شرطة أبوظبي تقبض على متورّطين في تهريب «الجميلة»

الشاحنة التي خُـبّئ داخلها كميات من الحشيش.             أرشيفية

ضبطت شرطة أبوظبي ثلاثة سائقي شاحنات يقيمون في الدولة ويحملون جنسية دولة عربية واحدة، متلبسين بحيازتهم 86 كيلوغراماً من مخدر الحشيش، من نوع يطلق عليه تجّار المخدرات اسم «الجميلة». وتقدّر القيمة السوقية للكمية المضبوطة بنحو 700 ألف درهم تقريباً.

وكانوا قد اشتركوا مع جُناة آخرين في دولتين خليجيتين «لجعل الإمارات وكراً ومسرحاً لشحناتهم المخدرة» وفقاً لرئيس قسم مكافحة المخدرات في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي المقدم سلطان صوايح الدرمكي.

وبحسب ما ورد في التحقيقات، فقد تبيّن أن المتهمين كانوا عازمين على تهريب شحنتهم عن طريق تخبئتها في إطارات إضافية للشاحنة التي يتناوبون على قيادتها، لإيصالها إلى شخص يقيم في دولة خليجية، ليعمل بدوره على إرسالها إلى «زعيمهم» الذي يقيم في دولة خليجية أخرى.

وقبضت الجهات المعنية في الدولة الخليجية الأولى على مستقبِل الشحنة، ومعاون آخر كان برفقته، بعدما نفّذت شرطة أبوظبي للمرة الأولى في تاريخ الإمارة عملية ذات بُعد دولي، حملت عنوان «التسليم والمرور المراقب»، إذ أذنت السُلطات بإخراج مجرم محجوز من إقليم الدولة، عبر أحد المنافذ الحدودية، والعودة به إلى الإمارات، بعد إيصال شحنة من مخدر الحشيش، وبرفقته عناصر من شرطة أبوظبي.

وأكد مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي العقيد مكتوم علي الشريفي، أن الفريقً الذي رافق المتهم في رحلته الدولية، بعدما نسّقت السُلطات الإماراتية والدولة الخليجية المعنية لتسهيل دخول «فريق التسليم المراقب» لأراضيها وخروجهم منها، نجح في القبض على شريك زعيم العصابة (مستقبِل الشحنة) ومعاون آخر له، وهما خليجيان.

وأضاف أن المتهم عاد بالشاحنة إلى الإمارات برفقة عناصر الشرطة، لاستكمال إجراءات التحقيق القانونية، في حين زجّت شرطة الدولة الخليجية بالمتهمين المقبوض عليهما خلف القضبان؛ استكمالاً أيضاً لإجراءات التحقيق القانونية، على أن تنسّق السُلطتان لاحقاً، تمهيداً لعرض المجرمين جميعاً والأدلة المضبوطة إلى الجهات القضائية كل ضمن حدود إقليمه.

وعزا الشريفي عدم استمرار السُلطات في الإمارات بمتابعة القضية للقبض على زعيم العصابة ومعاونه، المُقيمين في الدولة الخليجية الثانية، إلى قصر المحاولة على القبض على شريك زعيم العصابة الذي تولى دور استقبال الشحنة في الدولة الخليجية الأولى «أما القبض على بقية العصابة فتتولاه السُلطات في تلك الدولة».

 
المؤبّد عقوبة تاجر ومروّج المخدّرات

يعاقب قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية رقم (14/95) على مثل هذه الجرائم في حال ثبوتها بالعقوبة التالية: المادة رقم (49) في غير الأحوال المرخص بها وفقاً لأحكام هذا القانون: يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات ولا تزيد على 10 سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تزيد على 200 ألف درهم كل من جلب أو استورد أو صدّر أو صنع أو استخرج أو فصل أو أنتج أية مادة من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية المنصوص عليها في الجداول أرقام (3) و(6) و(7) و(8) المرفقة بهذا القانون.

ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن 20 ألف درهم ولا تزيد على 50 ألف درهم كل من حاز أو أحرز أية مادة من المواد المشار إليها أو مارس أي نشاط أو تصرف آخر بشأنها غير ما ذكر في البند (1) ومع عدم الإخلال بحكم المادة (40).

وإذا وقعت أي من الجرائم المنصوص عليها في البندين السابقين بقصد الاتجار أو الترويج كانت العقوبة السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تزيد على 200 ألف درهم وفي حالة العود تكون العقوبة الإعدام.
وفصّل الدرمكي، أحداث الجريمة قائلاً إن أفراداً من قسم مكافحة المخدرات في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي ضبطوا سائق شاحنة يدعى (ع.ج.ع)، 23 سنة، بعد بيعه كيلوغراماً واحداً من مخدر الحشيش لضابط شرطة تقمّص دور المشتري، نظير 8000 درهم.

وتبيّن خلال التحقيق مع السائق أنه مشترك في جريمة مخدرات دولية.

وكشف التوسّع في التحقيقات عن وجود كمية أخرى من مادة الحشيش المخدرة بلغت نحو 24 كيلوغراماً مخبأة في صندوق شاحنة متوقفة في إمارة في الدولة، يشاركه في تولي قيادتها سائق عربي آخر يدعى (ق.م.س)، 22 سنة، (المتهم الثاني)، فقبض عليه بالجُرم نفسه.

وقال الدرمكي إن المتهمين، أظهرا تعاوناً خلال التحقيق معهما، إذ كشفا عن تورّط شخصيْن آخريْن يُقيمان في الإمارات، ويحملان الجنسية نفسها، أحدهما يعمل سائق شاحنة أيضاً، قبض عليه لاحقاً ويدعى (ش.م.أ)، 25 سنة، (المتهم الثالث)، مشيراً إلى أنه كان مطلوباً أيضاً في جنحة مرورية مقيدة ضدّه، كما يجري حالياً البحث عن المتهم الرابع.

وتابع الدرمكي «بالتوسّع في التحقيقات مع المتهمين الثلاثة، تبيّن أن هناك شحنة أخرى من مخدرات الحشيش، وهي الكمية الأخيرة، تزن نحو 61 كيلوغراماً، مخبأة داخل 60 كيساً منفصلاً، وُزّعت مناصفة تقريباً في داخل (شوالين) وُضعا على رصيف ميناء في إحدى إمارات الدولة».

وأضاف أن العملية تكلّـلت بالنجاح المطلوب بعد أن تمّ سلفاً وضع سيناريو وخطة متكاملة لتنفيذها وإتمام الكمين على الوجه الأكمل، إذ أُلقي القبض على شريك زعيم العصابة الذي تولى دور استقبال الشحنة ويدعى (ع.م.هـ - المتهم رقم 4)، ورفيق له آخر يدعى (أ.إ.إ - المتهم رقم 5) في إحدى المحطات البترولية في إحدى مناطق الدولة الخليجية، منوهاً في سياق حديثه إلى أن أحد الجُناة في الإمارات، وافق سلفاً وبمحض إرادته بحسب تعهد خطي منه على ذلك، على أن يرافق «فريق المهمة» ليوصل شحنة المخدرات لشريك زعيم العصابة، الذي له باع طويل في تسلّم المخدرات وتخبئتها وتهريبها في إطارات الشاحنات عبر الحدود «بحسب ما وصفت ذلك التحقيقات الدولية».

وأضاف أن المتهم الثالث أنكر صلته بالواقعة، زاعماً أنه يعمل على نقل البضائع مثل العلف والكرفانات والحديد بشاحنة يتولى قيادتها ويسافر بها عبر البر، علماً أنه ثبت سلفاً وجود أدلة وبراهين تدينه.
طباعة