يوم مفتوح تضامنا مع غزة

مسيرة أبوظبي رفعت الشعارات المؤيدة للشعب الفلسطيني. تصوير: محمد حكيم

انطلقت أمس، في إمارات أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة، مسيرات سلمية تضامنا مع الشعب الفلسطيني في غزة، جراء العدوان الاسرائيلي والمجازر التي يتعرض لها، وعبر المشاركون في المسيرات عن رضاهم لحرص وزارة الداخلية على تنظيمها ما اسهم في تحقيق دورها للتعبير الحضاري والسلمي لدعم الاشقاء الفلسطينيين، منوهين باهتمام وحدة التموين التابعة لشرطة ابوظبي بتوزيع مياه الشرب على المشاركين في مبادرة اعتبروها حضارية وانسانية، وحرص المشاركون في المسيرة على الالتزام والتعبير عن رأيهم في إطار قانوني وحضاري من دون إلحاق الأذى بالمصلحة العامة، وتبرعوا للاشقاء الفلسطينيين في غزة، عبر فرق وصناديق هيئة الهلال الأحمر، وحمل المشاركون لافتات تدعو الى ايقاف هذه المذابح ومساندة الفلسطينيين والتضامن والضغط على اسرائيل لوقف عدوانها، واشتملت المسيرات على كلمات لبعض المشاركين نددت باستهداف اسرائيل الاطفال والنساء والمدنيين الابرياء فى غزة، ودعت الى التضامن مع الشعب الفلسطين

مسيرة العاصمة تندّد بوحشية إسرائيل

شهدت أبوظبي أمس، مسيرة شعبية حاشدة انطلقت من كورنيش أبوظبي مقابل غرفة التجارة والصناعة، شارك فيها الآلاف من المواطنين والمقيمين والزائرين وبعض السياح الذين تصادف وجودهم، ورفع المشاركون شعارات التأييد للمقاومة الفلسطينية الباسلة في قطاع غزة، منددين بالممارسات الوحشية لجيش الاحتلال الاسرائيلي ضد أبناء غزة، إضافة لشعارات تؤكّد عروبة القدس وحتمية استردادها، وأهمية استعادة الوحدة الوطنية، خصوصا بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد، وشعارات من قبيل «شعب غزة يا مجروح ودمك هدر ما يروح»، و«من الإمارات هلت البشائر لعيونك يا غزة ثائر» و«زغرتي يا أم الشهيد يشفعلك يوم الوعيد» و«ثورة ثورة يا أحرار على الذل وعلى العار»، «أوقفوا شلال الدم»، «أوقفوا الإرهاب ضد غزة» و«يا جبل ما يهزك ريح». وكان اللافت خلال المسيرة مشاركة عشرات الجنسيات العربية والآسيوية والأوروبية، وكان هناك حضور واضح للأطفال في المراحل العمرية المختلفة.

وقال السفير الفلسطيني لدى الدولة خيري العريدي: إن هذه التظاهرة تعبّر عن التلاحم بين الشعبين الإماراتي والفلسطيني، وتأكيد لوقوف الإمارات دائما إلى جانب الشعب الفلسطيني وصموده.

وأضاف أن «هذا اليوم المفتوح تعبّر فيه الإمارات عن دعمها لشعبنا حتى قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس، معبّرا عن تقديره لقيادة وحكومة وشعب الإمارات وللجموع المشاركة في التظاهرة من مختلف الجنسيات في الدولة»، واصفاً ما يحدث في غزة بـ«الكارثة»، مؤكّدا أن إسرائيل دمرت كل شيء وجنودها سيغرقون بدماء أطفال غزة وسيهزمون.

وعلى الرغم من عدم إجادتها للغة العربية، قالت جينا رزو من الجنسية الأيرلندية التي تعمل مدرسة بأبوظبي: إنها رددت كل الشعارات التي رفعها المشاركون بالمظاهرة باللغة العربية، لأنها تشعر بالمعاني التي توحي بها، وأكّدت أنها أرادت بمشاركتها أن تقول: إن الغربيين يتعاطفون مع القضية الفلسطينية، ولا يقبلون بالمجازر الإسرائيلية، لكن هناك قصور إعلامي في الغرب لابد من التعامل معه بشكل ما.

