مستأجرون يطالبون بضوابــط ومعايير محددة لاسترداد «التأمين الإيجاري» - الإمارات اليوم

عقاريون: المتضرّر يمكنه اللجوء للقضاء.. وقانونيون يقترحون وضع لائحة بالتلفيات للمالك والمستأجر لتفـادي الخلاف

مستأجرون يطالبون بضوابــط ومعايير محددة لاسترداد «التأمين الإيجاري»

صورة

أفاد مستأجرو وحدات سكنية في الدولة بأن شركات عقارية تفرض اشتراطات مجحفة وتماطل في رد مبالغ «التأمين الإيجاري»، عند اخلاء الوحدات والانتقال منها، لافتين إلى أن الشركات تبالغ في احتساب رسوم الصيانة واستبدال مصابيح الانارة، على سبيل المثال، بهدف استقطاع نسب كبيرة من التأمين والاكتفاء برد مبالغ زهيدة للمستأجرين.

وأشاروا لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن بعض الشركات تشترط الحصول على مبالغ التأمين نقداً، وترفض سدادها عبر شيكات مؤجلة، وتماطل في سدادها عند توقيت الإخلاء، حسب قولهم.

وطالبوا، بضوابط واضحة تحفظ حقوقهم في استرداد قيمة التأمين الإيجاري، لافتين إلى أن بعض الشركات تقوم باستقطاع معظم أو كامل المبلغ التأميني الإيجاري بصرف النظر عن وجود تلفيات في الوحدات السكنية أو لا.

من جانبهم، طالب عقاريون بوجود آلية سهلة وفعالة لاحتساب المبالغ المستقطعة من التأمين الإيجاري، في ظل وجود مصالح مختلفة بين المالك والمستأجر، مؤكدين أن التأمين الإيجاري يخصم منه فقط مبالغ الإصلاح للتلفيات المحدثة بالشقق السكنية، وأن أي تجاوزات من بعض الشركات تعد فردية، ويتركز معظمها في الشركات المختصة بإدارة العقارات.

وأوضحوا أنه إذا استشعر المستأجر بالإجحاف من اقتطاع مبالغ كبيرة من التأمين فمن حقه طلب تقرير محايد لتقدير قيمة الصيانة المستحقة للوحدات، وإذا رفضت الشركة يمكنه اللجوء لجهات فض المنازعات أو القضاء.

بدورهم، أفاد قانونيون بأن القانون اقرّ حق المستأجر في الحصول على مبالغ التأمين المالي، مع اقتصار اقتطاع المبالغ فقط على قيمة التلفيات المحدثة بالعين المؤجرة. وطالبوا الجهات المختصة، بوضع ضوابط عبر لائحة بالتلفيات التي يتحملها المالك وتلك التي يتحملها المستأجر والمتعلقة بأمور الصيانة، وذلك تلافياً لأي خلافات تنشأ بين الطرفين.

الضمان المالي

وتفصيلاً، قال المستأجر، زايد عياش، إن مكتب العقارات الخاص بالعقار الذي يقطن فيه، ويتبع مطوراً عقارياً كبيراً، قام بعمل استقطاعات من الضمان المالي الخاص به بنسبة 80%، بما لا يتناسب وحجم الأضرار الموجودة في الوحدة السكنية.

وقال المستأجر، أكرم سيف، إن شركة إدارة العقارات خصمت مبلغ 1000 درهم من أصل 3000 درهم هي قيمة الضمان المالي الذي أودعه لدى مدير البناية.

وأضاف المستأجر، إياد مكي، أنه تم استقطاع مبلغ 400 درهم من مبلغ التأمين الخاص به من قبل مدير العقار، مقابل مصباح تالف وبعض الثقوب التي تم تثبيتها لتعليق ستائر وصور.

وتابع المستأجر، محمود علاء، إنه فوجئ بالشركة المسؤولة عن إدارة العقار تستقطع مبالغ مالية كبيرة عند إخلاء شقته، وعند الاستفسار عن الأسباب أرجعتها الشركة إلى رسوم صيانة وإصلاح تلفيات بالشقة.

شيك مؤجل

وأضاف المستأجر، ليث سامر، أن الشركة التي تدير بنايته، تحصّل مبلغ 3000 درهم نقداً تأميناً مالياً، وترفض الحصول على شيك مؤجل، لافتاً إلى أن الشركة تماطل في سداد التأمين وتقتطع منه مبالغ كبيرة تتجاوز 2000 درهم.

