مناهج إنجليزيـة تتعــــاطـف مع اليهود

جانب من مادة الكتاب التي استاء منها الطلاب. تصوير: مجدي إسكندر

قال طلاب يدرسون المنهج البريطاني في مدارس في أبوظبي إن كتاب الأدب الانجليزي في منهج اللغة الانجليزية يتضمن دروسا تحض على ازدراء الأديان والتعاطف مع اليهود، مطالبين وزارة التربية والتعليم بالتدخل لوقف دراسة هذه الموضوعات، وفحص المناهج من جانب متخصصين قبل السماح بدراستها.

وحذر تربيون من «التأثيرات السلبية العميقة» لتلك المناهج، لافتين الى أنها «تترسخ في وعي الطالب في سن مبكرة، وتلعب دورا أساسيا في تشكيل هويته وثقافته».

وقال المدير العام لوزارة التربية والتعليم، راشد لخريباني النعيمي لـ «الإمارات اليوم» إن المناهج الأجنبية تخضع لشروط عامة، موضحا أن الوزارة تلزم المدارس الخاصة التي تدرس مناهج أجنبية باختيار مقررات تتوافق مع القيم الاسلامية وثقافة وموروثات الدولة، مؤكدا اتخاذ إجراءات عقابية صارمة ضد المدرسة التي تخالف تلك الضوابط.

وأضاف أن الكتاب سيخضع للمراجعة في إدارة المناهج في الوزارة فوراً، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ومراجعة المدارس الخاصة التي تدرس تلك المقررات، مشيرا الى أن القيم الاسلامية وأخلاق المجتمع تعتبر خطاً فاصلاً لا يمكن تجاوزه.

وقالت طلبات في الصف الثامن في إحدى مدارس أبوظبي لـ «الإمارات اليوم» إن طالبات رفضن دراسة هذه الدروس تحديدا، ودخلن في مناقشات حادة ومستفيضة مع مدرسات مادة اللغة الانجليزية اللاتي قلن إنهن مجبرات على تدريس هذا المنهج بعد موافقة الوزارة عليه.

وكشفت طالبة عن مبادرة زميلات لها بتمزيق صورة نجمة داوود الموجودة في الكتاب مع الموضوع، فضلا عن تمزيق صورة الفتاة اليهودية التي نُشرت لها أكثر من صورة في الكتاب، وتعمد إظهارها بطلة، مشيرة إلى رفض الطالبات الحاسم دراسة الموضوع، خصوصا في ظل مذابح إسرائيل في غزة حاليا.

إصرار المدرسة

وأبدت طالبات تحدثن لـ «الإمارات اليوم» استغرابهن من إصرار المدارس على دراسة هذه الموضوعات، متسائلات عن سبب الإصرار على دراسة هذه الدروس بصفة خاصة.

ويتضمن كتاب اللغة الانجليزية درسين، أحدهما على 20 صفحة بعنوان «مذكرات آن فرانك»، والآخر على 10 صفحات، وهو بعنوان «قصة اختباء أسرة»، ويحكي الدرس الأول قصة «بطولة» أسرة يهودية من واقع مذكرات ابنتهم الصغيرة (آن فرانك) بعدما هربت عائلتها من ألمانيا إلى أمستردام (هولندا) في الأربعينات.

وتروي القصة ما وصف في المذكرات بـ«مدى معاناة الأسر اليهودية والقهر الذي تعرضت له» خلال تلك الفترة.

اللافت أن محللين أميركيين وأوروبيين وعربا أكدوا أن الإعلام اليهودي يشن حملات من الأكاذيب والافتراءات المغلوطة لكسب التعاطف الدولي.

وتقول آن في مذكراتها «عشنا بسلام حتى قامت الحرب، ثم أصبح كل شيء سيئا جدا بالنسبة لليهود تحديدا».

وتقول في موضع آخر: «قاموا بطرد أبي من عمله لمجرد أنه يهودي. كما ألزموا اليهود بخياطة نجمة داوود على ملابسهم حتى يمكن التعرف إليهم بسهولة». وتتابع: «هربنا إلى أمستردام. وتوقفت عن الذهاب إلى المدرسة والذهاب إلى السينما أو ركوب السيارات. كما واجهنا مشكلة كبيرة في الحصول على كوبونات الطعام خشية التعرف إلينا كيهود وقتلنا».

