واشنطن تخفق في حشد العالم ضد الإرهاب


«سوف نجفف المنابع التي تمول الإرهاب وسنخرجهم من مخابئهم الآمنة ونقدمهم إلى العدالة».

هكذا كانت كلمات الرئيس الأميركي جورج بوش عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر .2001 وبعد أكثر من ست سنوات من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على «الإرهاب العالمي»، لا تزال الجماعات المسلحة في العديد من الدول تنشط بحُرية وتلْقى الدعم الضروري .

يقول محللون مستقلون ومسؤولون سابقون إن واشنطن أخفقت، ليس في القضاء على تنظيم القاعدة فحسب، بل حتى في منع هذا التنظيم من توسيع نشاطاته خارج أفغانستان والعراق.

وفي المقابل نجحت الجماعات المسلحة في إعادة ترتيب أوضاعها وتكيفت مع الوضع الجديد، وتمكنت من إيجاد طرق للتمويل وأخرى للتمويه وبات القضاء عليها صعبا للغاية.

يقول كبير المستشارين في مكتب الاستعلامات والتمويل لمحاربة الإرهاب بوزارة الخزانة الأميركية، سابقا، مايكل جاكوبسن، «التعاون الدولي والتركيز على الحرب على الإرهاب يتراجعان كلما ابتعدنا في الزمن من أحداث 11 من سبتمبر».
 
ويضيف جاكوبسن ان «بعض الدول تنقصها الإرادة ، في حين لا تمتلك أخرى القدرة الأساسية لتقديم الدعم.» ومن جانبه يقول  المسؤول السابق في منظمة الأمم المتحدة، فيكتور كومراس، «تستمر الجماعات المسلحة، بما في ذلك القاعدة وحركة طالبان، في الحصول على الدعم المطلوب، وتوسيع نشاطاتها وتجنيد المزيد من المقاتلين». 

تمرس وتقاعس  يبدو أن انعدام الثقة في الولايات المتحدة كان من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى فشل المجموعة الدولية في كبح جماح الجماعات المســلحة ومنــع تدفق الأمــوال والإمدات إليها.

حيث ان العديد من البلدان، منها دول في الشرق الأوسط، قـاومـت الضغط الأميركي بشدة الذي يهـدف إلى الكشف والتحقيق في هوية الجهات التي تمول تلك الجماعات.

كما تقاعسـت دول عربيــة وآسـيوية في التصدي لخطر المجموعات التي باتت تشكل خطرا على أمنها القومي، وتضييق الخناق على مصادر تمويلها.

في حين تفتقر دول إفريقية إلى الوسائل الضرورية للتعاون مع الولايات المتحدة في حربها علي الإرهاب».

يبدو أن أعضاء الجماعات المسلحة قد تفوقوا على أجهزة الاستخبارات الأميركية وباتوا متمرسين على التحرك دون أن تتمكن الرادارات الحديثة من رصدهم. واكتشفوا طرقا لتحويل الأموال بين الدول، دون ترك أي أثر يدل على هوياتهم.
 
وانطلاقا من مبدأ «الحاجة أم الاختراع» استغلت هذه الجماعات الحيوانات لنقل أسلحة وذخائر ومؤن عبر الوديان في أفغانستان وباكستان، وفي مناطق أخرى تستخدم الطائرات  لنقل الأموال والمجوهرات.

كما اعتمدت وسائل غير حديثة ، لا تحمل أثرا لمصدر المال. وفي المقابل أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية حجب اسمه انه «من الصعب التمييز بين التحويلات العادية والتي تستخدم لدعم الإرهاب».

وأقر مسؤولون أميركيون بأن «إدارة بلادهم تواجه مشاكل كثيرة في حربها ضد الجماعات المسلحة، بسبب تراجع التعاون الدولي وعدم رغبة بعض الدول المعنية في التعاون. 

ويقول المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات «سي آي إيه»، روبرت غرينيه، «هذا لايعني أننا لانطبق استراتيجيتنا بطريقة صحيحة..

أعتقد أن هذه الاستراتيجية محدودة القدرات نظرا لتغير الوسائل التي يستخدمها المسلحون.». 

ورغم ذلك، يقول المسؤول في مكافحة الإرهاب ستوارت ليفي، «ان الحملة الأميركية لمراقبة تمويل تنظيم القاعدة، وجمع معلومات حول عمليات تحويل الأموال، قد ساهمت إلى حد كبير في الضغط على التنظيم والشبكات المتفرعة عنه.

ومن ثم وجد أعضاء الجماعات أنفسهم أمام خيارات صعبة قد تعرضهم إلى مخاطر.». 

على الرغم من قيام الحكومة الأميركية بتوفير الكثير من البرامج التدريبية، «إلا أنه لاتوجد استراتيجية متكاملة  فيم يتعلق بتوصيل ذلك الدعم الفني، أو بمعنى آخر لا توجد أدوار أو ممارسات محددة للهيئات الحكومية والمنظمات التي تقدم هذه المساعدات.

كما لاحظ المراقبون غياب أي خطة واضحة لتحديد الاحتياجات المطلوبة وفقا للموارد والمصادر المتاحة. ولا توجد طريقة عمل لرصد النتائج». .

ويرى مسؤولون أميركيون أن الجهود المبذولة لتأهيل بعض الدول تفتقد القيادة الفعالة، مما يضعف تأثير تلك المساعدات وعدم تحقيق الأهداف المرسومة.

وفي ذات السياق، اختلفت وزارتي الخارجية والخزانة على دور كل منهما في تنسيق التدريب والدعم الفني المقدم إلى الدول المعنية.

واعترض مسؤولون في وزارة الخزانة على سيطرة الخارجية على قرارات برنامج الدعم، وهم يرون أنها  تعمل على خلق العراقيل والعقبات بدلا من تنسيق الجهود.