الحِرف التقليدية والمعاصرة تحت سقف واحد

    مصمّمون إماراتيون وعالميون يبدعون في «الفخار والزجاج والجلد»

    صورة

    يجتمع عدد من الفنانين المحليين والعالميين تحت سقف فندق البيت في الشارقة، عبر المعرض الذي ينظمه مجلس «إرثي» للحرف المعاصرة، التابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة.

    وتضم الأعمال المعروضة للبيع 39 قطعة من أصل 78 أنتجتها حرفيات ومتدربات من مجلس «إرثي»، بالتعاون مع مجموعة مصممين إماراتيين وعالميين، ويعود جزء من ريعها إليهن، ويعود الجزء الآخر لبرامج المجلس للتمكين والتدريب المهني للمرأة.

    تعتمد المجموعات الجديدة المعروضة على تسليط الضوء على التراث بأساليب وتقنيات معاصرة بلمسة فنية، حيث يعكس كل مصمم مشارك إحساسه العميق تجاه المكان الذي يسكنه، ليمثل هويته الثقافية والاجتماعية، وتفاعل مكوناتها مع اللحظة الراهنة، حيث تعبر نماذجه المبتكرة عن حلول لاحتياجات الحياة المختلفة، وتقدم أيضاً مقترحاتها الجمالية الخاصة.

    «الإمارات اليوم» تجولت بين الأعمال المطروحة، لنتعرف عن قرب عن أبرز الإبداعات المشاركة، في المعرض الذي يفتح أبوابه اليوم، أمام الجمهور وعشاق المنتجات اليدوية المزخرفة بلمسات تراثية.

    الجلد والتلي

    وأوضحت المصممة الإماراتية، شيخة بن ظاهر، لـ«الإمارات اليوم» أنها تقدم في المعرض عملها الفني الذي تتعاون فيه مع الإسباني سلفادور كانديلا، القائم على دمج الجلد الإسباني الطبيعي وجدائل التلي المنسوجة يدوياً لإنتاج أوانٍ لتقديم الفاكهة ضمن سبعة تصاميم بأحجام وأشكال متنوعة، تحاكي في تشكيلها مشاهد الكثبان الصحراوية وطيات حجاب النساء، وتختلف تموجات كل واحد منها، ما يمنحه شكلاً فريداً، مضيفة أن «هذه المجموعة التي تشارك بها، كانت ضمن مشروع (حوار الحرف)، الذي يتعاون به مجلس (إرثي) ومؤسسة (كريتيف ديالوغ) الإسبانية، بحيث تأخذ التصاميم به لوناً مستمداً من طبيعة الصحراء ومادة النسيج الأصلية، كما تستخدم خيوطاً قطنية مع خيوط فضية اصطناعية كالخوص الإماراتي، ما يمنحها زخرفة مبسطة في تكويناتها».

    وأكدت بن ظاهر أن «عملهما المشترك مع الفنان كانديلا ماهو إلا حوار فني بينهما، يتكئ على الدمج بين المواد الخام المستوحاة من الماضي والأصالة، وبين التصميم الذي يتخذ بعداً معاصراً في الشكل، وقد نفذها وفق تصور يظهر تأثيرات ثقافية وشخصية إضافية لكل منهما.

    العود والمعدن

    الفنانة البريطانية، أدي توك، التي تعمل في متحف «فيكتوريا وألبرت» والمرشحة لجائزة «لويفي» في المملكة المتحدة، ركزت في مجموعتها على ما تولده سطوح المباخر المعدنية والأواني لحفظ دهن العود، من إيقاعات لونية مختلفة تشبه الأشكال والتموجات التي تمتاز بها الأواني الإسلامية التاريخية.

    وقالت لـ«الإمارات اليوم» إن «النماذج التي قدمتها في المعرض كانت ضمن مشروع (مختبرات التصميم) الذي أطلقه مجلس (إرثي)، في مختبر التصميم (العود والمعدن)»، لافتة إلى أنها تعتمد فيها على تقنيات صياغة الفضة التقليدية والتشكيل، التي حرصت على تعليمها للمتدربات في برنامج «بدوة» للتنمية الاجتماعية التابع للمجلس.