وتروي بحسرة: «عرفت معنى الهرب وعدم الخروج من المنزل، وعرفت معنى ألا أتنفس هواء نقيا أو ألعب أو حتى أصرخ، كي لا يعرف الجيران أن هناك أسرة تسكن بجوارهم، خوفا من معرفة أننا يهود وتسليمنا للسلطات لقتلنا».

قصيدة الحياة

ويدرس الطلبة والطالبات في الكتاب نفسه قصيدة كتبها شاعر يسمى نعومي لونج مادجيت بعنوان «الحياة»، تحكي أن الحياة عبارة عن لعبة تتأرجح على سلسلة ذهبية صغيرة لإسعاد طفل صغير.. حتى يشعر حارس هذه الحياة، وهو رجل عجوز جدا، بالتعب، كما جاء في القصيدة، فيجعل الساعة تتوقف عن الدوران، بمعنى انتهاء الحياة. وقد فسرت المدرسة في إحدى هذه المدارس الحارس بأنه الله، وأن اللعبة هي الحياة.

وقالت الطالبة «ا.ع» إن طالبات الفصل رفضن دراسة القصيدة، وقلن للمدرسة إن هذا يعد استهزاء مرفوضا بالأديان، فردت المدرسة «لن ندخل في تفاصيل القصيدة، ولن نحل غير سؤال واحد من الأسئلة».

ويوجد في الكتاب سؤال: من هو الحارس؟ وكانت الإجابة: «الله».

وجاء في الجزء الثاني من السؤال: ما اللعبة؟ وكانت الإجابة من جانب المدرسات: «الحياة».

خلل في المناهج

الى ذلك، قال استاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الامارات، الدكتور خليفة السويدي، إن على الجهة المسؤولة عن المناهج تحمل مسؤولياتها بوقوع مثل هذه الاخطاء.

وأضاف أن «الخلل موجود في المناهج الأجنبية نفسها، لأنها لا تتماشى مع أهداف وقيم الدولة»، لافتا الى أن «المؤسسات التعليمية ودور النشر الأجنبية تتجاوب بسهولة مع ما تتلقاه من ملاحظات، وهي لا تتأخر عن حذف أو تعديل أي مادة إذا طلب منها ذلك».

واشار الى ان المنهج وضع لطلاب يتعلمون في بيئة مختلفة بما يتوافق مع معتقداتهم ويتماشى مع أهدافهم التعليمية، لافتا إلى أن التعليم أهم وسيلة لخدمة الأهداف الوطنية والقيم لأي دولة، مشيرا إلى أن ما يصلح تعليمه في المناهج البريطانية لا يصلح تعليمه لطلابنا، خصوصا المناهج الاجتماعية التي تعتبر بمثابة «مناهج الهوية» مثل التاريخ واللغات والتربية الوطنية وغيرها، لأن التأثير يكون قويا جدا في تشكيل ثقافة الطالب وتحديد هويته وتشكيل طرائق تفكيره، وتلعب دورا في تحديد ثقافته في المستقبل.

وحذر السويدي من تدريس هذه المناهج من دون مراجعتها من مختصين، مشيرا الى أن وزارة التربية تنقصها كوادر بشرية مؤهلة لأداء هذه المهمة في هذا الجانب.

من جانبه، قال مدير مدرسة النهضة الخاصة، عدنان عباس، ان المناهج البريطانية التي تدرس في الامارات، تنقسم الى نوعين: الاول يتبع جامعة لندن، والثاني جامعة كمبريدج.

وحتى يتم تدريسه، ينبغي الحصول على موافقة جهتين، هما وزارة التربية والتعليم، والمؤسسة التي وضعت المنهج المعني.

وفي حالة المناهج البريطانية، فجامعة لندن او كمبريدج هما المختصتان بالموافقة الخارجية، أما الموافقة الداخلية فتختص بها وزارة التربية والتعليم.

طباعة