شكر موظفي الحكومة.. وأكد المضيّ في تمكين أبناء وبنات الإمارات

محمد بن راشد: ثوابتنا مكنتنا من تحقيق إنجازاتنا وتقدمنا

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن دولة الإمارات ستمضي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في تنفيذ الاستراتيجيات والخطط والسياسات الموضوعة والمشروعات المقررة في حقول التنمية الشاملة كافة، مستبشرة بنجاحات جديدة تحققت وإنجازات أضيفت في السنة الأولى من الخمسين الثانية.

وقال سموه، في كلمة له بمناسبة عيد الاتحاد الـ51 للدولة، إن «نموذجنا الإماراتي سجل صفحة جديدة في قوته، وفي فاعلية مؤسساته، وفي جدارة تشريعاته، وفي عمق ومتانة التواصل بين أجياله».

كما أكد ضرورة الحفاظ على قيمنا وتراثنا وتقاليدنا في عصر المتغيرات والتحولات والذكاء الصناعي، وتأمين التوازن بينها وبين الجديد المصاحب للمتغيرات.

وشدد على أن «ثوابتنا هي القواعد التي مكنتنا من تحقيق إنجازاتنا وتقدمنا».

وتفصيلاً، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «مع كل احتفال بيومنا الوطني تتكثف في نفوسنا مشاعر الحب والتقدير والإجلال لوالدنا وباعث نهضتنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتمتد هذه المشاعر إلى رفيق دربه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما آباء التأسيس، طيب الله ثراهم جميعاً».

وأكد سموه أن «الشيخ زايد حمل اتحادنا في قلبه، وسخر له كل جهوده وإمكانياته، وسهر على ترسيخ قواعده وتوطيد أركانه، وكانت بوصلة عمله تعظيم قدرات وطننا، وتمكين مواطنينا علمياً واقتصادياً ومعيشياً ومعرفياً وثقافياً».

كما أكد سموه أن «القواعد والمبادئ ومناهج العمل التي أرساها الشيخ زايد وآباء التأسيس تسري في وعينا وتحضر في خططنا وقراراتنا، وهي التي كفلت لمسيرة بلادنا النجاح والإنجاز والتقدم والفاعلية والصوت المسموع والمكانة الدولية المحترمة».

وقال: «في عامنا الاتحادي الـ51 فجعنا برحيل رئيس دولتنا الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى دار البقاء، فأظهر شعبنا عمق إيمانه وتسليمه بقضاء الله وقدره، وأكد من جديد متانة وحدة بيتنا ومشاعرنا في السراء والضراء، وتعزز التأكيد باجتماعنا حول أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومبايعته رئيساً لدولتنا. وفي وداع الشيخ خليفة استذكر شعبنا سجاياه وحكمته وعطاءاته وإسهامه الفعال في مسيرة بناء وتقدم دولتنا، وفي مبايعة الشيخ محمد أكد شعبنا ثقته بقيادته، وزاد اطمئناناً على الحاضر وتفاؤلاً بالمستقبل، أما نموذجنا الإماراتي فقد سجل صفحة جديدة في قوته، وفي فاعلية مؤسساته، وفي جدارة تشريعاته، وفي عمق ومتانة التواصل بين أجياله».

وقال سموه إن «انتقال الراية إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، (حفظه الله)، يعزز حقبة الاستدامة والريادة والتميز، فسجله منذ باكورة شبابه حافل بالإنجازات الكبرى في كل المواقع التي شغلها، وبالمسؤوليات الجسيمة التي نهض بها في المجالين المدني والعسكري».

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «سنمضي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تنفيذ الاستراتيجيات والخطط والسياسات الموضوعة والمشروعات المقررة في حقول التنمية الشاملة كافة، مستبشرين بنجاحات جديدة حققناها وإنجازات أضفناها في السنة الأولى من الخمسين الثانية».

وأضاف سموه: «في هذه السنة تتوج أداؤنا في مواجهة جائحة كورونا بنجاح شهد له القاصي والداني.. وفيما كان العالم يكابد للتعافي من آثار الجائحة، فإن دولتنا كانت الأكفأ والأسرع في تجاوز هذه الآثار، والأكثر توازناً بين صحة الإنسان ومصالحه الاقتصادية، وهو ما انعكس في مؤشرات الدولة التنموية والتنافسية، حيث حققت المركز الأول عالمياً في 156 مؤشراً مقارنة بـ121 مؤشراً قبل الجائحة، وحققت 432 مركزاً ضمن الـ10 الأوائل مقارنة بـ314 قبل الجائحة. وفي عز الجائحة تمكنا من إقامة معرض (إكسبو 2020 دبي)، وحين اختتم في نهاية مارس الماضي، كانت فعالياته قد سجلت على امتداد أشهره الستة نجاحاً باهراً فاق كل التقديرات والتوقعات. وأكدت أحجام المشاركات الدولية وأعداد الزوار مكانة دولتنا، وكفاءة قدراتنا التنظيمية».

