محافظ المصرف المركزي: برحيل الشيخ حمدان بن راشد تفقد الدولة قائداً مُلهِماً

قال محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، عبدالحميد محمد سعيد الأحمدي، إنه برحيل الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، تفقد دولة الإمارات العربية المتحدة قائداً مُلهِماً أسهم في إرساء دعائمها والتخطيط لمسيرتها التنموية عبر كل المراحل.
 
فقد كان المغفور له بإذن الله الشيخ حمدان بن راشد أوّل من حمل مسؤوليّة السياسة المالية في الدولة، وذلك من خلال تولّيه منصب وزير المالية منذ تشكيل الحكومة الأولى بعد قيام الاتحاد في عام 1971، فوضع بذلك اللبنات الأولى للنظام المالي الإماراتي واستمرّ في الإشراف على تطويره وضمان مواكبته لنموّ الدولة وارتقائها إلى أن بلغت المكانة المرموقة التي تحتلّها بين اقتصادات المنطقة والعالم.
 
وعند تأسيس المصرف المركزي في 1973 تحت مُسمّى مجلس النقد لدولة الإمارات، وذلك بموجب القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 1973، كان المغفور له الشيخ حمدان أول رئيس مجلس إدارة له، حيث أسهم من منصبه كرئيس للجنة صياغة القانون وحاملاً عضوية وزير الدولة للشؤون المالية في تشكيل قانون مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي، وأشرف على إصدار الدرهم الإماراتي ليصبح العُملة الوطنية للدولة.
 
ومنذ تحويل مجلس النقد إلى مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي أواخر عام 1980، بموجب القانون الاتحادي رقم (10) لتلك السنة، وتوسعة مهامه لتشمل أعمال مجلس النقد، واصل المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم مساهمته الجوهرية في تخطيط وتطوير السياسات المالية والنقدية لدولة الإمارات من منصبه كوزير للمالية، بما يلبّي متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ويعزّز فعّالية التخطيط المالي والتنفيذي للميزانية الاتحادية، وتوجيه الإنفاق العام لدعم القطاعات الحيوية اقتصادياً. ونسلط الضوء على أبرز قرارات المغفور له التي دعمت مسيرة المصرف المركزي، ومن بينها القرارات الخاصة بحل أزمة القروض العقارية في السبعينات بتأسيس المصرف العقاري حين ذاك. كما كان له دور فعال في إدارة الأزمات المالية لدعم المؤسسات المالية والمُتمثلة في الشراكة والتشديد على أهمية التنسيق بين السياسات المالية والنقدية.   
 
وكان للمغفور له رؤية وبصمة في نمو مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، والذي جاء من خلال حرصه الدائم على استقلالية المصرف المركزي في أهدافه وسياساته وتشريعاته التي تهدف إلى تعزيز متانة النظام المالي في الدولة. كما استمر المغفور له في تحديث قانون المصرف وحثه وحرصه على الابتكار في العمل المصرفي ودعم مواقف المصرف المركزي في تطوير النظام المالي والرقابي، حيث ارتفع رأس المال من 300 مليون إلى 20 مليار درهم، بالإضافة إلى ربط الدرهم بالدولار الأميركي، ما أدى إلى استقرار الاقتصاد الكلي واستقرار الأسعار. كما كان له دور محوري في دعم التوطين في القطاع المصرفي.
 
وعُرف عن الراحل اهتمامه بالقطاع الخاص ومساهمته في بناء اقتصاد مُستدام بإخلاص وتفانٍ طوال هذه الأعوام التي حققت إنجازات ونجاحات ستستمر لعقود قادمة.
 
رحم الله الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وغفر له وأسكنه فسيح جناته.

طباعة