القمزي: دبي تحرص على تجنب حدوث أي ارتفاعات غير مبررة في السوق العقارية

«الاقتصاد»: 44 مليار درهم اســتثمارات أجنبية مباشرة في 2014

«الاقتصاد»: من المنتظر أن ينمو الاقتصاد الوطني في عام 2014 بنسبة تصل إلى نحو 5%. تصوير: إريك أرازاس

توقعت وزارة الاقتصاد أن تصل نسبة التضخم في الدولة العام الجاري إلى 2%، مشيرة إلى أن الاستثمارات الأجنبية من المرجح أن ترتفع إلى 44 مليار درهم في 2014، بعد أن زادت 20% العام المنصرم.

من جانبها، توقعت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي أن تصل نسبة النمو في اقتصاد الإمارة العام الجاري إلى 4.7%، لافتة إلى أن النسبة ستشهد زيادة أكبر في السنوات المقبلة مع استعداد دبي لاستضافة معرض «إكسبو الدولي 2020».

وأكدت الدائرة أن الإمارة على استعداد لاتخاذ إجراءات إضافية لمنع المضاربات العقارية، لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

تضخم واستثمارات

تفصيلاً، توقع وزير الاقتصاد، المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، ألا يتعدى معدل التضخم ما نسبته 2% العام الجاري، بسبب المرونة التي يتمتع بها اقتصاد الإمارات، مع القدرة على اتخاذ الإجراءات المناسبة لضبط الأسعار وكبح التضخم.

وقال إن «من المتوقع أن تشكل أسواق الدولة والبيئة الاقتصادية المواتية وجه جاذبة للمزيد من الاستثمارات الأجنبية في عام 2014 في العديد من القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وعلى رأسها القطاع السياحي وقطاعا العقارات والإنشاءات والأسواق المالية، خصوصاً أن عام 2013 شهد نمواً بنسبة 20% في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي من المتوقع أن ترتفع لتصل إلى نحو 44 مليار درهم في عام 2014».

وأضاف المنصوري، خلال افتتاح ملتقى الإمارات للآفاق الاقتصادية 2014، الذي نظمته دائرتا التنمية الاقتصادية في إمارتي أبوظبي ودبي، أن «من المنتظر أن ينمو حجم الاقتصاد الوطني في عام 2014 بنسبة تصل إلى نحو 5%، وفقاً لتقديرات البنك الدولي، ليشكل مع اقتصادات دول الخليج أحد محركات الاقتصاد العالمي»، لافتاً إلى أن «من المتوقع أن يستمر الأداء الإيجابي للاقتصاد الوطني في السنوات المقبلة أيضاً بتحقيق معدلات نمو مرتفعة تراوح بين 4.5% و5% في الفترة بين عامي 2015 و2018، وأن يصل حجم الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018 إلى نحو 1.7 تريليون درهم، ليحافظ على موقعه كثاني أكبر اقتصاد عربي».

ولفت إلى أن «نشاط سوق الإمارات للأوراق المالية ارتفع بنسبة كبيرة خلال عام 2013، وحقق سوق دبي المالي المركز الأول في قائمة البورصات العالمية بنسبة نمو جاوزت 106%، كما صعد مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة كبيرة بلغت 63%»، وأشار إلى أن «من المتوقع أن تحقق الموازنة العامة للدولة فائضاً بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ضعف المستوى المحقق في عام 2012».

وذكر المنصوري أن «من المرجح استمرار نمو قطاع السياحة بشكل متسارع، خصوصاً في ظل تحول الإمارات وجهة سياحية دولية وفوز دبي باستضافة (إكسبو 2020)»، لافتاً إلى وصول عدد المسافرين عبر مطارات الدولة إلى نحو 90 مليون مسافر في عام 2013.

وأشار إلى أن «قطاع التجارة الخارجية، الذي تتمتع الدولة فيه بميزة تنافسية كأهم مركز تجاري في المنطقة، من المقدر أن يشهد نمواً ملحوظاً العام الجاري، إذ يتوقع أن ترتفع صادرات السلع، بما في ذلك الصادرات النفطية، بنسبة 5.8%، لتصل إلى نحو 1.4 تريليون درهم، مقابل نحو 1.3 تريليون درهم في عام 2013»، مبيناً أنه «نظراً للانتعاش الاقتصادي المتوقع، والزيادة المتوقعة في نشاط إعادة التصدير، سترتفع أيضاً قيمة الواردات بنسبة كبيرة العام الجاري، لتصل إلى نحو 885 مليار درهم، مقابل 797 مليار درهم العام الماضي».

