مراجعون يطالبون بـ «تقسيم عادل» لـدوام الـمسؤولين بين الإمارات

 
ارجع مراجعون وموظفون في وزارات وهيئات اتحادية، وأعضاء في المجلس الوطني الاتحادي، تأخر الإجراءات والمعاملات إلى اقتصـار دوام كبار المسؤولين داخل مكاتبهم في إمارة، دون بقية الإمارات، مطالبـين بالزام الـوزراء وكبار المســؤولين بضـرورة تقسـيم دوامهم بين الإمارات كافة،
 
بشكل دوري لتسهيل الإجـراءات والمعاملات التي تحـتاج إلى قرارات سريعة من جانبهم،  وتخصيص أيام معلومة مسـبقا للنظر في الحـالات والمـواقف الطارئة، مؤكدين أن «بعض المسـؤولين يقتصر دوامهم على إمارة دون الأخرى، ما يحول دون سرعة إنجاز كثير من الطلبات والمعاملات والشكاوى».

وقال عضو المجلس الوطني الاتحادي خليفة بن هويدن إن «تأخر إنجاز المعاملات أصبح ظاهرة واضحة، وتأتي نتيجة طبيعية لسـحب الصلاحيات من بعض الوزارات والهـيئات الاتحـادية،

مضـيفا أن «بعض كبار المسؤولين في الهيئات الاتحادية بدأوا ينحصرون من إمارة أبوظبي، نتيجة ظهور الدوائر المحلية وتعاظم دورها على الدوائر والوزارات الاتحادية مثل وزارتي التربية والتعليم والصحة». 

متابعة ومراقبة
وأكد بن هويدن ضرورة التزام الوزراء ووكلائهم ومديري الإدارات بالتواجد في إمارة أبوظبي باعتبارها العاصمة السـياسية للبلاد، مشــدّدا على أهمية أن تكون هناك متابعة ورقابة واستمرارية للدوام في كل من أبوظبي ودبي حسب حاجة العمل،

لأن المسـؤول لن يستـطيع أن يباشر عمله من داخل مكتبه ولابد أن يحدد أياماً للقاء المواطنين.

ويرى عضـو المجـلس الوطـني الاتحـادي محمد الزعابي أن سحب صلاحيات الهيئات الاتحادية وتركها على عاتق الهيئات المحلية لا يعني أن يخلي الوزير مسؤوليته وأن يحجم عن التواجد في إمارة دون الأخرى، منوها بأن «أبوظبي هي العاصمة والتواجد فيها بشكل دوري هو واجب وظيفي».
 
إعادة الدوام
 ودعا الزعابي لإعادة نظام الدوام السابق الذي كان يحدد لمسؤولي الهيئات والمؤسسات الاتحادية أياما معينة للدوام بين كل من أبوظبي ودبي السبت والأربعاء والخميس في دبي وبقية الأيام الثلاثة في أبوظبي، مؤكدا ضرورة تسهيل العملية الإدارية.
 
 وأضاف أنه يجب على الوزراء ووكلائهم الذين يتعذر عليهم تقسيم دوامهم بين الإمارتين أن يفوضوا صلاحياتهم لمن ينوب عنهم من الموظفين لإنجاز الطلبات أو المعاملات التي تقتضيها الضرورة، لأن عدم وجود المسؤول يؤدي إلى تراكم المعاملات، مطالبا بإصدار قرار وزاري ينظم هذا الموضوع.

حتمية التقسيم
وقال مستشار أول إدارة الأزمات الدكتور إسماعيل عبدالرحيم الحوسني إن تقسيم دوام المسؤولين أمر حتمي في بعض الحالات، خصوصا بالنسبة للهيئات الخدمية التي تكون على صلة مباشرة بمراجعين، مؤكدا ضرورة وجود المسؤولين في مكاتبهم في الإمارات كافة بشكل دوري أسبوعيا أو شهريا.

وأكد أن أغلب الهيئات والمؤسسات الاتحادية تعمل جاهدة على توطين وظائفها بعـناصر شـابة ذات مؤهلات علميـة، منوهـا بأن هذه الكـوادر في حاجة للخبرات العملية التي تأتي بالتوجـيه والإرشـاد من كبار المـسؤولين،

ويكـفي أن يكون هناك اجتماع دوري واحد لمتابعة سير العـمل وإطلاع الموظفين على التفـاصـيل كافة ومناقـشة السلبـيات، وهنا يأتي دور الموظـف القـديم صاحب الخبرة في مساعـدة زملائه.

