مصرفيان أرجعاها إلى عمليات الاندماج واستراتيجية كل مصرف

متعاملون يشكون قلة عدد أجهزة الإيداع الآلي لبنوك

صورة

شكا متعاملون من قلة عدد أجهزة الإيداع الآلي في بعض المناطق بالدولة، وتراجع عدد فروع بعض البنوك التي توفر تلك الأجهزة، ما أدى إلى عدم تمكنهم من إيداع التزاماتهم الشهرية، سواء الخاصة بالقروض، أو سداد بطاقات الائتمان في الوقت المحدد. وأكدوا أن ذلك تسبب في تأخير سداد التزاماتهم المالية، ما شكل معاناة كبيرة لهم، وكلفهم غرامات مالية، مع قلق من تأثير ذلك في التصنيف الائتماني الخاص بهم.

بدورهما، عزا خبيران مصرفيان تراجع ماكينات الإيداع والصراف الآلي، إلى عمليات الاندماج في القطاع المصرفي، وقيام البنوك بتقليص الكلفة، مشيرين إلى أن عدد الماكينات ونشرها في الأماكن المختلفة، مرتبط باستراتيجية كل بنك، وعدد المتعاملين في كل منطقة.

حساب مصرفي

وتفصيلاً، قالت المتعاملة (ع.م)، التي تملك حساباً في مصرف إسلامي، اندمج، أخيراً، في مجموعة مصرفية أخرى، لكنه ظل كياناً منفصلاً عنها، إنها «فوجئت عندما توجهت إلى فرع للمصرف في دبي لإيداع المبالغ الشهرية المستحقة عليها، بإغلاق الفرع»، لافتة إلى أنها «توجهت إلى فرع آخر، لكنه كان مغلقاً أيضاً».

وأكدت أن «المصرف لم يبلغ المتعاملين معه بإغلاق الفرعين، ما جعلها تقرر تغيير المصرف، والتعامل مع بنك آخر».

بدوره، أكد (المصرف) لـ«الإمارات اليوم»، أنه أغلق بالفعل فرعين في دبي من أصل أربعة فروع. وأضاف أن عمليات الإيداع يجب أن تتم من خلال الفرعين، أو أجهزة الإيداع الآلي فيهما، كما يمكن إجراء عمليات الإيداع عبر جهازي إيداع في أماكن أخرى خارج الفرعين.

جهاز إيداع

إلى ذلك، قال المتعامل مدحت منصور، إنه «يعاني العثور على جهاز إيداع آلي للبنك الذي يتعامل معه في عجمان، ويوجد جهازان للإيداع الآلي في الفرع الوحيد للبنك بالإمارة، ما يؤدي إلى تزاحم المتعاملين، لاسيما في نهاية كل شهر، لسداد ما عليهم من التزامات مالية».

وأكد المتعامل، شريف عبدالحميد، أن «المشكلة الرئيسة لديه تكمن في أن معظم أجهزة الإيداع الآلي للبنك الذي يتعامل معه، توجد في فرع البنك بالشارقة، ما يؤدي إلى تزاحم كبير بين المتعاملين نهاية كل شهر لدفع المستحقات». ولفت إلى أن «بعض البنوك تغيّر مقار فروعها، من دون أن تخبر المتعاملين بذلك، ما أدى إلى عدم تمكنه من دفع التزاماته الشهرية للبنك، وتحمل معها غرامة تأخير، وأظهره متعاملاً غير ملتزم».

وتابع أن «مشكلات الإيداع بدأت تتلاشى تدريجياً بعد ظهور التطبيقات الذكية للبنوك، وإتاحة تحويل الأموال من خلالها، إلا أن ذلك الأمر لم يحل أزمة أجهزة الإيداع الآلي».

من جانبه، أكد مسؤول بالبنك، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الإمارات اليوم»، أنه «يعمل دائماً على نشر أجهزة الإيداع والسحب الخاصة به في أماكن عدة يوجد فيها المتعاملون، فضلاً عن أن لديه فروعاً في مراكز التسوّق الكبرى»، مشدداً على أنه «يمكن للمتعاملين إيداع التزاماتهم المالية في أي وقت خلال اليوم».

الاندماج

من جانبه، قال الخبير المصرفي، أحمد عرفات، إن «السبب الرئيس في تراجع ماكينات الصراف الآلي بصفة عامة، سواء المخصصة لسحب النقود فقط أو الإيداع، يعود إلى عمليات الاندماج التي حدثت في القطاع المصرفي، خلال الفترة الماضية»، موضحاً أن «البنوك التي تقوم بعمليات الاندماج تقوم بتقليل فروعها وماكينات الصراف الآلي التابعة لها، حتى قبل إكمال الاندماج».

وذكر أن «كلفة ماكينات الصراف الآلي مرتفعة جداً على البنوك، كما تقوم البنوك أيضاً بالاتفاق مع شركات أخرى لتغذية تلك الماكينات بالنقود، وهذه كلفة إضافية». وأوضح أن «كل أربع ماكينات سحب آلي يقابلها ماكينة تقبل عمليات الإيداع تقريباً، وأن الماكينات التي تقبل الإيداع كلفتها أكبر مقارنة بتلك المخصصة للسحب فقط، لأنها غالباً ما تكون مزوّدة بإمكانات أخرى مثل قبول الشيكات». وعزا عرفات، تراجع ماكينات الإيداع والصرف الآلي، إلى عمليات الاندماج في القطاع المصرفي، وقيام البنوك بتقليص الكلفة.

من جهتها، قالت الخبيرة المصرفية، عواطف الهرمودي، إن «عمليات تحديد المناطق الموجود بها ماكينات الصراف الآلي والإيداع، تخضع للعديد من العوامل، منها عدد السكان وعملاء البنك في المنطقة، وعدد المستخدمين المتوقعين لتلك الماكينات»، مشيرة إلى أن «شراء ماكينات الصراف الآلي يعدّ إنفاقاً استثمارياً، وعبئاً على البنك». وأكدت أن «البنوك حالياً قد تستغني عن افتتاح فروع جديدة عبر زيادة أجهزة الصراف الآلي والإيداع، لأنها أقل كلفة، وتتيح التعامل على مدار الساعة».

وذكرت الهرمودي أن «هناك بعض العملاء، مثل الشركات تطلب من البنوك وضع ماكينات صراف آلي في بعض المناطق لتسهيل تعاملاتها»، موضحة أن «البنوك أيضاً قد تلجأ إلى تغيير أماكن الصراف الآلي، إذا رأت أن العائد منها قليل، وأعداد المتعاملين معها محدود».

وأشارت إلى أنه «لا يوجد إلزام محدد على كل بنك بشأن عدد أجهزة الصراف الآلي الواجب توافرها، إذ إن هذا الأمر يخضع لاستراتيجية كل بنك»، مؤكدة في الوقت ذاته أن «أي بنك لن يتردد في زيادة أجهزة الصراف الآلي والإيداع، إذا ما رأى العائد مجزياً».


عدد الماكينات مرتبط باستراتيجية البنك وعدد المتعاملين في كل منطقة.

بنوك تلجأ إلى تغيير أماكن الـATM إذا رأت العائد قليلاً.

طباعة