خلال محاضرة عن «التعليم والتعلّم» بحضور حامد بن زايد

مجلس محمد بن زايد: التعليم القائم على الحفظ انتهى عصره

حامد بن زايد خلال حضور محاضرة «التعليم والتعلّم.. معاً نحو تحقيق التقدم الإيجابي». من المصدر

أكد المحاضر في جامعة هارفارد، مايكل ب.هورن، أن نظام المدرسة التقليدية يعاني مشكلة في التفاعل الاجتماعي بين الطلبة داخل الصف، لأسباب عدّة، أهمها ثبات اعتماد المؤسسات التعليمية على مبدأ تعليمي يعتمد على التنافسية، ويغرس بداخلهم فكرة الفوز والخسارة بين بعضهم، ويصنّفهم ما بين متفوقين وغير متفوقين، مشدداً على أن التعليم القائم على الحفظ أمر انتهى عصره.

وأوصى، خلال محاضرة ألقاها، أول من أمس، في مجلس محمد بن زايد، أولياء الأمور بضرورة التركيز على خلق بيئة تحفّز الأبناء على التعلّم في المنزل، وألّا تتجاوز فترة استخدام الأجهزة الذكية (التابلت) مدة 30 دقيقة يومياً، مع الحرص على تحذير الأطفال من خطورة الانخراط في العالم الافتراضي.

وتفصيلاً، نظّم مجلس صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أول من أمس، محاضرة تحت عنوان «التعليم والتعلّم.. معاً نحو تحقيق التقدم الإيجابي»، ألقاها مايكل ب.هورن.

وحضر المحاضرة سموّ الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وسمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، والشيخ خليفة بن طحنون بن محمد آل نهيان، مدير تنفيذي مكتب شؤون أسر الشهداء، وعدد من الشيوخ والمسؤولين.

وركّزت المحاضرة، التي أدارتها مديرة البرامج التعليمية في مكتب شؤون التعليم، عنود الكعبي، على سبعة محاور، شملت دور جائحة كورونا في إظهار أن المدارس التقليدية ليست بيئات اجتماعية، ما أثر سلباً في دافعية الطالب وقدرته على الإنجاز، وكيفية خلق بيئة تعليمية تشجّع الطلاب على التعاون والترابط، وأهمية اتباع منهجية التعلم القائم على الإتقان، وليس التلقين، لضمان نجاح جميع الأطفال.

وتضمّنت المحاور كيفية تعزيز قدرات الطلاب على التعاون والإبداع والتواصل وحل المشكلات وتطوير السلوك اللازم للنجاح، وعملية التدريس بوصفها نشاطاً جماعياً يوفر مظلة دعم تقود إلى النجاح، بالإضافة إلى أهمية دور الوالدين في فهم وتصميم وتطوير العملية التعليمية، ودور التكنولوجيا في إنشاء أساليب تعليم متنوعة تلائم جميع فئات المتعلمين.

وبدأ هورن المحاضرة بواقعة حدثت معه في صيف 2020، في خضم جائحة (كوفيد-19)، قائلاً: «اتصل بي صديق طالباً نصيحة، بشأن قلقه من عدم قدرة أطفاله على التفاعل المجتمعي عند عودتهم إلى المدرسة، بسبب إجراءات التباعد الوقائي الذي تسببت فيه الجائحة، وحينما بدأت التفكير في سؤاله وقلقه، تبادر إلى ذهني سؤال آخر، هل المؤسسات التعليمية التقليدية اجتماعية بالأساس؟ فوجدت أنها في الغالب لا تتسم بعلاقات تفاعلية كافية بين الطلبة، وكذلك الأمر مع المعلمين، لدرجة أن هناك معتقداً ساد بأن التفاعل بين الطلبة داخل الصف الدراسي يسمى إمّا غشاً أو عدم انضباط».

وأضاف أن «الدراسات الحديثة تفيد بأن 20% من التلاميذ في الولايات المتحدة يشكون التعرض للتنمر، وهو مؤشر على كون التجربة التعليمية غير اجتماعية، على الرغم من توافر الأنشطة داخل المدارس، ولكنها أنشطة خارج إطار الصف المدرسي، وتسمى بالأنشطة اللاصفّية، ومن ثم يجب الاعتراف بأن المدرسة التقليدية تعاني مشكلة في التفاعل الاجتماعي بين التلاميذ داخل الصف، لأسباب عدّة، أهمها ثبات اعتماد كل المؤسسات التعليمية على مبدأ تعليمي يقوم على التنافسية، ويغرس بداخلهم فكرة الفوز والخسارة بين بعضهم بعضاً، ويصنّفهم ما بين متفوقين وغير متفوقين، وهي منطلقات تقليدية للعملية التعليمية، تقوّض التفاعل الاجتماعي بين الطلبة، كما تقوّض المسار الأكاديمي كذلك لهم».

ودعا المحاضر إلى العمل على تغيير الأنماط التقليدية القائمة على تعزيز فكرة التنافسية داخل الصفوف بين الطلبة، والتأكيد المستمر على أنه لا يوجد خاسر في العملية التعليمية، واعتبار أن الجميع فائزون بالمعرفة، وأن كل فرد لديه وتيرته الخاصة والمختلفة عن الآخر للتعلّم، ولا توجد أي مشكلة في الفشل بعد المحاولة، لأن هذا الفشل هو في الأساس خطوة أولى على طريق الإتقان والتميّز.

وأشار إلى أن الاحتياجات التعليمية لكل طالب تختلف من مرحلة لأخرى، في حين تعتمد المدارس التقليدية على نظام تدريس يحاكي متوسط قدرات الطلبة، ولا يأخذ في الاعتبار الاختلافات في إمكاناتهم واهتماماتهم.

ودعا المحاضر ذوي الطلبة إلى خلق بيئة تحفّز على التعلّم في المنزل، وعدم تجاوز فترة استخدام الأجهزة الذكية (التابلت) مدة 30 دقيقة يومياً.

ورداً على سؤال آخر حول أهمية معرفة المحتوى بدلاً من حفظه، أكد هورن أن التعليم القائم على الحفظ أمر انتهى، فلابد أن تكون هناك مشاركة وتفاعل لنقل وتبادل أسس المعرفة بمختلف أشكالها، وفي شتى العلوم، وتعزيزها بين الطلبة.

3 نصائح تكنولوجية للمعلم

قال المحاضر في جامعة هارفارد، مايكل هورن: «لا أثق بأن التكنولوجيا ستحل محل المعلمين، لأن قدرتها على التعليم محدودة مهما بلغ حجم تعقيدها التقني، وأعتقد أن وظيفة التكنولوجيا هي مساعدة المعلم، وتوفير أدوات جديدة يتمكن من خلالها من تطوير أسلوبه الخاص في التدريس».

ووجّه هورن ثلاث نصائح تساعد المعلمين على تحقيق أقصى درجات الاستفادة من التكنولوجيا في تعزيز التفاعل مع الطلبة، والحرص على عدم الإفراط في التعامل مع الوسائل التكنولوجية، والمحافظة على قيمة الوقت، والحرص على أن تزيد التكنولوجيا من التواصل بين المعلم والطلبة، وأخيراً أن تساعد المعلمين على فهم أكثر عمقاً للطلبة.

مايكل هورن:

«المدارس التقليدية تعاني مشكلة في التفاعل الاجتماعي بين الطلبة، بسبب تعزيز المنافسة على التفوق».

طباعة