    واستطردت: «في الآنيتين اللتين أشارك بهما، تم مزج الفضة التي تغلفها من الخارج، برقاقات الذهب التي تغطي عنقها، والاستيل (الفولاذ المقاوم للصدأ)، والزجاج، في تصميم يراعي المادة التي تحتفظ بداخلها وتحميها من العوامل الجوية، بينما أتى تصميم مداخن العود الثلاث المصنّعة من النحاس المصقول والاستيل، لتكون واسعة وكبيرة، فتنشر الدخان المنبعث منها.

    العود ونفخ الزجاج

    أما الفنانة والمصممة الفلسطينية، ديما سروجي، فشاركت بمجموعة من مختبر التصميم (العود ونفخ الزجاج الفلسطيني)، وقالت إنها «تطرح، خلال المجموعة التي تشارك بها، تشكيلة من التصميمات ذات الأشكال العصرية المستلهمة من النباتات والحيوانات الموجودة في البيئتين الفلسطينية والإماراتية، مثل نبات الصبار والأحجار المرجانية وقناديل البحر، لتقدم منها إبداعات تمزج بين الماضي والحاضر»، لافتة إلى أنها حرصت على تعليم المتدربات في برنامج «بدوة» فنون صنع الأشكال الزجاجية الصغيرة وصناعة الخرز الزجاجي لإنتاج زجاجات ومداخن للعود والعطور بمختبر التصميم.

    وأشارت سروجي إلى أنها «اختارت الأسود والزجاج الشفاف في 18 قطعة صمّمتها، وتظهر تضاداً لونياً يشير إلى نظرة خاصة تجاه التراث بعين معاصرة، ما يضيف لها بعداً جمالياً خالصاً، ويأتي ذلك في سياق أبحاثها التي تستكشف تقاطعات الفن والعمارة من خلال الطبقات التاريخية والحواف المكانية، لتطرح عبرها تساؤلات عن قضايا المكان».

    الفخار وزجاج المورانو

    أما الفنانة الإماراتية، فاطمة الزعابي، التي شاركت الإيطالي، ماتيو سيلفيري، بعمل فني مميز يحمل عنوان «حوار الحرف»، فقالت إنها «اعتمدت في عملها، الذي تشارك به، على الفخار الإماراتي وزجاج المورانو الإيطالي، وهي رؤية واحدة مع سابقاتها نحو الحرف التراثية، تتجاوز النظرة التقليدية وتتعامل معها كعمل فني معاصر»، موضحة أن «العمل الفني الذي تشارك به اعتمد على أسلوب التناظر بين المادتين المستعملتين في تداخلهما، حيث ترمز الأولى بلونها البني إلى الأرض والجذور والعمق، والثانية بلونها الأزرق إلى السماء والأفق، ما يعكس انسجاماً وتناغماً كبيرين، اعتماداً على تجربة جريئة لإمكانية جمعهما في مادة واحدة».

    وأوضحت الزعابي أنها «استخدمت تقنية التصميم البارامتري والتصنيع الرقمي لصناعة القوالب، حيث شكّل الفنانان الزجاج والفخار بشكل مباشر في القوالب، لإنتاج مصباحين بتصميم مبتكر ومبسط ولا يستند إلى أي نماذج مسبقة، ومزهرتين، الأولى من الزجاج والثانية من الفخار بشكل أسطواني، وشاحنين للهاتف، صنعت قاعدة الأول من الفخار يتوسطها مسند الهاتف من الزجاج، والثاني بقاعدة من زجاج يتوسطها مسند من الفخار»، مبينة أنها «تعتمد في أسلوبها الفني على توظيف التكنولوجيا الرقمية واستكشاف عمليات المواد المختلفة مع أساليب التصنيع الرقمية المتقدمة».

    • 39 قطعة من أصل 78، أنتجتها حرفيات ومتدربات «أرثي».

    طباعة