وقال المواطن محمد البلوشي: إنه اصطحب أبناءه التسعة للمشاركة في هذه المسيرة، تأكيدا على تعاطفه وتضامنه مع أصحاب الحق، وحتى يعرف أطفاله من هم الأعداء الحقيقيون للأمة العربية والإسلامية، فيما أكّدت المواطنة علياء أم إياد، أنها للمرة الأولى تشارك في مسيرة تضامن من هذا النوع، بعدما شعرت أن عليها أن تفعل أي شيء من أجل أهل غزة وما يتعرضون له من مجازر.

وكان أصغر المشاركين في المسيرة الطفل إسلام وهاب، وعمره ثلاثة أشهر اصطحبته والدته في عربته اليدوية، وعلّقت أمه، قائلة: إنها أصرت على المشاركة منذ بداية المسيرة وحتى نهايتها ومعها طفلها؛ حتى تبرهن أن كراهية الصهاينة ستتوارث جيلا بعد جيل، بعدما اقترفوه من مجازر يصعب نسيانها أو التغاضي عنها، وأضافت أنها قامت بالتبرع بالدم خلال الأيام الماضية ودفعت عددا من زميلاتها للقيام بالعمل نفسه.

مسيرة دبي تطالب بنصرة أهل غزة

انطلق ظهر أمس، نحو 1500 شخص من جنسيات عربية وآسيوية وأوروبية مختلفة، من حديقة الخور في دبي، في مسيرة تضامنية مع أهل غزة، مرددين خلالها هتافات تطالب العرب والمسلمين في شتى بقاع الأرض بالتضامن والتوحد من أجل نصرة أهل غزة والقضية الفلسطينية، منددين بالموقف العالمي المتواطئ مع جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي تحدث بحق أهالي غزة، وانقســمت الهتافات بين اللغتين العربية والأوردو، حــيث تجمعت أعداد كبيرة من الجنسيات الهندية والباكستانية منددين بلغتهم بالممارسات الاسرائيلية في غزة.

وخلال المسيرة حمل المتضامنون صوراً لشخصيات تمثل القومية العربية مثل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، والرموز الدينية أمثال الشيخ الراحل أحمد ياسين، إضافة إلى لوحات تحمل عبارات تضامنية مع أهل غزة، وأخرى تطالب العرب والمسلمين بالوحدة.

وقالت وزير الدولة رئيسة مجلس إدارة مؤسسة دبي العطاء، ريم الهاشمي لـ«الإمارات اليوم»: إن حملة المؤسسة التزمت بتوجيهات الدولة بشأن تقديم الدعم اللازم لأهالي غزة، مشيرة إلى أن تلك المسيرة والتي انطلقت في إمارات عدة في الوقت نفسه، تعتبر رمزاً لدعم الشعب الإماراتي لأهالي غزة.

وأكدت الهاشمي، عزم دبي العطاء كمؤسسة خيرية تركز على التعليم الأساسي، على تبنيها مبادرات عدة تهدف إلى إعادة تأهيل الطفل الفلسطيني، بمجرد أن تفتح الأبواب لتقديم المساعدات لهم، حيث ستتبنى عملية إعادة بناء وترميم المدارس الموجودة في غزة، والتي دمرها الاحتلال الاسرائيلي، إضافة إلى تقديم ٥٠ ألف حقيبة مدرسية لأطفال غزة، و٥٠ ألف حقيبة صحية تحتوي على مستلزمات طبية أيضاً لهم، مطالبة الجميع بالمساعدة في جمعها، حيث سيتم الإعلان قريباً عن الأماكن التي يمكن للجميع التوجه إليها والمساهمة في جمعها.