طفرات

من جانبه، قال رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، ناصر أحمد السويدي، إن «المتتبع لاقتصاد الإمارة يجد أنه يوماً بعد يوم يواصل تحقيق طفرات كمية ونوعية متميزة في شتى المجالات، في سبيل تحقيق التنوع الاقتصادي، وذلك في ضوء تحقيق العديد من الإنجازات على مسار التنمية الاقتصادية، وتحقيق معدلات نمو ملحوظة، خصوصاً ما تم إنجازه من مشروعات تنموية ضخمة، تم توجيه معظمها نحو الأنشطة غير النفطية».

ولفت إلى أن «الدولة حققت مراكز متقدمة في مختلف المؤشرات العالمية، مثل التنافسية وممارسة الأعمال والحرية الاقتصادية والتجارة عبر الحدود، توازي بل تتخطى في كثير من الأحيان كبرى الاقتصادات الغربية».

اقتصاد دبي

من جهته، قال المدير العام لـ«اقتصادية دبي»، سامي القمزي، في كلمته، إن «اقتصاد إمارة دبي شهد حيوية متجددة في الفترة الأخيرة، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بنسق متسارع في عامي 2012 و2013، وبلغ متوسط النمو نحو 4.7% سنوياً، وهو أداء يعد جيداً في ظل المناخ الاقتصادي الدولي، خصوصاً أزمة الاتحاد الأوروبي، وتباطؤ النمو في عدد من البلدان الناشئة».

وتوقع القمزي أن يستمر النمو المطرد لاقتصاد دبي العام الجاري، بما يقترب من 4.7% أيضاً، على أن يتسارع هذا النسق في السنوات المقبلة مع استعداد الإمارة لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020، والتحسن المرتقب للبيئة الاقتصادية العالمية.

وأوضح أن «قطاعات السياحة والتجارة والنقل والاتصالات والخدمات اللوجستية تصدرت أعلى مراتب النمو في العامين الماضيين مع التعافي التدريجي لكل من قطاعي الإنشاء والعقار، كما عززت دبي من موقعها مركزاً إقليمياً للخدمات والسلع، ووجهة مثالية للزوار الأجانب، ما أدى إلى نمو مرتفع في القيمة المضافة يبلغ متوسطه 15% بقطاع الضيافة للعام الثاني على التوالي».

وأكد أن «دبي تحرص على تجنب حدوث أي ارتفاعات غير مبررة في السوق العقارية، واتخذت خطوات مهمة للحد من المضاربة ومنع الآثار السلبية في القطاع المصرفي وعلى المستوى الاتحادي، كما عزز البنك المركزي الرقابة على تمويل السوق العقارية من خلال فرض نسب محددة للقروض العقارية، اعتماداً على الدخل الفردي للمقترض وقيمة العقار، كما رفعت الحكومة أخيراً من رسوم المعاملات العقارية من نسبة 2% إلى 4% لمقاومة المضاربة، وتشجيع اقتناء العقار على المدى الطويل»، مشيراً إلى أن «الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر، والغاية من كل ذلك تحقيق التوزان بين العرض والطلب».

نمو في دبي

قال كبير الاقتصاديين في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، الدكتور محمد لحول، إن «قطاعات السياحة والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية ستستحوذ على 60% من إجمالي النمو في دبي العام الجاري، الذي من المتوقع أن يصل إلى 4.7%، مع توقعات بتسارع النمو خلال السنوات المقبلة ليصل إلى 5%».

وأضاف أن «قطاع العقارات تعافى بشكل كبير خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن ينمو قطاع التشييد والبناء بشكل كبير خلال العام الجاري، مدفوعاً باستضافة معرض (إكسبو 2020)».

ولفت إلى أن «من أهم العوامل التي ستساعد دبي على النمو السريع خلال الفترة المقبلة، الاستثمارات الكبيرة التي تتدفق على الإمارة، والإنتاجية المتزايدة، وتنامي الإنفاق الاستثماري الحكومي، إضافة إلى الإصلاحات التي يجري تنفيذها بهدف تحسين مناخ الأعمال، وخفض كلفة أداء الأعمال، وتقليل المخاطر التجارية»، مشيراً إلى أن «الحكومة ماضية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد من أي صدمات خارجية مفاجئة تؤثر فيه».

وأشار إلى أن «من المنتظر حدوث زيادة ملحوظة في حجم التجارة الخارجية لدبي، وزيادة دخل الإمارة منها بنسبة 3% على الأقل»، مستبعداً في الوقت ذاته حدوث زيادات في المصروفات الحكومية العام الجاري.

