أول رائد أعمال حاصل على «رخصة أمنية إلكترونية»

وحيد المرزوقي: أحلم بمجتمع آمن خالٍ من «الاختراقات الإلكترونية»

وحيد المرزوقي: يفضل التحقق قبل إضافة أشخاص وحسابات غير معروفة ومجهولة المصادر. من المصدر

من قصص الأشخاص إلى حكايات المشاهير، لا يبدو وحيد المرزوقي متعلماً لدروس الحياة فحسب، وإنما مراهن على تغيير أنماط التفكير، حريصاً على توعية من حوله بمخاطر عوالم «الافتراضي» المعاصرة التي دخلت حياتنا فجأة، لتقلب موازينها، وقد تسنى له تحقيق ذلك، ليس فقط من خلال موقعه في شركته الخاصة، بل ودوره المؤثر في «السوشيال ميديا»، التي بات فيها فاعلاً حقيقياً يسهم في تثقيف الناس وفي تغيير نمط استعمالاتهم لهذه المنصات، عبر الكشف عن أخطارها على حياتهم الشخصية.

ولا تبدو تجربة المهندس ورائد الأعمال الإماراتي وحيد المرزوقي تجربة اعتيادية، باعتبار انحيازها إلى مجال معقد التكوين ومتشابك التفاصيل هو مجال «أمن المعلومات الإلكترونية» الذي حقق به صاحبه حلمه في المجال وخدم من خلاله شريحة واسعة من مجتمع الإمارات في ميدان حماية أمن المعلومات وكشف مكافحة الفساد المالي والإداري، وذلك، بعد أن دخله المرزوقي مبكراً ليحصل فيه بعد مراكمة الخبرات والتجارب، على أول «رخصة أمنية إلكترونية» إماراتية لممارسة النشاط بشكل قانوني معتمد.

خبرات متنوعة

إلى جانب حصوله على الشهادة الدولية في قيادة الذكاء الاصطناعي من كلية الإدارة الدولية المتقدمة بدبي، اقتحم المرزوقي العديد من الميادين المتنوعة وحصل على الكثير من الشهادات المرموقة التي كان أهمها شهادة الخبير في مكافحة الفساد المالي والإداري، والرخصة الدولية لقيادة الذكاء الاصطناعي، والرخصة الدولية لقيادة الحاسوب وشهادة المستشار والمدرب المؤسسي المعتمد وخبير التميز المؤسسي المعتمد، وشهادة المدير التنفيذي المعتمد والخبير في العلاقات الدولية والدبلوماسية. إلى جانب ذلك، حصل المرزوقي على شهادة الأدلة الجنائية وشهادة إدارة الأعمال وشهادة خدمة العملاء وشهادة العلاقات العامة التي وإن كانت في أغلبها من ميادين متباينة لا علاقة لها ببعضها، فإنها كانت تعني الكثير بالنسبة للمرزوقي الذي أكد لـ«الإمارات اليوم»، «أحب الانفتاح دوماً على مختلف الخبرات والميادين والتعلم واكتساب خلفية في مختلف الاختصاصات لمساعدتي على إثراء تجربتي في ميدان كشف ومكافحة الفساد المالي والإداري».