وأشار المستأجر، محمد أحمد، إلى أن الشركات العقارية تستغل كونها الطرف الأقوى في العلاقة الإيجارية وتفرض شروطاً مجحفة للحصول على تأمين مالي بمبالغ تصل إلى 3000 درهم نقداً، وترفض إيداع التأمين في صورة شيكات مؤجلة، كما تماطل في رد التأمين عند إخلاء الشقق.

وذكر المستأجر، أمجد القصاص، أنه دفع تأميناً ماليا قدره 5000 درهم، وعندما ترك الشقة فوجئ بالمالك يرفض رد مبلغ التأمين ويطلب 5000 درهم إضافية، بدعوى صيانة وإصلاح للشقة.

وقال المستأجر، أحمد عبدالصمد، إنه دفع تأميناً مالياً قدره 2000 درهم لاستئجار شقة، ورفض المالك رد 1200 درهم ووافق على رد 800 درهم فقط، وذلك بدعوى القيام بدهانات للشقة استعداداً لاستقبال المستأجر الجديد.

وبيّن المستأجر، عمرو محمد، أنه دفع 5000 درهم تأميناً مالياً للشقة التي استأجرها في أبوظبي إلا أن المالك أعاد له 400 درهم فقط، وقام باستقطاع 4600 درهم من مبلغ التأمين.

بنود العقود

من جهته، قال المدير الإداري في «شركة هاربور العقارية»، مهند الوادية، إن «الخلاف بين المالك والمستأجر على التأمين الإيجاري، من الممكن أن يكون السبب فيه بعض بنود العقود الإيجارية، فبعضها غير واضح نسبياً، ولاسيما مع مطالبة المستأجر بتسليم الوحدة السكنية كما كانت، لكن لم يبين القانون طرق إثبات ذلك».

وطالب بإيجاد آلية سهلة لاحتساب حق المستأجر والمالك في التأمين الإيجاري، مؤكداً أن عدم تحديد هذه البنود يسبب «جوراً» لحقوق المستأجرين بشكل كبير، إذ لا يمكن منع حدوث تجاوزات من قبل بعض الملاك، الذين يسحب بعضهم مجمل قيمة شيك الضمان مقابل بعض الإصلاحات البسيطة في العين المؤجرة.

إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة ستاندرد لإدارة العقارات»، عبدالكريم الملا، إن «هناك ممارسات سلبية لبعض شركات إدارة العقارات بشأن سداد قيمة التأمين الإيجاري، منها استقطاع كل أو معظم قيمة مبلغ التأمين، المفترض أنه وديعة لدى المالك أو المكاتب العقارية»، مشيراً إلى أن هذه الشركات تستغل تجنب الشكوى من قبل المستأجرين ضد هذه المكاتب لاسترداد مبالغ التأمين، والقبول بالأمر الواقع. وشدد على ضرورة وضع ضوابط ومعايير واضحة لمعاملات التأمين الإيجاري لحفظ حقوق الطرفين.

من جانبه، طالب مدير «شركة الثورة للوساطة العقارية»، فيصل عوض عبدالله، بوجود آلية سهلة وفعالة لاحتساب المبالغ المستقطعة من التأمين الإيجاري، في ظل وجود صعوبات في إثبات ما يحق للمالك وما يحق للمستأجر من قيمة التأمين، في حال وجود خلاف بينهما، مؤكداً أن القانون كفل هذا الحق للمستأجر، لكن تطبيق هذا الحق أمر ليس سهلاً في ظل وجود مصالح للمالك وشركات إدارة العقارات في تحصيل أكبر قدر من هذا التأمين، في مقابل مصلحة المستأجر التي تقتضي استرداد كامل قيمة مبلغ التأمين.

بدوره، قال رئيس مجموعة «دريم لاند» لإدارة العقارات، إبراهيم الصعيدي، إن «بعض المُلاك يبالغون في استقطاع مبالغ كبيرة من قيمة التأمين، خصوصاً بعد انخفاض الإيجارات»، لافتاً إلى أن ما يزيد من مغالاة بعض المُلاك وجود تنافس شديد على جذب المستأجرين، ووجود عدد كبير من المعروض، ما يجعل المستأجر الجديد يملي شروطه ويتحقق من جودة كل الخدمات في الشقة.

وطالب الصعيدي المستأجرين بتصوير أي تلفيات قبل استلام الشقة وتضمينها في عقد الإيجار نفسه، وكذلك الإسراع في صيانة الشقق المستأجرة بشكل دوري وإصلاحها فور حدوث أي عطل أو كسر، وتسليمها في حالة ممتازة من حيث النظافة.

