أبرزها البدء بالتحوّل إلى اعتماد الطاقة النظيفة في تشغيل وسائل النقل

الإمارات تستعد للمستقبل بمشـــروعات عابرة للزمن

صورة

أكّد الخبير في مجال النقل، الدكتور أيمن الصمادي، كفاءة قطاع النقل والمواصلات في الإمارات. مشيرا إلى أن الدولة التزمت منذ سنوات عدة بتنفيذ سياسات وخطط منهجية واستراتيجية ترسي دعائم منظومة النقل المستدام، واتجهت للاعتماد على النقل المستدام، باعتباره ذا تأثير منخفض على محيطه، ويقدم مساهمة إيجابية للاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية، بما يخلق في النهاية مدناً مستدامة أكثر حيوية وملاءمة للعيش في المستقبل.

وحدد الصمادي الملامح الرئيسة لمنظومة النقل والمواصلات العامة في الإمارات، مستنداً إلى دعائم عملية تم إرساؤها خلال الـ15 عاماً الماضية، مهّدت بدورها لتأسيس منظومة مستقبلية تجمع في عناصرها كل مقومات الحداثة، والمواكبة لأفضل وأهم المعايير المطبقة عالمياً.

وأشار إلى أهم أهداف النقل المستدام التي تسعى الإمارات إلى تحقيقها في كل من المجال البيئي والاقتصادي والاجتماعي في سبيل بناء مستقبل مزدهر، وتتمثل في تنفيذ خطط تحدّ من مساهمة قطاع النقل في التلوث البيئي، كونه ينتج حالياً النسبة الأعلى من انبعاثات الغازات الضارة على مستوى العالم، فضلاً عن جهود الدولة في العمل على تحسين كفاءة المركبات والبنية التحتية للطرق وفق أعلى المواصفات والمقاييس.

ووفقاً للصمادي تتضمن أهداف النقل المستدام التي تعمل الإمارات على تحقيقها، أن يعتمد الاقتصاد على الاستغلال الأمثل لوسائل النقل في سبيل تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية. كما تجتهد في تطبيق خطط يعود فيها النقل المستدام بالفائدة على المجتمع من خلال توفير نظام نقل آمن ولا يضر بالصحة العامة، وتوصيل الخدمات لأكبر عدد من السكان.

ورأى الصمادي أن انتهاج الإمارات طريق النقل المستدام يرجع إلى وجود إرادة سياسية وقرار بأن تكون الإمارات في مصاف الدول المتطورة والمتقدمة في كل المجالات، موضحاً أنه لولا ذلك لما كانت الإمارات قد نجحت في إحداث نوع من الثورة، سواء في مجال النقل والمواصلات، أو في عدد من المجالات التنموية الأخرى.

وقال إن وجود نظام نقل متطور في دبي أسهم في تحوّل مجتمع كان يعتمد بنسبة كبيرة على المركبات الخاصة، كخيار وحيد للنقل، وفيه نسبة ملكية المركبات من أعلى النسب في العالم، إلى مجتمع ازداد فيه عدد مستخدمي المواصلات العامة بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة ببضعة أعوام مضت، مضيفاً أنه قبل سنوات قليلة كانت نسبة الرحلات المقطوعة بالمواصلات العامة لا تتعدى 5%، فيما وصلت اليوم إلى نحو 16%.

وأكد الصمادي أن دبي استطاعت خلال فترة زمنية قياسية أن تخطط وتبني وتشغل مترو دبي، وواصلت جهودها في تخطيط وتنفيذ مشروعات تواكب حاجات المستقبل.

ولفت إلى أن دبي حازت المراكز الأولى في تصنيف نوعية الطرق وأنظمة النقل، وفقاً لتقييم منظمات عالمية تستخدم معايير شفافة ومهنية، مؤكداً أن كل المنجزات والمشروعات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية تستند إلى وجود بيئة حاضنة للابتكار ومحفزة للتطوير وقادرة على الاستعداد للمستقبل بمواكبته بمشروعات نوعية ونافذة وعابرة للزمن.

