«ميد»: اقتصادات الخليج تنتعش عام 2010

"ميد": دول الخليج وضعت ميزانياتها اعتماداً على سعر 50 دولاراً للبرميل. إي.بي.إيه

ذكر تقرير «صدمة قصيرة وحادة» الذي نشرته «ميد إنسايت» أخيراً أن «اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الست ستنتعش بسرعة في عام 2010 بعد فترة من الانكماش من الناحية الاسمية والفعلية هذا العام بسبب التراجع في أسعار النفط وآثار تباطؤ الاقتصاد العالمي».

وقال التقرير «إن بعض اقتصادات وقطاعات دول مجلس التعاون الخليجي ستتأثر بشدة بسبب الركود الاقتصادي العالمي فى عام 2009 وستفتقر الشركات إلى مصادر مستقرة للتمويل في الوقت المناسب ما سيجعلها تكافح للبقاء.

ولكن ستظل دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على مواصلة النمو خلال هذا العام على الرغم من تلاشي الفوائض القياسية بالحساب الجاري والميزانية التي كانت تتمتع بها المنطقة لأكثر من خمس سنوات».

وأضاف التقرير «من المتوقع أن تستخدم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي مدخراتها للحفاظ على مستوى الإنفاق على البنية التحتية والخدمات الحيوية على الرغم من الانخفاض الحاد في عوائد النفط، الأمر الذي سيسهم في الحفاظ على القطاع الخاص، وتشجيع المزيد من النمو في القطاعات غير النفطية».

وتقوم توقعات التقرير على أساس افتراض بأن متوسط سعر مزيج نفط غرب تكساس الوسيط سيكون نحو 60 دولاراً للبرميل في عام 2009 مقارنة مع 96 دولاراً للبرميل في2008. فيما يتوقع التقرير أن «يكون قرار (أوبك) بخفض إجمالي إنتاج النفط بما يقرب من ثلاثة ملايين برميل يومياً في السنة المقبلة، من 32.6 مليون برميل يومياً في يوليو 2008 فعالاً في وقف الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسعار منذ الصيف».

كما يتوقع التقرير أن «يبلغ متوسط سعر مزيج نفط غرب تكساس الوسيط 75 دولاراً للبرميل في عام 2010 مع تزايد الطلب العالمي بما يقرب من مليون برميل يومياً، حيث سيبدأ الاقتصاد العالمي، بقيادة الولايات المتحدة، في الانتعاش. وتشير التنبؤات إلى أن الطلب العالمي على النفط سوف ينخفض بشكل طفيف في عام 2009.

العرض والطلب
وعن المعطيات التي استند إليها التقرير في توقع انتعاش الاقتصادات الخليجية عام 2010 قال مؤلف التقرير ورئيس «ميد إيفنتس»، ادموند أوسوليفان: «إن التقرير اعتمد بشكل أساسي على عاملين رئيسين هما أن أوبك ستستمر بالتحرك بفاعلية خلال العام المقبل للتحكم بحجم المعروض من النفط وبالتالي الأسعار وإعادة مستوها إلى الحد الذي لا يؤثر بشكل كبير في الدول المنتجة».

وأضاف أن «العامل الآخر هو أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بحلول عام 2010 وسيكون ذلك الارتفاع بقيادة الولايات المتحدة الأميركية التي سيبدأ اقتصادها بالانتعاش وفق أغلب التقديرات». وأردف «باختصار يعد عاملا العرض والطلب في سوق النفط أهم المؤشرات على مستوى أسعار النفط».

وعن أسعار النفط التي اعتمدتها دول الخليج في ميزانياتها استبعد أوسوليفان أن «تكون هذه الدول قد وضعت ميزانياتها بناءً على أسعار تقارب 100 دولار للبرميل»، مشيراً إلى أن «جميع الدول وضعت ميزانياتها اعتماداً على أسوأ السيناريوهات وهو سعر 50 دولاراً للبرميل، الأمر الذي يتيح لهذه الدول مرونة أكبر في زيادة الإنفاق على المشروعات الكبرى».

