إسماعيل أتشار .. الـشرق بصياغات غربية


دعا الفنان التركي المعروف إسماعيل أتشار إلى ضرورة إنشاء مشروع فني إسلامي في المنطقة، يعمل على تسخير كل الإمكانات والخبرات العملية والعلمية في سبيل خدمته، وسبر أغواره والتعرف إلى خباياه ومكنوناته، وقال لـ«الإمارات اليوم» : خلال زيارتي للإمارات وتحديداً لدبي، المدينة الجميلة، لفت انتباهي التطور العمراني الهائل الذي طرأ عليها خلال فترة زمنية وجيزة، إلا أنني لمست فيه من خلال ذائقتي الفنية، افتقاره لعناصر الفن الإسلامي التي تضفي طابعاً فنياً فريداً من الصعب تجاهله أو غض الطرف عنه».


منذ الصغر تعلم إسماعيل أتشار أبجديات الفن، وترعرع على قيمه، وكبر على مفاهيمه، حتى أدرك أنه قدره المحتوم، ولعبت لوحات جده التي كانت تزين جدران المنزل دوراً كبيراً في ذلك، وفي هذا يقول: «كانت في مجملها ذات صبغة عثمانية، تركت أثراً كبيراً في نفسي، الأمر الذي انعكس جلياً على أعمالي، وظل طاغياً على أغلبها»، وتشكل المرأة العثمانية ونظيرها الرجل مصدر إلهام لأتشار، فيوليهما اهتماماً كبيراً.


تجسد أعمال أتشار وتبرز قدم الأناضول، مفترق الطريق بين الشرق والغرب، وموطن الحضارات العديدة والإمبراطوريات على مر التاريخ، في الوقت ذاته لا يغفل البتة عن إبراز الفن الإسلامي وبالأخص المعماري منه والذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الفن العثماني. ويمكن القول إنه يصنف قيم الأناضول والإسلام، وإنه يبرز جميع القصص والحكايات من دون أن يضيع أي عامل، حيث تشكل رسوماته صورة طبق الأصل لمظاهر وأشكال الحياة العثمانية التي لا تخلو من الطابع الفني الإسلامي الفريد، فنرى العمامة التي عهدها السلاطين منذ آلاف السنين، ومنها عمامة السلطان محمد الثالث بتفاصيلها، والقفطان الملكي المطرز بأشكال مختلفة والملون بباقة متناسقة من الألوان التي تبرز روعتها، الأواني الفخارية المنقوشة بالورود المتنوعة وغيرها العديد. 


فمن اللافت للانتباه أن أهم الأشياء التي أثرت في أتشار هي الأعمال التي أنتجت خلال حضارة الأناضول، أما أهم ما أثر في أعماله فهي الحضارة الإسلامية التي سادت المنطقة لأكثر من 1000 عام، وخصوصاً الزخارف والخطوط والأشكال الهندسية المميزة التي تشكل العامل الأهم في أعمال أتشار. 


و رغم اهتمامه الواضح بالفن العثماني والإسلامي في آن واحد يؤكد أن أفكاره شرقية، إلا أن تعبيره وصياغة أعماله غربية «تهدف إلى إحياء الماضي بأسلوب معاصر، على خلاف أغلب الفنانين الشرقيين الذين يمثلون الحركة العصرية، ويلتزمون التعبير العصري وأعمالهم توازي نظيراتها في الغرب».


وعن الاختلاف بين الفن في الشرق والغرب قال أتشار: «هناك اختلافات موجودة في الفن بين الشرق والغرب منذ زمن بعيد كزمن طروادة، كما أننا لو قارنا بين الرسوم الصينية والمنحوتات الإغريقية المصنوعة في الفترة الزمنية ذاتها فإننا سنلحظ الفرق بينهما، فإن تعبير الشرق يشمل الكثير من الزخرفة والزينة مقارنةً بالغرب»، مؤكداً في الوقت ذاته «ومع مرور الوقت، ونتيجة للعديد من التغيرات والتطورات، أصبح الفن الغربي بعاداته وتجاربه السابقة أكثر قرباً من الشرق».


يذكر أن أعمال أتشار موجودة حالياً في معرض «ميم» للفنون الذي يعتبر أكبر معرض دائم للفنون متخصص في الفن العربي والإسلامي، ويستمر لغاية أواخر مارس الجاري.  من أعمال أتشار المهمة منحوتة قناع الحرب التي استلهمها من القرن 15 للميلاد، مصنوع من الستيل والحديد، يبلغ طوله 20 سم، وعرضه 16.5 سم، يوجد منه ستة فقط، واحد في تركيا، واثنان في جنوب روسيا، واثنان في موسكو، وثلاثة في ميونيخ،  سطحه منقوش بتقاطعات الورد، وهناك نقوش عربية على جبينه، وتبرز فيه تقسيمات الوجه بوضوح فنرى الحاجبين والعينين والجبين والأنف والشارب.


في سطور

ولد إسماعيل أتشار في سوهيري سيفاس في تركيا.
درس علم النفس عام 1971 في جامعة اسطنبول.
في عام 1988م انضم لمدرسة الفنون في جامعة مارمارا.
حصل في عام 1992 على الماجستير في الفنون وإدارة الأعمال.

في عام 1993 حصل على الماجستير في الفنون العليا.
أقام العديد من المعارض في مختلف دول العالم.
حصل على جوائز عالمية. 
أعماله معروضة في متاحف وصالات الصين واليابان وتايوان.

يتبرع بجزء من ريع معارضه للأعمال الخيرية منذ عام .2001
قال عنه بوليفت اكيفت وزير خارجية تركيا «إن الجمهورية التركية تتطلع للمستقبل بأمل بوجود فنانين مجتهدين مثل إسماعيل أتشار».