القرقاوي: الإمارات تتحفظ على ترتيبها في مؤشر أداء الأعمال

  
قال وزير شؤون مجلس الوزراء، محمد القرقاوي، إن الإمارات نجحت في عام 2006 في اجتذاب 90 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بمعدل نمو 11% مقارنة مع العام السابق.


وأبدى القرقاوي، في افتتاح ورشة عمل ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2008 التي تم تنظيمها بالتعاون بين البنك الدولي ومركز دبي المالي العالمي، تحفظه على تصنيف الإمارات في المرتبة الـ68 من مؤشر  تقرير أنشطة الأعمال الذي يقيس سهولة أداء الأعمال في 178 بلداً حول العالم. وأوضح  أن الإمارات تنظر إلى التقرير باعتباره أداة مهمة ومفيدة  للتغلب على التحديات والعقبات التي تواجه تحقيق التنمية.


وكشف القرقاوي عن تأسيس مجلس الإمارات الوطني للتنافسية، وهو مجلس مشترك بين القطاعين العام والخاص للتنافسية، مهمته اقتراح السياسات التي يمكن تبنيها لزيادة تنافسية الأداء الاقتصادي، موضحاً أن النمو الاقتصادي يحتاج إلى فهم عناصر جذب الأعمال والشركات. 


وأشار إلى أن الكثير من الملاحظات التي أثارها التقرير حول مناخ أداء الأعمال في الإمارات يمكن تجاوزها بسهولة دون الحاجة إلى تغيير التشريعات القائمة.


مؤشر مركب
وتقيس النسخة الخامسة من المؤشر العام لسهولة أداء الأعمال، 10 مؤشرات فرعية، تتضمن: سهولة وسرعة الحصول على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط، وسهولة توظيف وفصل العمالة، والقدرة على إنفاذ العقود، وتسجيل العقارات، وسهولة الحصول على الائتمان، وحماية المستثمرين، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنهاء النشاط. ووفقاً للمؤشر، فقد احتلت الإمارات المرتبة الـ68 في المؤشر العام، فيما جاءت سنغافورة في المركز الأول، والمملكة العربية السعودية في المركز الـ23 والكويت في المرتبة الـ40 وعمان في المرتبة الـ.49


وحسب المؤشر فإن الإمارات احتلت المرتبة الـ158 في ما يتعلق بسهولة بدء الأعمال، حيث يحتاج بدء النشاط إلى 11 إجراء تتطلب 62 يوماً، وجاءت الإمارات في المرتبة الـ38 في ما يتعلق بسرعة الحصول على التراخيص اللازمة لمزاولة النشاط  التي تتطلب 21 إجراء تستغرق 125 يوماً.


 واحتلت الإمارات المرتبة الـ65 في ما يتعلق بسهولة الحصول على العمالة، والمرتبة الثامنة في ما يتعلق بسرعة تسجيل الممتلكات، والمرتبة الـ115 في ما يتعلق بسهولة الحصول على الائتمان، والمرتبة الـ107 في ما يتعلق بحماية المستثمرين، والمرتبة الرابعة في ما يتعلق بسهولة دفع الضرائب، والمرتبة الـ24 في ما يتعلق بالتجارة عبر الحدود، والمرتبة الـ144 في ما يتعلق بالقدرة على إنفاذ العقود، وأخيراً المرتبة الـ139 في ما يتعلق بسهولة إنهاء نشاط الشركات.


نقاط الضعف
وحددت استشاري الاستراتيجيات في تقرير أداء الأعمال، داليا خليفة، أربعة عناصر مسؤولة عن تأخر ترتيب الإمارات في المؤشر العام، أولها تعدد الإجراءات المطلوبة لبدء النشاط وتنوّعها ما بين إجراءات تخص المستوى الاتحادي وإجراءات تخص مستوى كل إمارة وإدارة على حدة، وثانيها زيادة الحد الأدنى لرأس المال المطلوب لبدء النشاط، وصعوبة إنفاذ العقود التجارية بسبب تعقيد نظام المحاكم، وهو ما يتطلب إنشاء محاكم اقتصادية خاصة، وثالثها  صعوبة الحصول على المعلومات الخاصة بالسجلات الائتمانية للأفراد، وأخيراً وجود معوقات أمام دخول المرأة إلى عالم الأعمال.  وأشارت داليا إلى أن تجارب الدول التي استطاعت إحراز مرتبة متقدمة في مجال سهولة أداء الأعمال، أكدت وجود علاقة ارتباطيه بين سهولة أداء الأعمال وبين صغر حجم القطاع العام، وانخفاض مستويات البطالة، وزيادة عدد نساء الأعمال.


وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة التمويل الدولية الدكتور توماس موليير «إن التقرير يمثل أهمية خاصة للإمارات، ليس فقط من منظور تحسين قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، وإنما أيضاً من منظور تطلع الاستثمارات الإماراتية للبحث عن فرص للتوسع خارج حدود الإمارات».


 أوضح توماس أن تعرف الإمارات إلى تجارب الآخرين للاستفادة من أفضل الممارسات يمكن أن يوفر الكثير من الوقت  الذي تحتاج إليه عملية الإصلاح، في ما لو بدأت من الصفر.  وأكد انه لا يجب النظر إلى المؤشر باعتباره يعطي صورة شاملة لمناخ أداء الأعمال، وإنما هو مؤشر واحد يتكامل مع غيره من المؤشرات لتوفير الأدوات اللازمة لقياس الأداء الاقتصادي للدول.


فجوة الترتيب
وأوضح  مدير معهد حوكمة، التابع لمركز دبي المالي العالمي، الدكتور ناصر السعيدي أن «التقرير رغم أهميته يتبع منهجية في الحساب تعطي أهمية اكبر  لجوانب الاقتصاد الجزئي على حساب أهمية الجوانب الخاصة بالاقتصاد الكلي، ما يؤدي إلى وجود فجوة  كبيرة بين ترتيب الإمارات كما يظهر في التقرير، وحقيقية الأمور على ارض الواقع.  وأضاف أن الكثير من المؤشرات الفرعية التي يتكون منها المؤشر العام تعتمد في تقديرها على التصورات وليس الحقائق والأرقام. وضرب السعيدي مثالاً على ذلك بأن الإمارات استطاعت في عام 2006 اجتذاب 90 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بينما اجتذبت الصين 60 مليار دولار فقط خلال الفترة نفسها رغم اختلاف الحجم.


وأضاف أن كثيراً مما جاء في التقرير يتناقض مع ما جاء في غيره من التقارير الدولية حتي تلك التي يصدرها البنك الدولي ذاته، مشيراً إلى أن الإمارات احتلت مرتبة متقدمة في العديد من التقارير الدولية  في ما يتعلق بكفاءة الحكومة ومكافحة الفساد والرشاوى وحكم القانون. وأوضح أن الكثير من الملاحظات التي أبداها التقرير بشأن مناخ الاستثمار والأعمال في الإمارات يجري تلافيها إما من خلال إجراءات بدأ تطبيقها بالفعل وتحتاج إلى بعض الوقت لظهور نتائجها أو يجري العمل حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على تطبيقها.
 

اختلاف المنهج

وقال وكيل وزارة الاقتصاد، عبدالله آل صالح، إن وزارة الاقتصاد، والحكومة  الاتحادية، تضعان رفع القدرة التنافسية للقطاع الخاص على قمة أولوياتهما، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد تتحاور مع الفريق الذي قام بإعداد المؤشر لفهم نقاط القوة والضعف. وأشار إلى الحاجة إلى توافر المعلومات الخاصة بمناخ وإجراءات الاستثمار أمام المستثمرين التي تكون في كثير من الأحيان مسؤولة عن التأخير في الحصول على الموافقات بسبب عدم معرفة المستثمر بالإجراءات والموافقات اللازمة.


وأضاف انه «على الجانب الآخر يجب تبسيط واختصار الإجراءات اللازمة للحصول على الموافقات وتجنب تشتيت المستثمرين ما بين الإجراءات الاتحادية  والإجراءات على مستوى الإمارات التي تتباين من إمارة إلى أخرى».