ع» 63 سنة، وهو زعيم العصابة، والزائر «ع.ر.ع» 44 سنة، والزائر «ق.ح.ك» 48 سنة، و«م.ح.ح» 40 سنة، ويعمل شريكاً في محل تجاري.

وأضاف «أنكر المتهمون جميعاً أثناء التحقيق معهم، التهمة، فمنهم من زعم أن دوره انحصر في الترجمة للتواصل الُلغوي بين الآخرين، ومنهم من ادّعى أن دوره كان سينحصر حال حصول «زعيم العصابة» على المبلغ المزعوم، كوكيل للخدمات لاستثمار جزء من المبلغ نفسه في بعض الدول، وبعضهم اعترف بأن دوره انحصر فقط على المساعدة وتقديم الاستشارات وغيرها مقابل حصوله على نسبة من المبلغ المزعوم، ومنهم من قال إنه عمل سائقاً، وآخر سمح لهؤلاء المتورطين باستخدام بيته مقراً لإيوائهم، تمهيداً لتنفيذ الجريمة.

أما أبرز الاعترافات، فهو اعتراف «الزعيم» بأن دوره كان وسيطاً لتاجر في وطنه، يدعى «ف.ك.م»، وأن الأخير نقل الوثائق إلى اسمه، وحولها من أحد البنوك التجارية في أوروبا إلى الإمارات، ليتسنى تسلمه من مصرف الإمارات المركزي، ويسلمه بدوره إلى التاجر، نظير نسبة اتفق عليها تبلغ 15٪ من إجمالي المبلغ المزعوم. وتالياً، كثّف اتصالاته الدولية والمحلية مع المتورطين الآخرين معه، وقدم برفقة بعضهم إلى الإمارات، ومنهم من قدم من دول أجنبية، من أجل تحصيل المبلغ.

ودعا بورشيد، أفراد المجتمع، من المواطنين والمقيمين، إلى التنبّه وعدم الانسياق وراء الخرافات وعدم التردّد وسرعة الإبلاغ عن أي اشتباه في تعاملاتهم المالية أو أي خرق للقانون، وفي شتى المجالات، وذلك لتخليص المجتمع من شرور الجُناة والطامعين، ووضع حدٍ لمثل هذه المحاولات الإجرامية.

الجدير ذكره، أن المادة (217) من قانون العقوبات الاتحادي تنص على أنه «يُعاقب على التزوير في محرر رسمي بالسجن مدة لا تزيد على 10 سنوات ويعاقب على التزوير في محرر غير رسمي بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات، وذلك كله ما لم ينص عليه غيره». كما نصّت المادة (222) على أنه «يُعاقب بالعقوبة المقررة لجريمة التزوير بحسب الأحوال من استعمل المحرر المزوّر مع علمه بتزويره».

كما أن المشرّع الجزائي، أعطى فرصة أخيرة لمن يتورّط في مثل هذا النوع من الجرائم، بإعفائه من العقوبة المقررة في القانون إذا بادر إلى إبلاغ السلطات المختصة في الوقت المناسب، إذ نصّت المادة (210) من قانون العقوبات الاتحادي على أنه «يُعفى من العقوبة كل من بادر من الجُناة بإبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية قبل استعمال العملة أو السند المقلّد أو المزيف أو المزوّر وقبل الكشف عن الجريمة، فإذا حصل الإبلاغ بعد الكشف عن الجريمة، جاز للمحكمة إعفاؤه من العقاب متى أدى الإبلاغ إلى ضبط بقية الجناة».
طباعة