بنوك تخفّض حدود بطاقات الائــتمان

تخفيض حدود السحب الائتماني لا يُعد سمة عامة بين البنوك. تصوير: ساتيش كومار

كشف عدد من المصرفيين عن توجّه بعض البنوك والمؤسسات التمويلية، خصوصاً الوطنية، إلى تخفيض الحد الأعلى لبطاقات الائتمان الممنوحة للعملاء الجدد، تحوطاً من إمكانية تراجع قدرة هؤلاء العملاء على الانتظام في السداد في ظل تنامي الاتجاه للتخلص من العمالة الزائدة بسبب الأزمة المالية العالمية.

وأشاروا إلى أنه في الوقت الذي تقدم فيه بنوك على تخفيض حدود تعاملات بطاقات الائتمان، تلجأ بنوك أخرى لمراجعة سياستها الخاصة بمنح بطاقات الائتمان والتدقيق في سبل منحها للعملاء، واستبعاد العملاء الذين يملكون سجلات سيئة في سداد المستحقات المالية.

وأوضحوا أن ذلك يأتي تبعاً لمتغيرات الأزمة العالمية التي قللت من أحجام السيولة المتوافرة لتمويل المشروعات، لافتين إلى أن ذلك يقابله قيام بعض البنوك الأجنبية العاملة في الدولة برفع سقف الحد الائتماني لبطاقات الائتمان، إلا أنها في المقابل أوقفت تسهيلات القروض الشخصية نهائياً.

وأضافوا أن تحجيم حدود السحب وتعاملات البنوك لا تعد سمة عامة، حيث مازال عدد من البنوك يتجنب تنفيذ تلك الخطوات، إلا إذا كانت هناك دواعٍ أمنية.

تخفيض حد السحب

وتفصيلاً، أرسلت مؤسسة «دبي فيرست» التمويلية، التابعة لمجموعة دبي، رسائل تنبيه لعملائها منذ أيام تعلمهم بتغيير حدود السحب والتعاملات المالية الخاصة ببطاقات «دبي فيرست» الائتمانية التي تم تخفيض حدودها بنحو 50٪.

وأفاد أحد مسؤولي مؤسسة «دبي فيرست»، طلب عدم ذكر اسمه، بأن «إجراء تخفيض حدود السحب والتعاملات المالية الذي تم من قبل المؤسسة للمرة الأولى تم تطبيقه على جميع العملاء لأغراض خاصة بمراجعة سياسات المؤسسة للبطاقات في الفترة الحالية»، لافتاً إلى أنه «من المتوقع أن تعود نسب السحب والتعاملات لمستوياتها نفسها خلال الفترة المقبلة».

وأشار عملاء في بنك «الخليج الأول» إلى أن بطاقات الائتمان الخاصة بهم تم تخفيض حدودها المالية من 20 ألف درهم إلى 10 آلاف درهم فقط بما يوازي نسبة تخفيض 50٪، على الرغم من توقيع شيكات عند طلب إصدار تلك البطاقات بمبلغ 20 ألف درهم وبما يفوق الحدود الفعلية الحالية للبطاقات.

وبحسب عملاء في بنك «إتش إس سي بي»، فإنهم تلقوا رسائل من البنك تفيد برفع سقف البطاقات الائتمانية مقابل وقف نهائي للقروض الشخصية في الوقت الراهن، وعند مراجعة إدارة البنك أفادت بأن نسب المخاطرة في البطاقات أقل كثيراً من القروض نظراً لارتفاع نسبة الفائدة على الأولى والتي تصل إلى 28٪ تقريباً.

وفي سياق متصل، أكد موظفون في مصرف «أبوظبي الإسلامي» أن «الأمر يعتمد على سقف الراتب، فمن كان راتبه فوق 10 آلاف درهم فإنه يمنح بطاقة بثلاثة أضعاف راتبه، بينما العملاء الذين يحصلون على راتب أقل من هذا الرقم يحصلون على ضعفين فقط»، مشيرين إلى «تخفيض نسبة الخصم من 10 إلى 5٪ فقط».

سياسات التدقيق

وقال الخبير المصرفي مدير الاتصال المؤسسي في «بنك الإمارات دبي الوطني»، سليمان المزروعي: «إن غالبية البنوك تتجه حالياً للتدقيق على نوعية العملاء الذين يحصلون على بطاقات الائتمان في إطار مراجعة مستمرة لتفادي مخاطر التعثر في السداد جراء متغيرات الأزمة العالمية»، نافياً أن تكون «سياسات تخفيض حدود السحب القصوى للبطاقات سمة عامة يتم تنفيذها بين البنوك».

