مساحة حرة

هذا ما أحبه زايد..

فيصل محمد الشمري

«كوفيد-19» أو «كورونا» بيّن هشاشة بعض العلاقات السياسية والاقتصادية والإنسانية، وفضح فجوة القيم والقيادات، فبين قادة قالوا ستخسرون بعض أحبابكم، لقيادتنا التي رسخت مفهوم «لا تشلون هم»، وبين حظر التجوال ونزول قوات أمنية بالعصي والهراوات في بعض الدول التي تتفاوت بين العالم الأول للعالم الثالث، إلى برنامج تعقيم وطني جعل المجتمع شريكاً وركيزة في مواجهة الجائحة، حيث قدمت دولة الإمارات وطن الإنسانية حتى الآن لـ68 دولة قرابة ألف طن من المساعدات الإنسانية والطبية، وما يقارب الـ963 ألف مستفيد من الكوادر الطبية.

بينما شهدنا أعمالاً شبيهة بقرصنة العصور الوسطى، واستيلاء دول على إمدادات طبية أو مزايدتها على حمولات في الشحن لتغيير وجهة الاستلام.

إن ما نراه من دعم إنساني إماراتي لدعم مواجهة الدول لجائحة «كوفيد-19»، بيّن نموذجاً من التعاطي مع القضايا الإنسانية، ومحلياً حرصت القيادة على سلامة وأمن المجتمع بكافة أطيافه وتوفير ممكنات التعقيم والعلاج وإنشاء مستشفيات ميدانية وفحوص مخبرية، جعلتنا من أعلى الدول فحصاً للسكان، دليل آخر يضاف إلى سجل الدولة ونبراس نيّر للأمم الأخرى ونموذج قيادي متفرد.

وما شهدناه أيضاً من خدمات وتسهيلات تفاوت من تخفيض للمخالفات أو تسهيلات في تجديد المركبات دون فحص أو إعفاء من تعرفة دخول بوابات، أو تأجيل النظر في قضايا إخلاء المتعثرين عن سداد الإيجارات أو ما صدر أخيراً من دائرة الطاقة بأبوظبي بمنع قطع التيار الكهربائي لأسباب تعثر في السداد، يظهر قبس من نور ونموذج إنساني مشرف يصعب أن نشاهده في بلد غير وطن الإنسانية.

َلكن ذلك لا يمنعنا من أن نتأمل عدوى إيجابية تنتقل لقاطعي الكهرباء، أن يحذو حذوهم، فالاكتفاء بكشف أن سبب قطع التيار تغيير رقم هاتف أو أن ابن/‏‏‏‏‏ابنة كبار المواطنين المتأثرين بقطع الخدمة، موظفون لدى الجهة المعنية ليس بعذر مقبول، فتوثيق هوية المتعامل باستخدام الهوية الرقمية وبطاقة الهوية وبصمة الأصبع صارت إلزامية.

وإن افترضنا أن الشخص المعني قام بنفسه بتغيير بياناته، فإن قطع التيار الكهربائي في فصل الصيف، حيث يعلم الجميع طبيعة أجوائنا الصيفية الجميلة، قد تحتاج إلى أن نقترح على من وضع اللوائح الصماء للتحصيل، أن يقبع في غرفة بلا مكيف ليوم كامل.

وإن أردنا أن نكون أكثر مرونة، يستطيع هؤلاء أن يرسلوا خطاباً لهيئاتنا الإنسانية التي لن ترفض سداد فواتير المتعثرين من كبار المواطنين بدل تضييع وقتهم في بحث أسباب المشكلة دون وضع حلول إنسانية، نفس ما شهدنا في تعليمات هيئة الطاقة بأبوظبي. ومن المفضل أن نشهد تمديداً للاستثناءات والتخفيضات يمتد لآخر العام، يراعي الظروف الاستثنائية التي يمر بها البعض من الذين خسروا وظائفهم أو قُلصت رواتبهم أو تأثروا مادياً بالجائحة.

إن الجميع يسعى لتطوير الخدمات ويجري مقارنات معيارية بهدف التميز، لنتميز إنسانياً ونبتعد عن مقولة الجهلاء «العلم نور، والنور كهرباء، والكهرباء خطر».

فنتمنى من الجهات المعنية أن تعزز تقارير الأداء والتميز، وتضيف على كم الجوائز صفحة من نور، تتضمن الجانب الإنساني المؤسسي من مساعدات وخدمات مبتكرة مشتركة يكون فيها الجانب الاستباقي مبنياً على وضع كبار المواطنين وذوي الهمم والنساء الحوامل والمتعثرين مالياً أو العاطلين عن العمل، فنحن بلد المستقبل وخدماتنا صارت نبراساً يقتبس منه الآخرون، وترسيخاً لمآثر الوالد المؤسس وما سارت عليه قيادتنا، فهذا ما أحبه زايد.

مستشار إداري داخلي غير مقيم في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات بكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

طباعة