وفي سياق الإنجازات والنجاحات، قال سموه إن «الأداء الحكومي حقق تقدماً ملموساً، وواصل نهجه في اعتماد أفضل ما أنتجه العقل البشري في مجالات التخطيط والتنفيذ والمتابعة وإنجاز المشروعات والمعاملات بسهولة وسرعة وأمن؛ وتمضي الحكومة قدماً في برنامج التحول الرقمي لتطوير وتعزيز المنظومة الرقمية الحكومية، ورفع كفاءة استخدام بنيتها التحتية وأصولها الرقمية».

وشكر سموه جميع موظفي الحكومة على حسن تنفيذهم للخطط والمشاريع، وأداء واجباتهم بإخلاص وإتقان وإنكار للذات.

وقال: «استمراراً لنهج اعتمدناه، أصدرنا في وقت مبكر ميزانية الاتحاد 2023 - 2026، وتركز الميزانية على خطط ومشروعات طموحة تستشرف آفاقاً مستقبلية جديدة وواعدة، وتضيف إلى الإنجازات، وترقي مستويات المعيشة ونوعية الحياة، ومثل الدورات السابقة، يتبوأ قطاع التنمية والمنافع الاجتماعية النسبة الأكبر من الميزانية، ويبلغ لعام 2023 نسبة 39.3%».

وتابع سموه: «نمضي قدماً في تمكين أبناء وبنات الإمارات بخطط ومشاريع تضمن استدامة التمكين وتعزيزه وشموليته، فاستحدثنا مجلساً لترسيخ التنمية المتوازنة في أرجاء بلادنا، وتطوير المناطق والقرى كافة تنموياً وسياحياً، واعتمدنا سياسة جديدة لقروض الإسكان ببرنامج تمويل يبلغ 11.5 مليار درهم، تستفيد منه 12 ألف أسرة للسنوات الخمس المقبلة، ويشارك فيه القطاع الخاص والمصارف الوطنية، ويتحمل برنامج الشيخ زايد للإسكان الأرباح المترتبة على القروض نيابة عن المستفيدين».

وتابع سموه: «تعزيزاً لتواجد كوادرنا الوطنية في القطاع الخاص، وضعنا نظاماً لتحقيق توطين بنسبة 2% في الوظائف المهارية لشركات القطاع الخاص التي تضم 50 موظفاً وأكثر. ويتضمن النظام آليات وحوافز لدعم توظيف وتدريب هذه الكوادر، وتعويضات للتعطل عن العمل، وعقوبات على الشركات التي لا تلتزم بالنظام. كما اعتمدنا تشريعاً في شأن إصابات العمل، حفاظاً على حقوق العمال، وحماية لهم من إصابات وأمراض المهن المختلفة».

وأكد سموه أن «التعليم سيبقى أولوية وطنية برؤية رئيس الدولة، وبجهود فريق عمل حكومي متخصص، وبميدان تربوي فاعل، وبمجتمع وأولياء أمور مساهمين بتنشئة جيل يصل بنا إلى آفاق جديدة.. ونحن نسير بخطى حثيثة في تطوير التعليم بكل مستوياته، ونتابع النتائج الإيجابية لعمليات التطوير، ونلمس آثارها في المؤشرات الدولية للتنمية. وأنا فخور بأداء أبنائنا وبناتنا الخريجين في مواقع العمل كافة، وبكوادرنا الوطنية في علوم الفضاء، وعلوم الذرة والصناعات الدقيقة المدنية والعسكرية. أبناؤنا وبناتنا يديرون اليوم محطة براكة للطاقة النووية، وينشطون في الصناعات الدقيقة، ويتفاعلون بإيجابية مع الذكاء الاصطناعي، ويقودون برامجنا وصناعاتنا الفضائية، ويرتادون الفضاء، ويرسلون مسبار الأمل إلى المريخ، والمستكشف راشد إلى القمر. لقد أحدثت كوادرنا الوطنية نقلة نوعية في أفكار واهتمامات وتوجهات أجيالنا الصاعدة، وقدمت لها قدوة تحتذي بها وتلهمها، وتوقد في نفوسها شعلة الطموح، وتحفزها على ارتياد آفاق جديدة واعدة».