وأوضح أن «الإمارات دبي الوطني» لم يغير من حدود السحب على بطاقات الائتمان الخاصة بعملائه إلا في الفترات السابقة التي شهدت اختراقات خارجية على حسابات عملاء البنوك المحلية في الدولة»، لافتاً إلى أن «البنك مستمر في تحديد مستويات حدود السحب المالي نفسها التي يُجري تدقيقاً على سجل العميل المالي قبل منح البطاقة».

وأضاف أن «مراجعات سياسات منح البطاقات تتم على العملاء الجدد أو عند تجديد البطاقات للعملاء القدامى، حيث يتم استبعاد أصحاب السجلات المالية السيئة في عمليات السداد لمستحقات البطاقات، مع التجديد للعملاء ذوي التاريخ الجيد في التسديد للمستحقات المالية»، لافتاً إلى أنه «يتم أيضاً مراجعة عمليات منح العملاء في الوظائف الأكثر تأثراً بانعكاسات الأزمة المالية العالمية أو الذين يتعرضون لمشكلات مالية خلال المتغيرات الحالية».

وأوضح أن «البنك فضل تطبيق سياسات التدقيق على الاتجاه لفرض شروط جديدة للحصول على بطاقات الائتمان».

إجراءات احترازية

وقال مصدر مسؤول في بنك «أبوظبي التجاري»، طلب عدم نشر اسمه: «هناك مراجعة عامة لسياسة البنك الداخلية الخاصة بكل المنتجات المصرفية بما فيها البطاقات كإجراء احترازي في ظل الأزمة التي تمر بها جميع البنوك»، لافتاً إلى أن «معظم القرارات الجديدة لا يتم تطبيقها بأثر رجعي، وإنما على العقود والعملاء الجدد».

أما مسؤول القروض الشخصية للوافدين ببنك «الخليج الأول»، طارق الحلبي، فقال «معظم البنوك رفعت سقف الراتب الذي يخوّل لصاحبه الحصول على قرض إلى نحو 8000 درهم شهرياً، أما في ما يخص البطاقات لم يحدث فيها تغيير على مستوى العملاء القدامى، أما الجدد فيمكن أن تتجه البنوك إلى إعادة النظر في الحد الأعلى لها تماشياً مع سياسة التحوط التي تنتهجها في ظل الأزمة المالية العالمية».

وأوضح متحدث باسم بنك «أبوظبي الوطني» أن «البنك لم يأخذ قراراً بتخفيض الحد الأعلى لبطاقات الائتمان للعملاء الجدد أو القدامى، وكل ما تم في الفترة الماضية هو تخفيض حد السحب اليومي نقداً أو المشتريات تزامناً مع الاختراقات الخارجية التي تعرضت لها أرصدة بعض العملاء وبعد انتهاء الأزمة عادت الأمور لنصابها».

وأضاف «البنك أصدر بطاقة جديدة تضم خدمتي السحب والمشتريات للتسهيل على العميل وتتميز بملامح أمنية متطورة جداً تحميها من الاختراق».

وأفاد مصدر مسؤول في بنك «دبي الإسلامي»، فضل عدم ذكر اسمه، بأن «إدارة البنك لم تخفض حدود السحب المالي لبطاقات الائتمان التابعة لها سواء على عمليات السحب المحلية أو الدولية، باستثناء بعض الدول الأوروبية التي تم منع عمليات استخدام البطاقات فيها لأغراض أمنية عقب حوادث الاختراقات الأمنية التي تمت عبر تلك الدول».

وأوضح أن «إدارة البنك تتجه لتنفيذ تدابير احترازية لحماية حسابات العملاء بشكل مستمر وفقاً للظروف، سواء بالنسبة للبطاقات أو للحسابات بشكل عام، وهو ما تم أخيراً عبر إرسال البنك لرسائل تحذيرية للعملاء بعدم الإفصاح عن البيانات الخاصة ببطاقاتهم أو بحساباتهم المصرفية لأي شخص، وخصوصاً لمن ادعى أنه من طرف البنك من دون تقديم الدليل بأنه من إدارة البنك حتى لا يتعرضوا لأي احتيالات».

وأشار إلى أن «البنك رفع حظر استخدام بطاقات الائتمان في دول عربية عدة مع نهاية الشهر الماضي، واقتصر استمرار الحظر على بعض الدول الأوروبية، مثل رومانيا وروسيا».

خطوات أمنية

قال مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف دبي، محمد أميري، «إن المصرف لا يوجد لديه أي سياسات لتخفيض حدود السحب المالي لبطاقات الائتمان التابعة له، لكنه يمنع استخدام تلك البطاقات في بعض الأسواق الخارجية في إطار سياسات احترازية ضد الاحتيال»، لافتاً إلى أنه «يتم تنبيه العملاء إلى ذلك وإرشادهم بكيفية التعامل بشكل آمن عند استخدام بطاقاتهم في حالات السفر للخارج». 

طباعة