رئيسة مؤسسة «تحقيق أمنية» لديها أمنيات كثيرة

شيخة بنت سيف: الإماراتيون مدعوون إلى مزيد من العمل التـطوعي

المؤسسة عملت على تحقيق أمنيات وأحلام الاطفال المرضى. من المصدر

قالت الشيخة شيخة بنت سيف بن محمد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة «تحقيق أمنية» بالإمارات، إن «ما حققته المؤسسة مهم جداً، لكنها بالتأكيد لم تصل إلى طموحها بعد»، مضيفة أن «المؤسسة تريد أن تكون إلى جانب كل الأطفال الموجودين في الإمارات، الذين يعانون أمراضاً تهدد حيواتهم، وتؤجل أفراحهم، وتحيل أيامهم ولياليهم إلى حالات من الأوجاع والآلام». داعية المجتمع الإماراتي إلى المزيد من التفاعل مع العمل التطوعي»، مشيرة إلى أنها شخصياً لديها الكثير من الأمنيات التي تسعى إلى تحقيقها، وليس أمنية واحدة «وفي مقدمة هذه الأمنيات: أن تتحقق أمنيات الأطفال، وأن يتعافى كل طفل مريض، وأن يتكاتف كل أفراد المجتمع في سبيل الخير».

وكشفت الشيخة شيخة في حوار لـ«الإمارات اليوم» ان مؤسسة «تحقيق أمنية» خلال فترة عملها في الإمارات، التي تصل إلى ست سنوات، نجحت في تحقيق الكثير من أمنيات الأطفال المرضى. معتبرة إن هذا العمل جزء من تلك المبادرات الإنسانية والخيرية التي تحفل بها دولة الإمارات، وأضافت أن مؤسسة «تحقيق أمنية» «لا تنفصل عن سياسة الخير التي تنتهجها دولتنا، ولا تبتعد عن الأهداف الإنسانية النبيلة التي تسعى إلى تحقيقها دائماً، والجميع بات يعرف أن هدف «تحقيق أمنية» هو رسم الابتسامة على وجه كل طفل يعيش في الإمارات ويعاني مرضاً خطيراً»، موضحة أنه «كي نرسم تلك الابتسامة، ونغرس نبتة الأمل في قلبه، ونعيد شيئاً من البهجة والألق إلى روحه، ونرفع من معنوياته ومعنويات أسرته لنحقق له أمنيته مهما كانت صغيرة ومتواضعة؛ علينا أن نعمل جيداً كي نصل إليه».

وعن طبيعة الأمنيات التي تمت تلبيتها للأطفال، قالت «كل الأطفال بلا استثناء يحبون الألعاب، ولهذا فإن معظم الأمنيات التي تردنا هي الحصول على ألعاب إلكترونية أو على أجهزة كمبيوتر محمولة، لكن هناك من الأطفال من طلب أثاثاً لغرف نومهم، ومنهم من طلب إقامة لليلة واحدة في أكثر الفنادق فخامة في الإمارات، ومنهم من طلب رؤية الثلج أو زيارة (ديزني لاند)، وهناك من طلب مقابلة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وكل تلك الأمنيات تحققت، لكن الأمنية الوحيدة التي لم نستطع تحقيقها ـ مع كل الأسف ـ هي أمنية طفل أراد أن يكون (سوبرمان) ليطير في السماء، فكيف لنا أن نحقق له أمنيته؟ لست أدري».

ثلاسيميا

جمعية الإمارات للثلاسيميا أيضا كان لها نصيب من اهتمام الشيخة شيخة بن سيف آل نهيان، هذا الاهتمام الذي تزايد بعد توليها رئاسة مجلس إدارة الجمعية، حيث ترى إن المصابين بمرض الثلاسيميا الوراثي هم أشخاص بحاجة للدعم المعنوي والاجتماعي والطبي، وهذا ما تركز عليه في الجمعية، «لكن هناك جانب لا يقل أهمية عما ذكرت، وهو جانب التوعية، ولهذا وضعت الجمعية برامج توعية وتثقيفية للحد من انتشار هذا المرض الخطير، وذلك بالتعريف به، وبكيفية الوقاية منه، وبتشجيع الأصحاء على التبرع بالدم لمرضى الثلاسيميا كي يستمروا في الحياة، هذا بالإضافة إلى توجيه المقبلين على الزواج على إجراء الفحوص الطبية المسبقة».

