موظفون يشكون غياب الثقافة القانونية

 
قال موظفون في مؤسسات حكومية وخاصة، إنهم لا يعرفون حقوقهم الوظيفية، ولا ما يطرأ من تعديلات على قوانين العمل ولخدمة المدنية بين فترة وأخرى، لافتين إلى أن ما يطّلعون عليه من لوائح ونظم داخلية في مؤسساتهم، لا يتيح لهم معرفة شيء بهذا الخصوص «لأن الإدارات المعنية لا تستخدم هذه الوسيلة إلا للفت نظر الموظفين لمجموعة من التنبيهات والتحذيرات، أو لتوضيح ما يجب عليهم الالتزام به».


وطالبوا بطباعة دليل يتضمن معلومات كافية حول حقوقهم وواجباتهم، وتوزيعه في مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص؛ ليكون مرجعاً لهم، معتبرين أن ذلك يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاحهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.


ومن جانبها، دعت دائرة الخدمة المدنية، الموظفين الذين يرغبون في الاستفسار عن أمر ما، إلى زيارة موقع الخدمة المدنية الإلكتروني، وقراءة استحقاقاتهم الوظيفية، حسب القانون. وأكدت أن دليل تعريف الموظف بحقوقه سيكون في متناول يديه خلال شهرين.


 دليل مطبوع
 وكانت علياء المهيري، وهي موظفة حكومية، قالت إن الموظف لا يستطيع التمييز بين قانون المؤسسة التي يعمل فيها، وقانون العمل. وأوضحت: «لا أعرف حقوقي الوظيفية، خصوصاً ما يتعلق بالإجازات والعلاوات وزيادة الراتب والترقية. وإذا احتجت إلى معلومات، فأنا أتوجه إلى زملائي في العمل، وأطلبها منهم».


وقال خالد صادق، وهو موظف في القطاع الخاص، إنه لا يعرف شيئاً عن زيادة الراتب أو العلاوة أو كيفية احتساب مكافأة نهاية الخدمة، وما إذا كان مسمحوحاً له نقل كفالته إلى كفيل آخر أم لا، مؤكداً ضرورة أهمية وجود دليل مطبوع.


تثقيف الموظف
وألقى معن العامري، موظف في دائرة حكومية، المسؤولية في «جهل معظم موظفي القطاع الخاص ببنود قانون العمل، على كاهل الموارد البشرية» لافتاً الى أن «تثقيف الموظف ليس مهمة وزارة العمل أو الخدمة المدنية، وإنما هو مسؤولية إدارات الموارد البشرية في المؤسسات والدوائر». 


ورأى أن «كثيراً من هذه الإدارات لا تجيب عن استفسارات موظفيها بوضوح، متعمدة عدم تعريفهم بحقوقهم التي كفلها لهم القانون، لأن ذلك سيكشف عما هو غير قانوني في معاملاتها معهم».


ويشير بشير معاذ، وهو موظف في القطاع الخاص، إلى وجود «سوء فهم لدى كثير من الموظفين ناجم عن التعديلات التي طرأت على قانون العمل خلال الفترة الماضية، خصوصاً ما يتعلق بنقل الكفالة والحرمان» منوّهاً بأهمية نشر الدليل، لأنه لن يدع مجالاً للاجتهاد من قبل البعض في تفسير لوائح العمل والوقوع في الأخطاء والمشكلات مع أرباب العمل نتيجة الجهل بالقوانين».


الوظيفة أولاً
في المقابل، أفاد مسؤول موارد بشرية في مؤسسة حكومية، فيصل محمد، بأن الإدارة البشرية أتاحت للموظف الدخول إلى موقع الخدمة المدنية الإلكتروني وقراءة استحقاقاته الوظيفية حسب القانون، والتواصل الإلكتروني مع دائرة الخدمة المدنية للحصول على ردود عن جميع استفساراته».


وتابع أن الموظف الجديد يلقى استقبالاً تعريفياً للأمور المتعلقة بالوظيفة التي يشغلها، وبالإدارة التي سيعمل فيها وطبيعة العمل بوجه عام.


فيما حمّلت مسؤولة شؤون الموظفين في مؤسسة خاصة، نهى إبراهيم، الموظف نفسه جانباً من المسؤولية «لأنه لا يعير اهتماماً للتفاصيل، خصوصاً في بداية التعيين، حيث يكون تفكيره منصباً على كيفية الحصول على الوظيفة التي طال بحثه عنها، ولا يسأل عن حقوقه كاملة حتى لو سلمت له ضمن دليل الموظف، فقد لا يعيرها اهتماماً».


وتضيف أنه بعد الالتحاق بالوظيفة، فإن بعض الموظفين لا يقرأون بنود نظام العمل، إلا إذا كان لديهم استفسار معين، أو وقعوا في ما يجبرهم على البحث عنه. وعند ذلك قد لا يبحث عنها في مصادرها الرسمية، وإنما يلجأ إلى زملائه الذين سبقوه في الخدمة. وفي هذه الحال قد يحصل على معلومات صحيحة، أو مغلوطة تؤدي إلى إثارة مشكلات.. ما يولد لديه إحساساً بالظلم الذي ينعكس سلباً على مستوى أدائه، ورضاه الوظيفي.


غياب التوعية
ومن جانبه، أكد المدير التنفيذي لوزارة العمل، حميد بن ديماس، أن الوزارة أصدرت فعلاً دليلاً باللغات العربية والإنجليزية والأردية، ونشرته على موقعها الإلكتروني، لافتاً الى أن هذا الدليل يوضح حقوق الموظفين والعاملين في مؤسسات القطاع الخاص وواجباتهم، ويتضمن كل ما يتعلق بالإجازات والقوانين، والتشريعات العمالية في الدولة، وجميع الحقوق الأخرى.


ويرى أن القضية لا تكمن في الدليل، وإنما في غياب الاهتمام في مجال توعية العاملين بواجباتهم وحقوقهم، إضافة إلى الصعوبة التي تواجهها الوزارة في كيفية توصيل هذه المعلومات لأكثر من 200 جنسية عاملة في الدولة، لاسيما فئات العمال التي لا تقرأ ولا تكتب.


ويؤكد بن ديماس أن من حق الموظف الاطلاع على جميع حقوقه وواجباته التي كفلها له قانون العمل في الدولة، مؤكداً في السياق ذاته أهمية البحث في آليات ووسائل يمكن من خلالها زيادة الوعي الوظيفي لدى الجمهور، سواء عبر التواصل مع المؤسسات نفسها أو عبر وسائل الإعلام المختلفة، معتبراً أن ذلك من شأنه أن يحد من المنازعات العمالية.


وبدوره، أكد مدير إدارة البحوث والتطوير في دائرة الخدمة المدنية، أسامة المصري، عدم وجود دليل خاص بالموظف الحكومي، موضحاً أن هناك دليلاً للسياسات والإجراءات ضمن اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، وهو منشور على الموقع الإلكتروني للخدمة المدنية، ويعد بمثابة نافذة معرفية للموظف حول حقوقه كافة، إضافة إلى إمكان الاستفسار من خلاله عن أي مسألة وظيفية. وقال إن الإدارة تعمل حالياً على إعداد دليل مطبوع للموظف يمكن أن يكون مرجعاً مختصراً، يسمح له بالتعرف إلى حقوقه كافة، بدلاً من الاطلاع على تفاصيل قانون الخدمة المدنية واللائحة التنفيذية، متوقعاً أن يتم الانتهاء منه خلال الشهرين المقبلين. ويشير إلى أنه بذل جهوداً كبيرة في عرض قانون الخدمة المدنية لسنة 2006 وفض الاشتباك بين مواده وتبسيطه عبر اللائحة التنفيذية بحيث يتم إبراز حقوق الموظف باعتباره الحلقة الأضعف.


وتابع أن مسؤولي الموارد البشرية يناط بهم مهمة تثقيف الموظف بحقوقه، لافتاً إلى أن الدائرة نفذت نحو 50 ورشة عمل مع هؤلاء المسؤولين لإطلاعهم على اللوائح والسياسات والمستجدات، وتوجيههم  بضرورة إعلام الموظف بهذه التغيرات، والرد على استفساراته كافة، وتزويده بالمعلومات.