وضوح القرارات
وأفادت خبيرة النظم القيادية وتحسين الأداء بالمركـز الـدولي للتأهـيل والتـدريب إيمان مسعد بأن وضوح القرارات التنظيمية الداخلية وآلية العمل يعفي المسؤول من ضرورة التنقل بين مكاتبه في كل إمارة، خصوصا إذا كانت صلاحياته محدودة،

لكن هناك حاجة حقـيقية لإعـادة النظر في دوام كبار المسؤولين في وزارات مثل الشؤون الاجتماعية والتعليم العالي والتربية، هذه الوزارات تكاد تغيب عن إمارة أبوظبي،

وهو ما يتنافى مع توجهات الحكومة الإستراتيجية المتضرر الأول  ورأى بعض المتعاملين مع هذه الهيئات أن هناك خللا واضحا في ما يتعلق بدوام وكلاء الوزارات، على وجه الخصوص، في كل من إمارتي دبي وأبوظبي، كما أكدت الطبيبة منى النادي، مضيفة أن «المراجع هو المتضرر الأول»،
 
ضاربة مثالا على تخصيص وزارة العمل يوما واحدا ولمدة ساعة تقريبا للنظر في طلبات المراجعين والالتماسات الخاصة من الوافدين والمواطنين، ولابـد أن يكون وكـيل الوزارة المختص موجودا، لأنه الوحيد المفوض بتخفيض الغرامات المقررة أو إلغائها والنظر في الحالات الإنسانية، لكن هذه الساعة لا تكفي للنظر في عشرات الطلبات
 
وبالتالي فإن كـثيرا من المـراجعين يضطرون إلى العودة في الأسبوع التالي.

وقال موظف في إحدى الوزارات، المهندس أحمد عصمت، إن الحاجة لوجود كبار المسؤولين في الوزارات تبرز بشكل خاص في الفترة الحالية التي تشهد إعادة هيكلة كثير من المؤسسات والوحدات الحكومية،

وكذلك فيما تشهده الدولة من تعيينات ووظائف جديدة في شتى القطاعات، وفي ظل ما تشهده هذه الهيئات من تشابه وتداخل في الاختصاصات وعدم وضوح الرؤى بشكل كامل.
 
الموظف والهاتف
وتحكي مندوبة معاملات حكومية بشركة سياحية في أبوظبي، فاطمة عباس، أنها توجهت لإنجاز معاملة ووجدت الموظف المختص يتحدث في الهاتف وانتظرته أكثر من نصف ساعة، ثم فوجئت به يغلق جهازه ويخبرها بأن دوامه انتهى، وعندما اعترضت وطلبت رئيسه في العمل لتقديم شكواها أخبروها بأنه في دبي وليس له موعد ثابت للتواجد في أبوظبي.

من جهته نفى وكيل وزارة التطوير الحكومي التي تم إلغاؤها منذ أيام، الدكتور علي بن عبود، أن تكون وزارة التطوير الحكومي وجهت المسؤولين في الهيئات والمؤسسات الحكومية بشأن ضرورة التواجد في مكان دون الآخر في الخطة الإستراتيجية للوزارة في 2008 
مؤكدا أن لا أحد يستطيع أن يحدد للوزير أو لوكيل الوزارة مكان وجوده لأن كلاً منهما لديه برنامجه وسبله الخاصة في إدارة العمل بما يحقق سير العمل بصورة منتظمة

والمعروف أن أبوظبي هي عاصمة الدولة السياسية ومن ثم توجد بها أغلب الهيئات الاتحادية، ولكل هيئة فروعها في الإمارات كافة. 

اللامركزية 
وأضاف بن عبود أن هناك مبدأ تفويض الصلاحيات لكل مسؤول إداري أو رئيس قسم أو مدير إدارة تخوله بالتصرف الفوري وفق الإجراءات والنظم المتبعة داخل وحدته التنظيمية، وهو أسلوب اللامركزية الذي يعد من أساليب الإدارة الحديثة،
 

وضرب مثالا على ذلك بأن موظف دائرة الأراضي في إمارة دبي يتلقى الطلب من المتقدمين وفي لحظات يقدم له خريطة بالأراضي الموجودة في المنطقة المطلوبة وفي الحال يتم اعتمادها، ما يدل على نجاح العمل وسرعة الإنجاز.