خبرات البداية

انطلقت تجربة المهندس والخبير الأمني في تقنية المعلومات وحيد المرزوقي، منذ 2005، بعد أن بدأ بالتعامل مع حالات سرقة الحسابات الإلكترونية والابتزاز الإلكتروني اعتماداً على خبراته التقنية في مجال الأجهزة الذكية، التي وصفها قائلاً «كان اهتمامي بعوالم الإنترنت السفلية كبيراً وواضحاً منذ البداية، فواصلت اهتمامي وبحثي فيه، لأكتشف مع الوقت والتجربة افتقارنا في تجربة الافتراضي التي نخوضها كل يوم، للأمان والخصوصية والأهم، لحماية معلوماتنا الشخصية، فدرست لمدة ثلاث سنوات (من 2015 إلى 2018) مكونات هذه الأنظمة وتقنياتها وتعمقت فيها بشكل كبير إلى أن تشكلت لدي فكرة تأسيس مشروع ينسجم مع اهتماماتي في الميدان. من ثم، انطلقت مباشرة في تحقيق حلم ريادة الأعمال مع شريكي سعود بن أحمد في 2018 وتأسيس (شركة الدعم الفني لتأمين المواقع والحسابات الإلكترونية)، التي تضم اليوم طاقماً من 13 خبيراً من النساء والرجال المحترفين في المجال والمخولين قانونياً لتأمين وحماية حسابات العملاء بطريقة تعتمد على الأسس العلمية والمنهجية المتبعة عالمياً وبشكل قانوني مرخص من دائرة التنمية الاقتصادية، يراعي خصوصيتهم ويحفظ بياناتهم الشخصية».

مخاطر «الافتراضي»

في خضم حديثه عن تجاربه الطويلة في ميدان أمن المعلومات، لفت المرزوقي إلى تشعب هذا الميدان وتطوره بشكل مطرد مع تزايد الإقبال على الشبكات العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي، موضحاً «قبل ظهور (السوشيال ميديا) كانت تجربة قرصنة الحسابات متاحة وسهلة. أما اليوم، ومع تحديث الشركات المسؤولة عن وسائل التواصل الاجتماعي باستمرار لأنظمتها وأجهزتها الخاصة لمنع الاختراقات وحماية مرتاديها، تطوّر نظام الحماية وبات أمر الاختراقات معقداً بشكل أكبر»، ويضيف «لكن ذلك لم يختفِ أبداً، بل أصبح أكثر خطورة ويمكن أن يستهدف الشركات والمؤسسات وحتى الأفراد لأسباب كثيرة أبرزها المال الذي يتم تحصيله من الأفراد عن طريق ابتزازهم بصور شخصية أو معلومات وأسرار خاصة يتم سرقتها من حساباتهم على وسائل التواصل».

تجارب «المؤثر»

من خلال تناول موضوعات مثل «القرصنة الإلكترونية»، «الخصوصية والأمان على مواقع التواصل»، «كيف تحمي نفسك من الاختراق»، «رقابة أولياء الأمور للأبناء»، «قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية» وغيرها من الموضوعات تضاعفت متابعات صفحة المرزوقي على «الانستغرام» لتبلغ ما يقارب الـ75 ألف متفاعل، وأنجز تجربة تأثير رائدة، بررها صاحبها بالقول «تدفعني مسؤوليتي الإنسانية باستمرار تجاه الآخرين لتوعيتهم بمخاطر وجودهم على الإنترنت، وصولاً إلى تحقيق حلم (مجتمع آمن خالٍ من الاختراقات)، الذي أعتبره هدفاً أسعى إلى تحقيقه ونشره على شكل واسع بين الناس».


نصائح «الخصوصية»

حول النصائح والمحاذير الواجب اتخاذها لحماية الخصوصية، قال وحيد المرزوقي «إذا كان الشخص غير قادر على تأمين حساباته بشكل انفرادي وغير متمكن من آليات حماية الخصوصية على الإنترنت، من الأفضل دوماً الحذر في التعاطي مع تجارب التصوير مثلاً وتعميم الصور الشخصية على شبكات التواصل، والانتباه للروابط الواردة إما على الإيميل الرسمي أو (الإنبوكس) على وسائل التواصل، كما يفضل التحقق قبل إضافة أشخاص وحسابات مجهولة المصادر. فيما ينصح كذلك بعدم استعمال برامج (الأنتي فيروس) والاعتماد على الحماية الشخصية للبيانات».

«تدفعني مسؤوليتي الإنسانية باستمرار لتوعية الآخرين بمخاطر وجودهم على الإنترنت».

«من الأفضل دوماً الحذر في التعاطي مع الصور الشخصية على شبكات التواصل».

طباعة