وعدّد الصمادي أربعة محاور تتعلق بمنظومة النقل والمواصلات العامة، عملت الإمارات من خلالها على التأسيس والبناء والاستعداد للمستقبل في قطاع النقل. وتضمنت البدء بالتحول إلى اعتماد الطاقة النظيفة في تشغيل وسائل النقل العام والخاص، والمضي في تطبيق مشروعات التنقل الذكي، والتعامل مع موضوع النقل على أساس أنه خدمة تقدم للعميل، وليس أمراً واقعاً يجب أن يقبله مهما كانت مواصفاته، وأخيراً التركيز على التخطيط الحضري للمدينة بما يتوافق وأهداف النقل المستدام.وأكد أن الإمارات بدأت منذ سنوات التركيز على استخدام الطاقة الكهربائية والشمسية كبدائل للوقود.

ولفت إلى أهمية تبنّي الدولة لمشروعات التحول للطاقة النظيفة في ظل التأثير الكبير لأنظمة النقل على البيئة، إذ تنتج ما بين 20% و25% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم، كما تتزايد انبعاثات غازات الدفيئة من قطاع النقل بمعدل أسرع من أي قطاع من القطاعات الأخرى المستخدمة للطاقة، وفقاً للتقارير العالمية.

وتطرّق الصمادي إلى أهمية تبنّي دبي استراتيجية التحول للتنقل ذاتي القيادة، لدوره الأساسي في تحقيق مستوى عالٍ من السلامة، والحد من وقوع إصابات ووفيات ناتجة عن التعامل مع أنظمة الطرق والنقل، التي لاتزال تمثل نسبة عالية جداً من إجمالي الإصابات والوفيات على مستوى العالم، على الرغم من انخفاضها خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن من أهداف النقل المستدام أن ينعم الفرد بحياة آمنة باستخدام أنظمة طرق ونقل مريحة واقتصادية ولا تضر بصحته.

ولفت الصمادي إلى استراتيجية دبي للتنقل الذكي، التي تهدف إلى تحويل 25% من إجمالي رحلات التنقل في دبي إلى رحلات ذاتية القيادة من خلال استخدام وسائل المواصلات المختلفة بحلول عام 2030.

وشرح المحور الثالث الذي ركزت الإمارات عليه في بناء منظومة نقل رائدة، ويتعلق بالاهتمام بحاجات المستخدم وطريقة تفاعله مع النظام، واعتباره عميلاً وليس مستخدماً، عبر إعطائه خيارات متعددة فيها خصائص متميزة من حيث السلامة والنظافة والسرعة ودقة المواعيد والكلفة وكل العناصر الأخرى، ليكون قادراً على الاستفادة من إحداها واستخدامها، حتى إن كان يمتلك مركبة خاصة.

أما المحور الرابع فيتعلق بتخطيط وإنشاء المدينة، أو على الأقل المناطق الجديدة منها، بما يتناسب مع أهداف النقل والتنمية المستدامة، التي تتطلب تقسيمها كمناطق جغرافية على هيئة مجمعات سكنية يمثل كل منها بقعة متعددة الاستعمالات والخيارات، ويسهل فيها الوصول إلى كل الخدمات بمدة زمنية قصيرة، إما بالمشي أو باستخدام المواصلات العامة. كما تتميز بوجود فضاءات خضراء وتصاميم مريحة بصرياً ونفسياً.

وأكد الصمادي أن المؤشرات الحالية، تحدد الملامح الرئيسة لنوع الحياة التي ستتشكل بفضل ما تحقق من تقدم في منظومة النقل والمواصلات العامة التي بدورها تمثل رافعة أساسية في تحقيق النمو والوصول إلى مستويات أفضل للعيش من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.

وقال إن المنجزات التي تحققت حتى اليوم تؤكد أن عملية البناء ستستمر بالوتيرة نفسها، وتنفيذ الخطط سيتواصل بانتهاج أفضل الممارسات التنموية والبيئية، والاجتهاد في تذليل العقبات، لتكون الإمارات مستقبلاً دولة تعتمد بشكل رئيس وكلي على مصادر الطاقة النظيفة، مضيفاً أن هذا التوجه جاد وخيار حقيقي بالنسبة لدولة الإمارات التي تستضيف العام المقبل «كوب 28»، في ظل حرصها على العمل بشكل عملي على حل مشكلة التغير المناخي والتلوث البيئي، ومن بينها تبنّي أنظمة نقل ووسائل مواصلات عامة تعتمد الطاقة النظيفة، وبذلك سيكون المستقبل حتماً لمنظومة نقل صديقة للبيئة.