النفط والتنمية

قال مدير المكتب الإقليمي لمنظمة البنك الدولي، الدكتور فاروق إقبال، في تصريحات صحافية، إن «الانخفاض المتوقع في أسعار النفط خلال العام الجاري سيكون طفيفاً ولن يؤثر سلباً في خطط الإمارات»، مشيراً إلى أن «الإمارات تستطيع الحصول على عائدات جيدة للغاية تسهم في التنمية» وأوضح أن «أداء القطاعات غير النفطية كان جيداً للغاية خلال العام الماضي».

أبوظبي والنفط

قالت رئيسة قسم المؤشرات التنموية والدراسات المستقبلية باقتصادية أبوظبي، شروق الزعابي، إن «هناك زيادة ملموسة شهدها إنتاج النفط الخام في الإمارة خلال عام 2013، من أجل سد النقص في المعروض العالمي من النفط، وذلك مع تعرض إمدادات بعض الدول المصدرة للنفط للتوقف أو الانخفاض»، متوقعة أن يشهد إنتاج النفط في الإمارة عودة إلى معدلاته الطبيعية مرة أخرى، لينمو بنسبة 3.5% خلال الأعوام من 2014 وحتى 2017.

وأوضحت أن «التوقعات تشير إلى تراجع أسعار النفط العام الجاري، لتصل إلى 103 دولارات للبرميل تقريباً، مقابل نحو 109 دولارات للبرميل خلال عام 2013، مع توقع مواصلة هذا الاتجاه التنازلي لأسعار النفط حتى عام 2017، لتصل الأسعار إلى نحو 95 دولاراً».

وأضافت أن «التنبؤات الاقتصادية لأبوظبي تشير إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية سيحقق 6.6% في عام 2013، مقابل 7.7% في عام 2012، نتيجة تراجع أسعار النفط العام المنقضي».

وذكرت الزعابي أن «من المتوقع أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للإمارة خلال العام الجاري 4.3%، مدفوعاً بتوقع استمرار تراجع أسعار النفط، وكذلك تباطؤ نمو الإنتاج اليومي من النفط الخام للإمارة إلى نحو 3.5%».

وأضافت أن «التنبؤات الاقتصادية تشير إلى أن من المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نسبة نمو تبلغ في المتوسط 6.7% خلال الأعوام من 2013 وحتى 2017».

وذكرت أن «التنبؤات الاقتصادية للإمارة تشير إلى تصاعد معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بالأسعار الجارية، ليبلغ 10.3% عام 2013، مقابل 9.6% عام 2012، ومواصلة هذا النمو ليصل إلى 11.2% في عام 2014».

ووفقاً للزعابي، فقد أظهرت نتائج التنبؤات الاقتصادية للإمارة توقعات بارتفاع معدل التضخم إلى 1.5% عام 2013، مقابل 1.1% عام 2012، على أن يواصل هذا المعدل ارتفاعه، مع توقع تحسن وتيرة النشاط الاقتصادي في عام 2014 ليصل إلى 2.2%.

وبالنسبة لنشاط الصناعات التحويلية، أفادت الزعابي بأن «التنبؤات تشير إلى أن هذا النشاط سيحقق معدل نمو يبلغ 11.5% في عام 2014، مقابل نمو متوقع يبلغ نحو 9.8% في عام 2013».

وتوقعت أن يشهد هذا النشاط المزيد من الازدهار، خصوصاً في ظل دخول العديد من الصناعات الجديدة في اقتصاد الإمارة، مثل صناعة الطيران وتعزيز صناعة قطاع البتروكيماويات.

144 مليار درهم عائدات دبي المتوقعة من «إكسبو 2020»

قال الرئيس التنفيذي لبوابة «دبي التجارية»، مستشار اللجنة التحضيرية لملف «إكسبو 2020»، محمود البستكي، في تصريحات صحافية إن «العائدات المتوقعة من استضافة دبي معرض (إكسبو 2020) ستتجاوز 28.8 مليار يورو (144 مليار درهم)، بينما سيبلغ الإنفاق الإجمالي المتوقع، سواء من حكومة دبي أو الزوار أو المشاركين في الحدث، أكثر من 17.7 مليار يورو (88.5 مليار درهم)». ولفت إلى أن «دبي ستشيد أكثر من 100 فندق جديد حتى عام 2020، ليرتفع عدد الغرف الفندقية في الإمارة بنسبة 30% تقريباً». وأشار إلى أن «عدد الوظائف المباشرة وغير المباشرة التي ستتولد عن (إكسبو) تقدر بنحو 277.1 ألف وظيفة في مختلف القطاعات الاقتصادية، من بينها 84 ألف وظيفة مؤقتة، و147 ألف وظيفة دائمة».

 

طباعة