انشغالات النجوم

اعتبرت الشيخة مشاركة نجوم المجتمع والفن في الأعمال الخيرية من الوسائل المهمة لجذب انتباه الناس إلى هذه الأعمال، مضيفة أنه لجمع التبرعات تلجأ بعض الجمعيات الموجودة في العالم العربي للمشاهير في عالم الفن والرياضة والسياسة، وتقوم جمعيات أخرى بتنظيم مزادات علنية، وأخرى تقيم معارض تضم مجموعة نادرة من التحف والأعمال الفنية التشكيلية والنحتية، إذن ليس هناك أي تحفّظ يذكر تجاه هذه المشاركة، ويعد كل ذلك وسائل مهمة لجذب الناس، و«لكننا إلى اليوم لم نرَ أن كل الفنانين العرب مشغولون بالمجتمع وبهمومه، على الرغم من أن تصريحاتهم للإعلام تختلف عن ذلك تماماً، ونحن في مجتمعاتنا العربية بحاجة إلى أفعال لا إلى أقوال».

ودعت حرم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان مستشار رئيس الدولة، المجتمع إلى المزيد من التكاتف مع الجهات التطوعية، واصفة تفاعل الناس مع العمل التطوعي بالجيد، لكنه غير كافٍ. واستطردت «كي نصل إلى المرحلة التي يصبح فيها العمل الخيري والتطوعي الخاص بالأفراد جزءاً من سلوكهم اليومي، لابد من تكاتف الأهل مع المدارس والجامعات والمؤسسات بكل تخصصاتها لحث الأطفال والطلبة والموظفين على القيام بالدور المناط بهم، إذ إنه من واجب الأفراد تجاه مجتمعهم مد يد العون وتقديم المساعدة في كل ما يستطيعون، لأنهم جزء لا يتجزأ منه، وتبقى التوعية مسؤولية كل شخص مثقف ومعطاء».

واعربت سموها عن أملها في أن يصل خير «تحقيق أمنية» الإماراتية، وهي الفرع الوحيد للمؤسسة العالمية في منطقة الشرق الأوسط، إلى كل طفل عربي يعيقه مرضه عن عيش حياته بصورة طبيعية، «فنحن وقبل كل شيء لا نمنع الخير عن مستحقه، لكن هناك أملاً كبيراً أن تكون (تحقيق أمنية) حاضرة في كل الدول العربية، ليس لتخفيف الأعباء عن مؤسستنا في حال تم اتخاذ قرار مساعدة أطفال يعيشون خارج الإمارات، إنما كي تكون هناك فرص حقيقية لكل الأطفال المرضى في الدول العربية لتحقيق أمنياتهم».

نجاح وصعوبات

عن مدى النجاح الذي حققه فرع المؤسسة في الإمارات مقارنة ببقية الفروع الأخرى التي تنتشر حول العالم؛ قالت سموها «لن أقول إن مؤسسة (تحقيق أمنية) في الإمارات واكبت تلك الفروع، لأن معظمها سبقها في التجربة، ولكن مؤسستنا تعمل بجد ليس لتواكبها فقط، إنما لتجاريها أو تسبقها، خصوصاً أننا نعيش في الإمارات التي أثبتت للعالم أنها واحدة من أكثر دول العالم نشاطاً ونجاحاً في العطاء، وفي العمل الإنساني، فهي لا تتوانى عن مساعدة دولة منكوبة، أو دولة محتاجة، أو شعباً فقيراً، كما أنها توفر كل الإمكانات المادية والبشرية لمساعدة المحتاجين من الدول والأفراد». وتابعت سموها أن «المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ علّمنا أن نكون معطائين، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ يؤكد دائماً على ذلك، وكذلك الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومسألة في غاية الأهمية أن تكون قيادتنا الحكيمة قد تبنت سياسة تقديم المساعدات، أما على صعيد المؤسسات التي يشاد بها على مستوى العالم فلدينا هيئة الهلال الأحمر التي لا تتوانى بتوجيهات من سمو الشيوخ، عن مد يد العون إلى الدول المنكوبة والمحتاجة. ولأن العمل التطوعي مثل أي عمل آخر؛ يواجه صعوبات قد تعترض طريقه ولكن لا توقفه، قالت سمو الشيخة «طالما أن هناك عملاً لابد أن تكون هناك صعوبات، غير أنه في ظل وجود فريق من المتطوعين والمتطوعات الذين يعملون إلى جانب المؤسسة، ويساندونها فإن كل الصعوبات تصبح عادية وجزءاً من طبيعة العمل، وبالاجتهاد دائماً تصل المؤسسة إلى غايتها حتى وإن طال الوقت»، مشيرة إلى ان «عمل المؤسسة يعتمد على فريق عمل يتابع جميع الحالات التي ترد أسماؤها للمؤسسة، حيث يتولى طبيب متخصص دراسة كل حالة على حدة، وبناء على تلك الدراسة فإنه يكتب تقريره الطبي، ليبدأ فريق المتطوعين والمتطوعات حين يباشرون عملهم بالبحث عن الحالات فإنهم يعرفون تماماً ماهية مهمتهم، ويذهبون إلى حيث توجد الحالات».

طباعة