أشجار الغويف تهدّد الصحة العامة في رأس الخيمة

أشجار الغويف توفر مأوى آمنـــاً للحشرات والقوارض. الإمارات اليوم

شكا سكان في مناطق من رأس الخيمة انتشاراً كثيفاً لأشجار الغويف داخل وخارج بيوتهم، ومناطقهم السكنية، لافتين الى ان ذلك يعرض بعضهم لمتاعب صحية مزعجة، بعدما ثبت علمياً أن هذه الأشجار تثير الحساسية الجلدية والتنفسية، وتعد ملجأ مثالياً للحشرات والقوارض، وطالبوا دائرة الأشغال والخدمات باقتلاعها من جذورها، كي لا تعاود النمو مرة أخرى.

ووفقاً لرئيس الخدمات في دائرة الأشغال جوني سليم، «خصصت الدائرة فرقا لإزالة الأشجار بلا مقابل، وهي تبذل جهوداً متواصلة لتنظيف المنطقة من الأشجار الضارة، لاسيما أشجار الغويف».

لكن سليم طالب المتضررين من هذه الأشجار بالاتصال بقسم الخدمات، وتسجيل بلاغ تحت مسمى «إزالة أشجار» ليقوم أحد المراقبين، في ضوء ذلك، بزيارة الموقع والتأكد من صحة البلاغ، وخلو المكان من الموانع، كأن يكون غير مملوك للحكومة، ومن ثم يخرج فريق مجهز بالآليات لقطع الأشجار وازالتها.

وتفصيلاً، شكا المواطن علي حسن النعيمي، الذي يقيم في منطقة تنمو فيها أشجار الغويف بكثافة، عدم قدرته على إزالتها، مشيراً الى أنها تعاود النمو بعد مرور فترة على اقتلاعها.

وقال «كلما ظننت أنني نجحت في التخلص من شجرة، تعاود النمو بشدة، وخلال فترة وجيزة تزايدت أعدادها، وانتقلت الى أماكن مجاورة، ما يعني أن عملية إزالتها لن تكون مجدية إلا بقطعها من جذورها».

الغويف
تنمو شجرة الغويف في المناطق غير المروية، مثل المزارع المهجورة. ويبلغ طولها نحو 15 متراً. وبسبب نموها السريع وعدم حاجتها إلى الري فإنها من المصادر المهمة لحماية الحياة البرية.

ووفقاً للمنطقة الطبية في رأس الخيمة، فإن زهرة الغويف الصفراء ذات تأثير سلبي في العيون والجيوب الأنفية، وهي تؤثر سلباً في مرضى الربو كذلك، كما أنها توفر مأوى لبعض القوارض.

وكانت بلدية رأس الخيمة حاولت قبل بضع سنوات إزالة الشجرة بواسطة ماكينات تقطيع، وآليات قص، لكن نموها السريع بعد قطعها كان أبرز العقبات التي اعترضت عملية إزالتها.

وتابع النعيمي أن هذه النوعية من الأشجار تتطلب جهوداً مكثفة من دائرة الأشغال لضمان السيطرة عليها بصورة أكثر فاعلية.

وذكر عيسى ناصر أن أشجار الغويف تشكل مصدر تهديد للصحة، مشيراً إلى أن بعض أطفاله كانوا يعانون حساسية مفرطة في الجهاز التنفسي، صنفها أطباء على أنها حالة من الربو.

وأضاف «حين كان أحد أبنائي يشعر بضيق في التنفس، كنت أذهب به إلى المستشفى لمعالجته بجرعات الاكسجين. وفي البداية، لم أكن أعلم مطلقاً أن متاعب أطفالي الصحية ناجمة عن وجود هذه الأشجار بالقرب من بيتي، لكن بعد إزالتها لتنفيذ بعض الأعمال الانشائية في المنطقة لاحظت اختفاء نوبات الربو عند أطفالي».

أما المواطن أحمد الشحي، فاشتكى من أضرار صحية مختلفة، قال إن السبب فيها يعود إلى الأشجار التي تنمو بكثافة داخل سور مسكنه، وفي مواقع أخرى قريبة، إذ تتكاثر فيها الحشرات والقوارض، خصوصاً الفئران، لافتاً الى أن مساعيه الشخصية لمكافحتها والقضاء عليها باءت كلها بالفشل.

ورأى أن الحل يكمن في إيجاد وسيلة يمكن القضاء بها على الأشجار المنتشرة بين الأحياء السكنية بصورة نهائية، تضمن عدم عودتها مجدداً.

ويرى الطالب الجامعي سالم العامري أن أشجار الغويف تستنزف المياه الجوفية، بسبب قوة جذورها، وخاصية التمدد التي تتيح لها الانتشار بسهولة في جوف الأرض، بحثاً عن المياه. واعتبر أن الإخفاق في جهود مكافحة تلك النوعية من الأشجار يمنحها الفرصة لتنتشر بكثافة، وتتمدد على مساحات واسعة من الأراضي السكنية وغير السكنية.

وفي تعليق له على ذلك، ذكر رئيس قسم الخدمات في دائرة الأشغال أن «الدائرة ترى في الأشجار التي تتخذ من الأحياء السكنية منبتاً، عقبة حقيقية أمام جهود النظافة، لذلك لا تتوانى عن إزالتها، لكن الأمر يتطلب التعاون من السكان أنفسهم، إذ يتعين على المتضررين التوجه الى قسم الخدمات، أو الاتصال هاتفياً به، لتسجيل طلب قطع الأشجار من غير أن يتحملوا رسوماً مقابل ذلك».

وتابع سليم «في ضوء تلك الافادة البلاغية، يرسل القسم أحد المفتشين الى الموقع للتأكد من أن الأشجار تستحق الإزالة فعلاً، ويتم التأكد من ملكيتها، ثم ينتقل فريق متخصص من الدائرة بصحبة آليات القطع والسيارات لتنفيذ قرار إزالة الأشجار، ونقل مخلفاتها خارج الموقع».
طباعة