قيمة الدولار
وتنبأ التقرير بأن تنكمش القيمة الدولارية لإجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي بالأسعار الحالية بمعدل يزيد على 20٪ لتبلغ 835 مليار دولار في عام 2009 مقارنة مع 1.1 تريليون دولار في عام 2008. وتجدر الإشارة، مع ذلك، إلى أن هذه الانتكاسة لن تؤدي سوى إلى انكماش اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي لتعود إلى الحجم الذي كانت عليه في عام 2007. وسيكون هناك أيضاً انكماش في الناتج المحلي الاجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بالأسعار الثابتة.

وأضاف «ستواجه حكومات دول مجلس التعاون الخليجي في مجملها عجزاً في الميزانية يبلغ نحو خمسة مليارات دولار في عام 2009 مقارنة مع فائض بلغ نحو 225 مليار دولار في 2008. وسينخفض الحساب الجاري للمنطقة بصورة فعلية إلى الصفر من أكثر من 350 مليار دولار في 2008 وهو مستوى قياسي».

وقال التقرير «إن التطور الإيجابي الوحيد لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2009 سيكون في صورة انخفاض كبير في معدل التضخم. وينعكس تأثير ذلك في أسعار الواردات من الارتفاع في قيمة الدولار مقابل بعض العملات الدولية وأسعار السلع العالمية المنخفضة».

وستكون الآفاق بالنسبة لعام 2010 بسبب انتعاش أسعار النفط، أكثر إيجابية. ويتنبأ تقرير «صدمة قصيرة وحادة» بأن ينمو إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي بنحو 20٪ إلى أكثر من تريليون دولار في ذلك العام. وستسجل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة فائضاً في الميزانية يبلغ نحو 50 مليار دولار وسيحقق الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي فائضاً يبلغ نحو 90 مليار دولار.

وأضاف التقرير «ستظل الآفاق على المدى الطويل لدول مجلس التعاون الخليجي إيجابية بسبب العولمة والاتجاهات العلمانية في سوق النفط العالمية. وبالتالي فإن التوقعات في السنة المقبلة ستشكل صدمة قصيرة، وربما حادة لشركات القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي التي ستخفف من حدتها الإجراءات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي وتقلل من تأثيرها السيولة الخاصة الوفيرة بالمنطقة التي يمكن تعبئتها من خلال النظام المصرفي والتمويلي.

الشفافية
وعن أهمية عامل الشفافية وتوفير المعلومات من جميع الجهات بهدف تشخيص حالة السوق وتحديد أهداف واضحة لأي خطط لتحفيز السوق قال أوسوليفان: «يعود جزء من ضبابية المعلومات حول نشاط الشركات إلى صعوبة تحديد شركات القطاع الخاص لخططها خلال عام 2009 نظراً لعدم وجود أي مؤشرات أو معطيات واضحة في السوق حالياً، فالجميع لا يعلم الوضع الحالي بدقة، ويجب على الحكومات الخليجية أن تواصل عملية إعادة الثقة إلى السوق عبر رسائل وبيانات واضحة ودقيقة»، وأضاف أن «الثقة ستعود إلى السوق والقطاع الخاص تحديداً إذا ما حافظت الحكومات على مستوى الإنفاق على المشروعات الكبرى في البنية التحتية».

وأشار أوسوليفان إلى ضرورة «أن تولي دول الخليج اهتماماً أكبر بالتواصل الإعلامي وتحديد أهداف واضحة لأي تحرك، كما حصل في الولايات المتحدة عند بداية الأزمة وفي أوروبا في وقت لاحق، الأمر الذي أدى إلى ايصال رسائل ايجابية للسوق ووضع أهداف عامة لتحفيز الاقتصاد تأخذ بعين الاعتبار جميع الأطراف».

طباعة