في ثقافة الترويج - الإمارات اليوم

في ثقافة الترويج

 

هل الإعلان التجاري في تراجع؟

ذلك جوهر التساؤل الذي طرحه الزوجان  آل ولاورا رايز في كتابهما «صعود العلاقات العامة». ينطلق الكتاب من فرضية أن الإعلان يسقط ويفقد دوره الذي كان يقوم به قبل 30 عاماً، وللتدليل على هذا السقوط يبدأ بإبراز نتائج استطلاع رأي يبين أنه فيما تعد الممرضات والصيادلة والأطباء ورجال الدين في قمة الشرائح التي يثق بها المجتمع، فإن اختصاصيي الإعلان لا يحظون سوى بثقة 10% من الذين تم استطلاع آرائهم، ليحلوا في المرتبة قبل الأخيرة، حيث لم يأت خلفهم سوى الباعة الجائلين في آخر الذيل بنسبة 9%.  نتائج قد تبدو مخيفة لزملاء المهنة!. لكن العزاء قد يكون في الأرقام التي تفصح عن حقيقتها: حجم الإنفاق العالمي على الإعلان في تزايد مستمر، ففي بلد مثل الولايات المتحدة الأميركية يبلغ حجم الإنفاق الإعلاني 270 مليار دولار، أي نحو 2.5% من إجمالي الدخل القومي الأميركي.


وفي المدن الحديثة (دبي على سبيل المثال) يصل معدل الرسائل الإعلانية التي يتعرض لها الفرد لأكثر من 200 رسالة إعلانية يومياً.


فورة النمو في الاقتصاد، وارتفاع المستوى المعيشي، قد يكونان من أبرز الأسباب لبقاء الإعلان التجاري واحداً من أهم مصادر الترويج حالياً. والإعلان عملياً أعظم فنون القرن العشرين وهناك العديد من المتاحف والمعارض والكتب التي توثق له.


لكن على الوجه الآخر فهناك العديد من الشواهد تثبت أن الإعلان،  لم يرتبط دائماً بزيادة في مبيعات السلع التي يتم الإعلان عنها. 


ومن ضمن أمثلة  عديدة يطرحها الكتاب قصة مشروب تنتجه شركة «بد ويسرز» الذي نال جائزة أحسن إعلان في العام 2000، لكن المبيعات تراجعت عما كان المشروب قد باعه قبل 10 أعوام من ذلك التاريخ!.


إعلان آخر عن الترويج لبطاريات، فقد أثبتت استطلاعات أن العديد من المستهلكين الذي يحفظون ويعجبون بالإعلان لا يستطيعون التذكر بدقة إذا كانت البطاريات المعلن عنها هي «إنرجيزر» أم «دوريسل»!.


هذه الإشكالية تطرح تساؤلاً منطقياً لحلها: هل هناك منافسون محتملون؟  يقول الكاتبان: بالطبع؟ هناك العلاقات العامة. ويستطردان في الشرح: العلاقات العامة التي تستخدم الإعلام هي التي تصنع الاسم التجاري لا الإعلان، فعندما تنجح بالوصول للإعلام تصل لعقل المتلقي، ومثال ذلك شركة مايكروسوفت، التي تقدر قيمة اسمها التجاري بـ85 مليار دولار، ويرى الكاتبان أنه لا أحد يشك أنه في ما لو لم تضع مايكروسوفت أي إعلان في الـ20 عاماً الماضية فإنها مازالت ستنجح النجاح نفسه، وعمليا فإن حملة العلاقات العامة مثل الجبل وتتكون من خطوتين، صعود الجبل ونزوله. لأنها تستهدف الدماغ وتكوين الصورة العقلية بعكس الإعلان الذي إذا ما أوكل إليه إطلاق ماركة ما فإنه سيركز على إثارة الانتباه والفضول.


 تنتشر هذه الأيام في الأسواق التجارية الكبرى ظاهرة المنصات الإعلانية التي يصح تسميتها بمنصات العلاقات العامة، التي تروج من خلال أشخاص حقيقيين  لكل شيء بدءا من العقارات وانتهاء بالعطور. فهل هي بداية لعصر جديد من الترويج، يدخل فيه لاعبون جدد يمتازون بالابتسامة الدائمة؟ أم أن سطوة الإعلان ما زال فيها من الأسرار الشيء الكثير؟.  
safaa1971@yahoo.com

طباعة