وذكرت أن مؤسسة دبي العطاء ستتعاون مع مؤسسة «أونروا»، و«كير» وعدد من الجمعيات الخيرية الدولية بهدف توصيل المساعدات إلى أهالي غزة. من جهته أكد نائب مدير الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ في شرطة دبي العقيد عبدالله الغيثي، أن مسيرة حديقة الخور تهدف إلى السماح لكل عربي ومسلم بالتعبير عما بداخله جراء أفعال العدو الاسرائيلي»، مشيرا إلى أن شرطة دبي فرضت سيطرة أمنية على المسيرة وعدم السماح للمشاركين بالخروج إلى الشوارع وعرقلة حركة المرور.

وأشار الغيثي، إلى عدم وقوع مشكلات منذ بداية المسيرة وحتى نهايتها في الساعة السادسة.

ومن جهته أوضح رئيس اللجنة المنظمة للمسيرة التضامنية مع غزة حمد الفلاسي، أنه تم التنسيق مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة محمد بن راشد الخيرية، وجمعية دار البر وجمعية دبي الخيرية لرعاية المســيرة، والقيام بجمع التبرعات لأهل غزة، لاــفتاً إلى أن الهدف من المسيرة هو الإعلان عن تكــاتف الشعب الإمـاراتي مع الشـعب الفلسطيني.

وذكر أن عملية جمع التبرعات كانت عبر نوافذ عدة في إمارة دبي، حيث توزعت على قرابة الـ120 مسجداً داخل الإمارة، إضافة إلى جميع مراكز التسوق الموجودة في دبي والجمعيات الخيرية والتعاونية، مشيراً إلى أنه تم تجنيد نحو 200 متطوع لجمع التبرعات منتشرين في كل ارجاء دبي.

وعزا الفلاسي، قلة عدد المشاركين في المسيرة لكون زمن الإعلان عن المسيرة لم يتعدى الـ 24 ساعة.

وجود أمني

شهدت المسيرات وجوداً أمنياً مكثفاً لتأمين سلامة المشاركين، كما وجدت سيارات الإسعاف، وقام رجال وحدة التموين التابعة لشرطة أبوظبي بتوزيع مياه الشرب على المشاركين في بادرة اعتبرها المشاركون حضارية وإنسانية.

ووصف خالد سويد «فلسطيني الجنسية» عناصر الجيش الإسرائيلي بأنهم «قتلة» وقال: «إن دموعنا لم تجف منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، وقتل الأطفال والشيوخ والنساء»، مضيفاً: أن المجزرة التي ارتكبها الاسرائيليون في غزه بشعة ولم يعرفها التاريخ من قبل، وأن فلسطين نقطة ارتكاز للجيش الإسرائيلي لاحتلال الوطن العربي.

وقال المواطن محمد راشد «في هذه المسيرات نعبر عن تضامننا مع إخوتنا في غزة، ونندد بالعدوان الإسرائيلي الغاشم عليها»، وأضاف أن «سفك دماء أطفال ونساء وشواب غزة على أيدي القتلة الاسرائيليين جريمة مؤلمة في تاريخ البشرية»، ووافقه المواطن أحمد منهالي، قائلا «ان ما يحدث في غزة فاجعة كبرى، وما علينا إلا الدعاء لإخوتنا في مقاومتهم وصدهم العدو الإسرائيلي. واعتبر خليل إبراهيم «مصري الجنسية»، أن مقاومة شعب فلسطين في غزة العدوان الغاشم، دفاعا عن الامة العربية والإسلامية، وقال: إننا موقنون باستجابة الخالق لدعاء المسلمين «أطفالا وشيوخا، ونساء، بنصرة أهلنا في غزة، وعلينا الوقوف بجانبهم ونفتديهم بأرواحنا».

وقالت الطفلة أسما فؤاد «فلسطينية الجنسية»: إن اطفال غزة يستغيثون فأغيثوهم، مشيرة إلى انه من حقهم العيش مثل بقية اطفال العالم في سلام، وان يتمتعوا بالحرية والتعليم.

طباعة