العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    دراسة "بالصدفة" تكشف علاقة أفراس النهر وانتشار الجمرة الخبيثة

    قد لا تكون أفراس النهر هي أول ما يتبادر إلى أذهان العلماء عندما يفكرون في دراسة أحد الأوبئة أو الأمراض المتوطنة في منطقة ما من العالم، ولكن الصدفة البحتة هي التي أتاحت لفريق من الباحثين من الولايات المتحدة فرصة لدراسة دور هذه الحيوانات الضخمة في انتشار وباء الجمرة الخبيثة.

    وكان ستيرز وفريقه العلمي يهدفون في الاساس إلى دراسة سلوكيات وأنماط حياة أفراس النهر في مواسم الجفاف، ومن أجل هذا الغرض، قاموا بتثبيت أطواق تحتوي على أجهزة لتحديد المواقع عن طريق الأقمار الصناعية في عشرة ذكور من حيوانات أفراس النهر في حوض نهر رواها بتنزانيا

    وكان ستيرز وفريقه متواجدين في منطقة الدراسة في الفترة ما بين عامي 2016 و2017 لإجراء إحصاء لأعداد أفراس النهر وصيانة الأجهزة المستخدمة في التجربة، بعد أن ظلت أجهزة تحديد المواقع مثبتة في رقاب تلك الحيوانات لمدة عام تقريبا، حيث لاحظ أن أحد الأطواق لم تتحرك منذ عدة أيام، وظن ستيرز في البداية أن جهاز تحديد المواقع لابد وأن يكون قد سقط من فرس النهر. وأثناء البحث عن الجهاز المفقود، عثر على بركة من المياة الراكدة تحتوي على ست جثث لأفراس نهر نافقة، وعندئد أدرك ستيرز أنه رصد موجة وبائية لمرض الجمرة الخبيثة.

    ومن المعروف أن الجمرة الخبيثة هي مرض بكتيري له العديد من الاعراض تختلف حسب طبيعة انتقال العدوى، وقد تظل هذه البكتيريا كامنة في التربة لسنوات، ويمكن أن تنتقل عن طريق الحيوانات بمجرد أن تنفق.

    وشرع الفريق في البداية في دراسة كيف تتفاعل أفراس النهر مع البرك والمستنقعات الملوثة بالجثث المصابة بالجمرة الخبيثة، بعدما تبين لهم وجود العديد من برك المياه الراكدة على امتداد حوض نهر رواها، وبدأ الفريق في جمع عينات من مياه هذه البرك للتحقق من انتشار بكتيريا الجمرة الخبيثة في هذه المستنقعات.
     وعكف فريق الدراسة على إجراء عمليات احصاء يومية لأعداد أفراس النهر سواء التي نفقت أو التي مازالت على قيد الحياة، واستطاعوا من خلال هذه الإحصاءات معرفة نطاق ومعدل انتشار الوباء وكذلك الاتجاه الذي يتحرك صوبه. وكان الباحثون مهتمين أيضا بدراسة نسق تحركات أفراس النهر، وما إذا كان الوباء يؤثر على سلوكياتها.

    ووجد الباحثون أن الوباء ليس له تأثير ملحوظ على سلوكيات أفراس النهر، فقد كانت الحيوانات المصابة تتجول مثل نظيراتها السليمة، ويقول ستيرز، في تصريحات للموقع الإلكتروني "ساينس ديلي" المتخصص في مجال العلوم، إن "هذه الظاهرة تنطوي على تداعيات خطيرة لأنها تدل على أن الحيوان الواحد يمكن أن ينقل العدوى قبل أن ينفق، وبالتالي يصنع خزانات جديدة للعدوى".

    طباعة