وتوجه سموه إلى المواطنين والمواطنات، قائلاً: «تعلمون ضخامة التحديات الاقتصادية التي واجهها ويواجها العالم جراء جائحة كورونا والحرب الروسية - الأوكرانية. وقد تعاملنا مع هذه التحديات بسياسات وإجراءات حدت من امتداد آثارها السلبية إلى بلادنا، وواصلنا تنفيذ خططنا ومشاريعنا، وتطوير تشريعاتنا بما يعمق استدامة التنمية الشاملة، ويوسع اقتصادنا ويزيده تنويعاً. ووضعنا الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، وبضمنها السياسة الزراعية والتحول نحو أنماط زراعية حديثة، وأصدرنا قانون التعاونيات الجديد الذي يفضي إلى تبني نماذج وأساليب حديثة لإدارة وحوكمة التعاونيات، ويستحدث أنواعاً جديدة منها، كالرقمية والمالية والمهنية، ويتيح تحويل الجمعيات إلى شركات تجارية، ويجيز إدراجها في الأسواق المالية».

وأضاف سموه: «أطلقنا الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، والتي تندرج ضمن مشاريع الخمسين الثانية، بهدف تعزيز الهوية الوطنية السياحية الموحدة، ودعم المنظومة السياحية الإماراتية. دولتنا اليوم بين أهم 10 وجهات سياحية في العالم، وهدفنا تسريع تنافسيتنا، متطلعين إلى أن تسهم السياحة بمبلغ 450 مليار درهم في ناتجنا المحلي الإجمالي لعام 2031. وقد ترافق ذلك كله مع وضع وتطوير التشريعات والأنظمة والإجراءات أينما لزم، وبما يضاهي أفضل الممارسات العالمية».

وتطرق سموه إلى تحدٍ آخر يواجه العالم بأسره، وبضمنه دولتنا، هو الاحتباس الحراري أو تغير المناخ الذي يؤثر في التنمية الاقتصادية، ويغير معدلات الأمطار فتصير فيضانات في منطقة، وندرة ينتج عنها جفاف في منطقة أخرى، ويزيد الأعاصير عنفاً، وحرائق الغابات اتساعاً، ومياه البحر ارتفاعاً.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «على الرغم من الوعي العالمي بمخاطر التغير المناخي، وعقد مؤتمرات واتفاقات منذ عام 1995، إلا أن الاهتمام الحقيقي المقرون بإجراءات تنفيذية لم يظهر إلا في السنوات الأخيرة مع تزايد الآثار الكارثية للاحتباس الحراري».

وأضاف سموه: «نحن في دولة الإمارات أولينا في وقت مبكر قضية المناخ الاهتمام الذي تستحق، ووضعنا التشريعات وأطر العمل والخطط المعنية بهذه القضية، بداية من اللجنة العليا للبيئة في عام 1975 وصولاً إلى وزارة التغيير المناخي والبيئة حالياً؛ وفي سياق الخطة الوطنية للتغير المناخي واستراتيجية الإمارات للطاقة، حققنا إنجازات ملموسة نحو هدفنا للوصول إلى الحياد المناخي (صفر انبعاثات)، وتعظيم إنتاج الطاقة النظيفة (الشمسية، الذرية، الرياح) بحلول عام 2050».

وقال سموه: «حين تستضيف بلادنا في العام المقبل الدورة 28 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP 28)، ستوفر للمؤتمر كل متطلبات النجاح، متطلعين إلى تعزيز الجهود الدولية المشتركة في التعامل مع قضية المناخ».

كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ضرورة الحفاظ على قيمنا وتراثنا وتقاليدنا، في عصر المتغيرات والتحولات والذكاء الصناعي، وتأمين التوازن بينها وبين الجديد المصاحب للمتغيرات.

وقال سموه إن «قيمنا ومبادئنا وثوابتنا هي القواعد التي مكنتنا من تحقيق إنجازاتنا وتقدمنا، ومن التكيف الإيجابي مع المتغيرات الدولية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، أم تكنولوجية».

نائب رئيس الدولة:

■ «الإمارات ستمضي بقيادة محمد بن زايد في تنفيذ الاستراتيجيات والخطط والسياسات الموضوعة والمشروعات المقررة في حقول التنمية الشاملة».

■ «نموذجنا الإماراتي سجل صفحة جديدة في قوته، وفي فاعلية مؤسساته، وفي جدارة تشريعاته، وفي عمق ومتانة التواصل بين أجياله».

طباعة