واعتبر الوسيط العقاري، أحمد عبد الله، أن بعض الملاك من الشركات والأفراد يتحايلون للحصول على مبلغ التأمين كاملاً، أو جزء كبير منه، أو يماطلون ويستنفدون العديد من الوسائل قبل رده بعد فترة طويلة من الوقت، ومناوشات مع المستأجرين، وذلك كوسيلة لتعويض انخفاض الإيجارات.

وطالب عبدالله المستأجرين بعدم ترك أي فرصة للمالك للمساومة في مبلغ التأمين من خلال القيام بالإصلاحات المطلوبة في الشقة، إن وجدت، بشكل دائم وسريع، وتسليمها بحالتها التي كانت عليها عند بدء سريان عقد الإيجار.

في سياق متصل، قال مدير شركة «القدرة للعقارات» عضو اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، علي يوسف الحمادي، إن «معايير التأمين المالي للوحدات الإيجارية في الأسواق تركز فكرتها في ضمان إصلاح أي تلفيات عند إخلاء الوحدات، وتحصيل شيكات مؤجلة لمبالغ التأمين، من دون الحصول عليها نقداً، يفي بذلك الغرض، وبالتالي لا يوجد مبرر لإصرار بعض الشركات على تحصيلها نقداً».

وأضاف أن «المستأجر اذ استشعر الظلم أو الإجحاف في قيمة التلفيات، يمكنه المطالبة بتقارير من ثلاث شركات محايدة لتقدير قيمة التلفيات، وإذا لم يتوصل لحل مع الشركات يمكنه اللجوء إلى لجنة فض المنازعات أو القضاء».

من جهته، أوضح مدير شركة «الجنيدي للعقارات» عضو اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، حسين إسماعيل الجنيدي، أن «من المهم أن يعمل المستأجرون لإتمام عمليات الصيانة والإصلاح اللازمة لوحداتهم السكينة قبل إخلائها وتسليمها بحالتها الأولى، لعدم إعطاء المجال لأي منازعات حول قيمة الإصلاحات التي سيتم اقتطاعها من التأمين المالي».

وقال إن «التأمين مخصص فقط لتغطية رسوم التلفيات بالشقق، ولكن إذا استغلت بعض الشركات حقها في استخدام التأمين بشكل سيئ، فمن حق المستأجر المطالبة بتقارير محايدة لرسوم الإصلاح، أو يمكنه اللجوء إلى لجنة فض المنازعات».

وأشار إلى أن «الشركات التي تماطل أو تبالغ في استقطاع رسوم التأمين تعد بمثابة ممارسات فردية في الأسواق، وبعضها يرجع لشركات تختص بإدارة العقارات التي تركز على تحصيل مبالغ مالية إضافية بعيداً عن مالكي العقارات، ويعمل معظمها وفق سياسات إدارة البنايات من الملاك بمبالغ قليلة أو من دون، وفي المقابل تحصل أرباحاً عبر عمولات ورسوم من المستأجرين».

بدوره، أوضح الخبير العقاري ومدير مجموعة «دبليو كابيتال» العقارية، وليد الزرعوني، أن «هناك ممارسات مجحفة بالأسواق من بعض الشركات العقارية، في المماطلة والاستفادة من مبالغ التأمين المالي، ويصرّ بعضها على تحصيل التأمين نقداً وليس عبر شيكات، وبالتالي قد تظهر مبالغات في تقدير رسوم صيانة الشقق عند إخلائها، خصوصاً أن تلك المبالغ يمكن الاستفادة منها في أغراض استثمارية مختلفة».

وأضاف أن «من المهم أن يسعى المستأجرون لإصلاح الشقق ومحاولة تسليمها بالحالة الأولى لها، ومن الضروري وضع اشتراطات محددة وواضحة في العقد لشؤون الصيانة والتأمين المالي».

آلية للتلفيات

ومن وجهة نظر قانونية، قالت المحامية والمستشارة القانونية، ندى زرقا، إن «هناك خلافات كبيرة بين المستأجر والمالك في نهاية العقد الإيجاري، يكون السبب الرئيس فيها عدم وجود آلية لاحتساب التلفيات التي يتم خصمها من التأمين الإيجاري، والمفترض أنه وديعة لدى المالك يُسترد بنهاية مدة الإيجار، إلا أن كثيراً من الملاك وشركات إدارة العقارات يخصمون كل أو معظم التأمين من المستأجر».

وطالبت زرقا الجهات المختصة بوضع ضوابط عبر لائحة بالتلفيات التي يتحملها المالك، وتلك التي يتحملها المستأجر، والمتعلقة بأمور الصيانة، وذلك تلافياً لأي خلافات تنشأ بين الطرفين بهذا الشأن.

من جانبه، قال مستشار مكتب الدكتور إبراهيم الملا للمحاماة، عماد سعيد عثمان، إن «المستأجر ينبغي أن يقوم أولاً بأول بإصلاح أي تلفيات في الشقة، وذلك عبر شركة الصيانة التابعة للمالك خلال قيامه باستئجار العقار»، لافتاً إلى أن المستأجر يستطيع قبل أن يعتزم إخلاء الشقة، أن يخاطب المالك بخطاب رسمي لإرسال شركة الصيانة أو عمال لإجراء إصلاحات في الشقة، ويتحمل النفقات اللازمة، لكن إذا رفض المالك من الممكن أن يتفق المستأجر مع شركة أو عمال صيانة، لإصلاح التلفيات لأن الكلفة ستكون أقل بكثير من تقدير المالك، على أن يكتب كل ما تم تنفيذه من أعمال الصيانة، وإذا رفض المالك رد التأمين يستطيع المستأجر أن يذهب إلى المحكمة، ويرفع دعوى يطالب فيها بإلزام المالك بدفع قيمة التأمين ويدعم طلبه بالصور التي تؤكد أن الشقة خالية من العيوب بعد القيام بأعمال الصيانة.

وأوضح عثمان أن رسوم الدعوى تبلغ 5% من قيمة الإيجار السنوي ويتحملها المالك في حالة خسارة القضية، مع إلزامه برد مبلغ التأمين للمستأجر، معتبراً أن المشكلة في الدعاوى القضائية هي فقط طول وقت التقاضي.

وأكد أن الصيانة على حساب المالك في الأشياء التي تستهلك بالاستعمال العادي، مثل وجود رطوبة بالجدران تحتاج لإعادة طلاء، واستهلاك بعض مواد السباكة التي يلزم تبديلها، لكن هناك أشياء أخرى يلتزم المستأجر بإصلاحها على حسابه الشخصي لأنها تلفت نتيجة سوء الاستعمال وليس بسبب الاستخدام الطبيعي أو المعتاد، مثل تخريم الحوائط لتعليق الصور والبراويز، وتحطم جدار البانيو من أحد الأطفال أثناء لعبة مثلاً، أو كسر أحد أحواض أو مغاسل الحمام أو المطبخ بسبب سوء الاستعمال.

شكاوى متكررة

وقال المحامي وخبير الشؤون القانونية، أحمد الميدور، إن «المبالغة في استقطاع التأمين المالي والمماطلة، تعدان من الشكاوى المتكررة في الأسواق العقارية، وهي ظاهرة موجودة لدى عدد من الشركات»، لافتاً إلى أن «القانون أقرّ حق المستأجر في استرداد مبالغ التأمين مع اقتصار عملية الاستقطاع فقط على إصلاح وصيانة أي تلفيات محدثة بالعين المؤجرة عند الإخلاء».

وأضاف أن «عدداً كبيراً من المستأجرين يتساهل في المطالبة بمبالغ التأمين المالي والاستفسار عن تفصيل الاستقطاع بها عند الإخلاء، وهو ما يحفز بعض الشركات على المماطلة في السداد»، لافتاً إلى أن «من حق المستأجرين اللجوء إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية، عند التعرض لأي ممارسات مجحفة في ما يتعلق بالتأمين المالي».

مالكان: أسعار الصيانة مرتفعة

قال المالك، سعيد محمد، إنه في ظل وجود معروض كبير من الشقق يبالغ المستأجرون الجدد في طلباتهم بشكل كبير، ويعاينون الشقق قبل استئجارها مرات عدة، ويتأكدون من كل التفاصيل الخاصة بالوحدة السكنية، لأنهم يرغبون في استئجار شقة بحالة ممتازة، ما يجعل الملاك يريدون تسلم الشقق من المستأجرين القدامى في وضع ممتاز أيضاً.

وأضاف محمد أن أسعار خدمات الصيانة مرتفعة للغاية، وأن الملاك ليسوا مطالبين بتحمل قيمة الصيانة عن المستأجرين، خصوصاً مع انخفاض الإيجارات وتراجع دخل المُلاك نتيجة لذلك. واتفق معه مالك إحدى البنايات في أبوظبي، عبدالله بخيت، في أن أسعار خدمات الصيانة مرتفعة للغاية، وكل ما يطلبه الملاك يستخدم بالفعل في أعمال الصيانة.

طباعة