وتوقع الصمادي أن تنجح الإمارات في تنفيذ خططها في تطبيق استراتيجية النقل ذاتي القيادة، نظراً لتوافر كل المقومات والعناصر من ناحية التقنيات المتطورة وكفاءة البنية التحتية، سواء في مجال الاتصالات أو في مجال أنظمة الذكاء الاصطناعي، لاسيما أن تلك التقنيات تزداد تقدماً يوماً بعد يوم، وهو الأمر الذي حوّل مصدر المعلومات التي تحتاجها المركبة الذكية من الطريق إلى المركبة نفسها.

وشرح أنه في السابق كان اعتماد المركبة الذكية على المجسات الموجودة في الشوارع لجمع المعلومات، فيما تحول الأمر اليوم بفضل التطور في التقنيات ليصبح بإمكان المركبة أن تجمع بنفسها المعلومات عن الطريق والمحيط والأشياء والأجسام من حولها، وأن تحلل تلك المعلومات وتتخذ القرار المناسب بسرعة ودقة بالاعتماد على دعم تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن الإمارات قطعت شوطاً متقدماً في التعامل مع تلك التقنيات وتوظيفها في تنفيذ أهم المشروعات.

وأكد أن التوقعات تشير إلى أن مستقبل أنظمة النقل سيشهد تركيزاً على احتياجات المستخدم عبر آليات مرنة وديناميكية توفر له خيارات متعددة وتكون تحت الطلب، وأنه خلال السنوات الـ10 المقبلة ستتوافر نسبة أعلى من أنظمة النقل الذاتية لتصبح بعد 20 عاماً «ذاتية القيادة»، وبالتالي سترتفع نسبة السلامة وتنخفض نسبة الإصابات والوفيات الناتجة عن أنظمة النقل والمواصلات، لأن النسبة الأكبر من الحوادث تحصل نتيجة أخطاء بشرية.

وخلص الصمادي إلى أن مستقبل النقل والمواصلات العامة في العالم وفي الإمارات سيسهم في تشكيل ما يعرف بمدينة الـ15 دقيقة، وهو نموذج لمدينة يمكن لقاطنيها تلبية معظم حاجاتهم الحياتية الأساسية ضمن نطاق لا يتطلب اجتيازه السير من منازلهم أكثر من ربع ساعة مشياً على الأقدام أو باستخدام الدراجة الهوائية، ويشجعهم على ذلك طريقة تصميم المدينة التي رُوعي فيها عناصر الطاقة الإيجابية من ظلال ومساحات خضراء ومواقع للاسترخاء والتفاعل مع البشر والطبيعة.

محاور لمستقبل النقل والمواصلات

بناء منظومة نقل متطورة ورافعة للنمو الاقتصادي جاء بقرار وإرادة سياسية مستنيرة.

التحول للطاقة النظيفة سيحدّ من أضرار النقل على البيئة.

كفاءة النقل وأنظمة المواصلات العامة تحقق شروط التنمية المستدامة.

مشروعات التنقل الذكي ترفع نسبة السلامة وتقلل عدد الحوادث.

تقديم النقل كخدمة سيتيح توفيره كخيارات متعددة ومرنة.

مدينة الـ15 دقيقة أهم ملامح المستقبل الذي سيشكله النقل المستدام.

مدن المستقبل تتمتع بعناصر الطاقة الإيجابية من ظلال ومساحات خضراء

ومواقع للاسترخاء والتفاعل مع البشر والطبيعة.

النقل ذاتي القيادة

توقّع خبير النقل الدكتور أيمن الصمادي أن تنجح الإمارات في تنفيذ خططها في تطبيق استراتيجية النقل ذاتي القيادة، نظراً لتوافر كل المقومات والعناصر من ناحية التقنيات المتطورة وكفاءة البنية التحتية، سواء في مجال الاتصالات أو في مجال أنظمة الذكاء الاصطناعي، لاسيما أن تلك التقنيات تزداد تقدماً يوماً بعد يوم.

للإطلاع على ملحق إلكتروني.. عيد الاتحاد 51، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة