نموذجاً مأساة الأسر الفلسطينية تتفاقم وسط الحصار - الإمارات اليوم

نموذجاً مأساة الأسر الفلسطينية تتفاقم وسط الحصار


الثامنة من مساء يوم الاثنين عندما اعلن منزل عابد عسيلي اقصى درجات الطوارئ لدى انقطاع الكهرباء عن الشقة للمرة الثانية من اليوم نفسه.. اشعل العسيلي مصباحا يعمل بالغاز، بينما تحرك احد ابنائه نحو سرير اخيه ماهر، الذي يعاني شللا نصفيا، والبالغ من العمر 12 عاما، حركة سريعة اعتاد عليها في مثل هذه الظروف التي تنقطع فيها الكهرباء. 
 اصيب ماهر بالشلل خلال السنوات الست الماضية، ويعتمد في تنفسه على جهاز كهربائي، وفي حالة انقطاع الكهرباء، فإن البديل هو تشغيل المضخة اليدوية، ولهذا السبب جنّد العسيلي ابناءه وزوجته و الابناء والبنات الخمس لتشغيل المضخة يدويا بالتناوب، منذ انقطاع الكهرباء عن قطاع غزة. ويقول العسيلي معبرا عن محنة ابنه والعائلة «اذا حدث ان انقطعت الكهرباء عند الثانية صباحا، فينبغي ان اصرخ في الحال لكي يصحوا ابنائي وينجدوا اخيهم». 

المأسـاة التي قادت ماهـر لهذه الحـالة لا علاقة لها بالصـراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، فعنـدما كان ماهـر في الخامسـة من عمره اصطحبه والده لأحد المتاجر المحلية، وتركه داخل السـيارة ودخل ليقضـي اغـراضه، وعـندما عاد الـوالد الى حيث ترك ابنه والســيارة، رأى ابنه يعــبر الشارع ليلحق به في المتجر، ولم يستمع الابن لصـراخ ابيه بأن يتوقـف فدهسته سيارة مسرعة، واصيب العمود الفقري لماهر جراء الحادث. الاحد الماضي اثارت منظمتان انسانيتان اسرائيليتان ـ «غاش» و«فيزيشان» لحقوق الانسان ـ
 
قضية ماهر امام المحكمة الاسرائيلية العليا مصحوبة بإقرار مشفوع باليمين من والده. هاتان المجموعتان الانسانيتان من بين 10 مجموعات اخرى رفعت دعاوى ضد ما وصفوه بالقطوعات «العقابية» في الوقود، الذي اقدمت عليه الحكومة الاسرائيلية من قبل فترة ضد سكان غزة، وايضا تلك القطوعات الممنهجة في التيار الكهربائي الذي يغذي قطاع غزة مباشرة، وذلك انتقاما لاستمرار ضربات صواريخ «القسام»، التي تطلقها حركات المقاومة من القطاع، التي تأثرت بها بلدات اسرائيلية مثل سيدروت وغرب النقب. وتسعى هذه الجهات للتأكيد أنه من المستحيل قطع هذه الخدمات من دون تكلفة انسانية باهظة، وان ما يجرى لم يكن سوى «عقوبة جماعية» لـ1.5 مليون مواطن غزاوي.
 
ويشهد العسيلي في الإقرار المشفوع باليمين والمرفوع امام المحكمة على «القلق المضني» الذي عاشته عائلته «لا سيما خلال الليل»، وان مشكلة اسرته تفاقمت، نظرا لأن حالة ابنها ماهر تستدعي ان يظل دافئا خلال ليالي الشتاء القارسة البرودة. يعمل العسيلي بتجارة الاستيراد والتصدير، الا انه خسر تجارته اثر الاغلاق التام لمعبر كارني، بعد ان استولت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» على قطاع غزة، ونتيجة لذلك فإنه لا يستطيع ان يتحمل شراء، او حتى تكلفة تشغيل مولد كهربائي  بقيمة 4000 دولار في الوقت الذي يحتاج فيه لهذا المبلغ من اجل العناية الطبية لابنه، وتوفير المعدات اللازمة له، بما في ذلك اسطوانات الاوكسجين التي يستبدلها باستمرار. ويحتاج ايضا لموارد ضخمة لمعالجة ابنه في المستشفيات الاسرائيلية او الاوروبية. وعندما ذكرنا للعسيلي ان سبب انقطاع الكهرباء يعود لصواريخ «القسام» الفلسطينية، التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين، ثار للمرة الاولى منددا: «هل جميع سكان غزة يطلقون صواريخ «القسام»؟..
 
 ربما كان هناك 100 او 200 منهم يطلقون هذه الصواريخ من بين 1.5 مليون مواطن فلسطيني في غزة، لسنا جميعا نطلق الصواريخ، و«هل ماهر يطلق ايضا الصواريخ على اسرائيل؟». هذه المساجلة تدخل في لب الجدال الذي يدور بين اسرائيل والمنظمات الانسانية حول قطع الوقود عن محطة الطاقة الكهربائية، وعن المولدات الاخرى التي يستخدمها السكان، وهو الحظر الذي فرضته اسرائيل على القطاع منذ ان اعتبرته «كيانا معاديا» الخريف الماض
طباعة