كـل يــوم

آن الأوان للتعامل مع الطب الوقائي بجدّية..

سامي الريامي

الطب الوقائي هو فرع من الطب، يعنى بدراسة وإيجاد وتطبيق سُبُل الوقاية من الأمراض، هو ليس علماً نظرياً، بل هو علم تطبيقي، لا يقل أهمية، إن لم يكن يزيد بأهميته على الطب العلاجي بمختلف أنواعه، ولكن مع ذلك قليلون هم من يهتمون بهذا النوع من الطب، وقليلة هي الدول التي تعطيه أهمية، وترصد له الميزانيات، وتتعامل معه باستقلالية وأولوية، وتعتبره ضلعاً متوازياً تماماً مع الإنفاق الصحي والعلاجي.

نحن هُنا، للأسف، لا نتعامل مع الطب الوقائي بأهمية، وهو في الغالب إدارة أو قسم صغير، لا يهتم به أحد، وربما لا ترصد له الهيئات والجهات المعنية بالصحة الميزانيات الكافية، بل ربما لا تعطيه أي حجم في الإنفاق أو الاهتمام، وهذا دون شك خطأ كبير جداً، وهذا الإهمال هو السبب المباشر في ارتفاع ميزانيات العلاج لبقية الأمراض، فالمعادلة الحقيقية واضحة، وتتلخص في الآتي: «الصرف على الوقاية يعني توفير قيمة العلاج، وإهمال الوقاية يعني ارتفاع فاتورة وكلفة علاج الأمراض»!

وللأسف أيضاً تبدو فكرة الطب الوقائي للكثيرين أحلاماً، ورفاهاً لا معنى له، ويرونها دون الواقع، ورؤية بعيدة المنال، وتكلفة غير مبررة على ذوي الدخول المتواضعة، ولكن تجربة الطب الوقائي في البلدان المتقدمة أثبتت فاعليتها في رفع المستوى الصحي للأفراد، والتقليل من الفاتورة الصحية التي يتحملها الفرد، والحد من العجز المالي لموازنات وزارة الصحة، وبشكل كبير، وتالياً فإن الطب الوقائي مجال حيوي وضروري على المستويين الصحي والاقتصادي معاً.

غياب الوعي بأهمية الطب الوقائي لدى المعنيين في الهيئات الصحية، إضافة إلى غياب ثقافة الفحص الطبي الشامل لدى الأفراد في الإمارات، يشكلان معاً معضلة تسببت في انتشار الكثير من الأمراض المعقدة والصعبة والقاتلة، وعلى إثر ذلك فقدنا أرواحاً كان يمكن إنقاذها، وأموالاً كثيرة، كان يمكن الحفاظ عليها، وإذا استمر هذا التجاهل المزدوج فإن الفاتورة ستستمر في الارتفاع، وأعداد الوفيات بسبب تأخر اكتشاف الأمراض سيزيد دون شك!

الطب الوقائي فرع مهم من فروع الطب، يجب التعامل معه على هذا الأساس، وهو ينتمي علمياً إلى فرع طب المجتمع، لذلك أثره المباشر يظهر سريعاً في المجتمع، وغيابه أيضاً له تأثير سلبي في المجتمع، فهو معني بتوقع الأمراض، ومنعها قبل حدوثها، وهو سبب مباشر في رفع المستوى الصحي للجماعات قبل الأفراد، وهو الكفيل بالوقاية من حدوث الأوبئة الصحية، وهو المسؤول عن تحسين الصحة العامة للمجتمع، وهو أيضاً مسؤول عن الحفاظ على جودة الحياة للأشخاص الأصحاء والمرضى معاً، فهل آن الأوان للاهتمام به، والتعامل معه بجدية لحماية ووقاية المجتمع من الأمراض بشتى أشكالها؟!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة