أقول لكم - الإمارات اليوم

أقول لكم

محمد يوسف


قلوبنا تهفو إلى الحبيب، ننتظر اللقاء به كل يوم، نشتاق، نحْنُ، ننظر في الدروب لعل نسمة زكية تعطر فضاءنا، نحلم به في نومنا وصحونا، ونشتاق، نزداد شوقاً على شوق، ونخلط فرحنا بدمعنا مع كل ذكرى، نبكي على أنفسنا قبل أن نبكي على جور أعدائنا، ونتمنى لو أننا كنا في غير زماننا،

لو رأيناه وعشنا في كنفه، لو أمكسنا بسعفة نخل مهللين له، ممهدين طريق الهجرة أمامه، يوم أن طلع البدر، من هناك من ثنيات الوداع، نغسل بالدمع أيام التيه والضلال، وبالرياحين نبدأ عهداً ووعداً بأن لا نحب غيره،

ولا نثق في غيره، ولا نصلي ونسلم إلا عليه، رسولاً ومبشراً وهادياً ومنقذاً وحبيباً. محمد صلى الله عليه وسلم، تكفينا أن نقولها لتهتز كل العروش تحت أقدام الأباطرة، كبروا أم صغروا، تسيدوا أم انكمشوا في طرف من أطراف الدنيا، ملكوا المال والسلاح والرجال وسيروا قوافل الأفيال أم اكتفوا بصنع الأجبان، «محمد» سلاحنا و«محمد» درعنا، صلى الله عليه وسلم.

أحبه الله فأحببناه، اختاره الله فصدقناه، أوحى إليه الله فآمنا بما قال، وسرنا معه، نحن هنا آخر السائرين على دربه، وكان الأوائل، الذين وقفوا أمام الأصنام، كانوا الرجال، ونحن أيضاً فينا من الرجال الكثيرُ، وفينا من بنات خديجة وفاطمة وزينب.

لم نشهد بدراً أو الخندق، ولم نكن في الطائف لنمنع الصبية ونمسح قطرة دم سالت من جبينه الطاهر، ولكننا هنا اليوم لنصد عنه حرباً يعرف قادتها أن «محمداً» تُنْطَقُ فتجمع حولها قلوباً تآلفت من مشرق الأرض إلى مغربها، حتى في عقر دارهم، وفي خبايا نفوسهم المريضة بالحقد والغل، حتى في ذلك السواد تبرز نقطة ضوء لتقول الحق. 

والحق عرفناه، منذ يوم مولده عرفته مكة، وفي شبابه صدقته مكة، ويوم نزل عليه القرآن قرأ فاستمعت إليه مكة، وسرى قول الحق تبارك وتعالى حتى عم الدنيا، وأسلمنا للإسلام وجوهنا، فلا خوف على ديننا ما دامت «لا إله إلا الله محمد رسول الله» تتردد في كل مكان،

فهذا دين كبير بكبر الدنيا، وهذا رسول عظيم بعظم الأمة التي وراءه، فانظروا حولكم، شموا رائحة الذكرى، ذكرى يوم مولده صلى الله عليه وسلم.
 
myousef_1@yahoo.com
طباعة