صعوبات تواجه مدّ الحماية التأمينية لمواطني الخليج

   
قال ممثلون لأنظمة المعاشات والتقاعد في دول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الإمارات اليوم»، على هامش اجتماع اللجنة الفنية لنظام مد الحماية التأمينية، الذي نظمته الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية بمقرها الجديد في أبوظبي، إن «تطبيق نظام مد الحماية التأمينية، الذي يقضي بتسجيل مواطني دول مجلس التعاون، العاملين في الدول الخليجية بنظام المعاشات، المتبع في دولهم الأصلية، لايزال يعاني بعض الصعوبات التي تعوق تطبيـقه في بعض بلـدان المجـلس».

 

وأضافوا أن من بين هذه المعوقات «التأخر في إقرار التشريعات الداخلية، في دول الخليج التي استلزمها تطبيق القرار، وعدم تحديد اسماء المستفيدين من النظام، إضافة لعدم وجود قاعدة بيانات عنهم، وتهرّب أصحاب العمل من التنفيذ، والجهل بالإجراءات من جانب العمال» وقال عضو اللجنة الفنية في الأمانة العامة، المدير العام المساعد للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية البحرينية، الدكتور زكريا سلطان، إن «تفاوت دول المجلس في إقرار التشريعات الداخلية التي استلزمها تطبيق القرار، أهم أسباب التأخر في تطبيق مد الحماية التأمينية الذي أقرّه قادة دول مجلس التعاون عام 2006، حيث بادرت دول باتخاذ إجراءات فورية، وبدأت تطبيق النظام منذ 2006، بينما تأخرت دول أخرى وبدأت التطبيق في مطلع .2008

 

 وكانت السعودية وسلطـنة عمان، من أوائل دول المجلس التي عدّلت تشـريعاتــها وبـدأت تطبيق القرار مبكراً»، منوّهاً بأنهما « لم يعد لديهما مشكلة، بينما بدأت الكويت والإمارات في سن تشريعاتهما أخيراً، ومن ثم ظهرت بعض الصعوبات عند التطبيق».

 

 وأضاف أنه «لا يوجد رقم محدد في الأمانة العامة حول إجمالي عدد الخليجيين العاملين بدول المجلس، الذين سيستفيدون من هذا النظام»، مشيراً إلى أن عدد المستفيدين من نظام المعاشات بالبحرين نحو 70 ألف مواطن بحريني، و12 ألف بحريني يعملون في دول مجلس التعاون يشملهم نظام مد الحماية». 


ورأى ممثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، في دولة الكويت عبدالكريم الخليفي أن «أهم المعوقات في سبيل تطبيق نظام مد الحماية حالياً، هو غياب التنسيق بين أنظمة التقاعد، وأصحاب الأعمال الخاصة، الذين يعتبرون أنفسهم مظلومين جراء تطبيق هذا النظام لاعتقادهم بأنه يأتي في مصلحة العامل على حساب صاحب العمل». 

 

وأوضح أن «اللجنة الفنية الدائمة التابعة للأمانة العامة تعمل على إيجاد تنسيق وتفاهم مشترك بين أصحاب الأعمال، وبين هيئات المعاشات»، مضيفاً أن «بعض البلدان الخليجية، لا تملك قاعدة بيانات دقيقة حول العمالة الخليجية العاملة داخلها، لأن كثيراً منهم يعملون دون عقود عمل وغير مسجلين».

 


وأشار مدير الاشتراكات في صندوق التقاعد بسلطنة عمان سامي عبدالله إلى أن «أهم الصعوبات التي تواجه تطبيق النظام في دول مجلس التعاون الخليجي، هو تهرّب أصحاب الأعمال في مؤسسات القطاع الخاص، من تسجيل العاملين لديها لدى هيئات المعاشات»، مؤكّداً أن «عمان كانت في طليعة الدول الخليجية التي بدأت تطبيق نظام مد الحماية التأمينية، على مواطني التعاون العاملين لديها، وقدّر عدد العمانيين العاملين في الإمارات حالياً بنحو 2500 عماني في القطاعين الخاص والحكومي».

 

وقال المستشار القانوني في المؤسسة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية إن «تأخر الدول في تعديل تشريعاتها وتنفيذ الإجراءات الخاصة بتطبيق النظام، أدى إلى تأخر التطبيق». 

 

وقال إن «دول المجلس مطالبة بسرعة فتح الحسابات البنكية التي ستحول إليها أموال الاشتراكات في دول مجلس التعاون،  ومتابعة مؤسسات القطاع الخاص بشأن تسجيل المواطنين الخليجيين»، مشيراً إلى أن « نحو 1825 مواطناً خليجياً، يعملون في المملكة السعودية استفادوا من هذا النظام من بينهم نحو 30 إماراتياً». فيما اعتبر مدير إدارة تأمين الخليجيين في الكويت فوزي عبدالوهاب الدويسان، أن «الجهل بالإجراءات أحد المعوقات التي تعطّل تطبيق قرار مد الحماية التأمينية، ورأى أن هناك حاجة لزيادة الأنشطة التوعوية لمواطني دول المجلس وأصحاب العمل الذين يعملون لديهم، ودعا إلى توسيع نطاق الزيارات الاستطلاعية والبرامج».

 

وقال نائب مدير عام الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، عبدالرحمن الباقر، إن «هناك سوء فهم واضح من جانب بعض أصحاب العمل في القطاع الخاص، وتباطؤاً غير مبرر من جانب آخرين في تسجيل مواطني دول الخليج العاملين بالدولة»، مضيفاً أن «الهيئة قامت خلال الفترة الماضية، بمجموعة من الأنشطة والبرامج التوعوية لحث أصحاب العمل على التسجيل في  الإمارات كافة، ولم يتبق سوى إمارتي رأس الخيمة والفجيرة اللتين ستشهدان ندوات تعريفية خلال الأيام المقبلة، وبعدها تبدأ مرحلة تطبيق العقوبات على الشركات المخالفة، سواء من القطاع الخاص أو الحكومي». 

 

وأشار إلى أن «الهيئة مددت المهلة التي منحتها للشركات، منذ أكثر من شهرين، لتمنح جميع الشركات في الإمارات المختلفة فرصاً متساوية لبدء إجراءاتها، وسيتم فرض العقوبات ابتداءً من نهاية شهر إبريل المقبل، وتشمل عقوبات جزائية عن عدم التسجيل 5000 درهم، إضافة إلى عقوبة التأخير، التي تقدر بـ1 % من راتب حساب الاشتراك عن كل يوم تأخير». 

 

أجهزة التقاعد   
في عام 2004 رفعت توصية من لجنة مشتركة لرؤساء ومديري أجهزة التقاعد والمعاشات، إلى دورة المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي الـ25، بضرورة مد الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس عن طريق أجهزة التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية، على أن يكون التطبيق اختيارياً لمدة سنة واحدة تبدأ من يناير 2005، وإلزامياً من يناير 2006، وأصدر المجلس الأعلى قراراً بموافقته على تطبيق النظام، وتعد الإمارات، والكويت، آخر دولتين بدآتا تطبيق هذا النظام، وبأثر رجعي منذ عام 2006.