اختتم أعماله بتنظيم مشترك بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي

«حوار التوجهات الكبرى للمستقبل» يحدد 10 توصيات لدعم الحراك العالمي

صورة

اختتمت أمس أعمال «حوار التوجهات الكبرى للمستقبل» الذي نظمته حكومة دولة الإمارات بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، وشهد تنظيم جلسات حوارية تفاعلية، وورش عمل مكثفة بمشاركة وزراء من حكومة دولة الإمارات، ونخبة من المفكرين والعلماء والمتخصصين العالميين، تبادلوا الرؤى والأفكار عبر منصة الحوار على مدى يومين، لصياغة أهم التوجهات المستقبلية للقطاعات الحيوية الأكثر ارتباطاً بحياة الإنسان.

وأكد وزير شؤون مجلس الوزراء محمد عبدالله القرقاوي، أن «حوار التوجهات الكبرى للمستقبل نجح في تشكيل منصة جديدة لتعزيز الشراكة العالمية للحكومات ورواد الأعمال والمفكرين والعلماء والمتخصصين، وأسّس لتوجهات جديدة ستسعى حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي لتعميمها، لتحفيز الحكومات على تبنيها وتضمينها في خططها وبرامجها ومشاريعها، بما يسهم في إحداث حراك عالمي شامل من أجل مستقبل أفضل للإنسان».

وقال: إن «ما سيشهده العالم من متغيرات متسارعة خلال السنوات المقبلة يتطلب تبني مقاربة جديدة وشراكات أكثر تكاملاً للأدوار على المستوى الدولي، ونؤمن في حكومة دولة الإمارات بأن المعيار الأساسي لنجاح هذه الشراكات يتلخص في الشمول، وضرورة مواكبة كل الدولة والمجتمعات للركب العالمي، لأن المستقبل للجميع، حكومات ومنظمات دولية ومجتمعات ورواد أعمال ومؤسسات مجتمعية وأفراد، المستقبل ملك لأكثر من سبعة مليارات إنسان».

وتضمنت مخرجات حوار التوجهات الكبرى للمستقبل في يومه الأخير 10 توصيات للمساهمة في تشكيل وصياغة معالم المستقبل، توزعت على قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد والمجتمع والسياسة والبيئة، من أهمها: الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية، الاستثمار في رأس المال البشري، والاستثمار في رأس المال المجتمعي، والتركيز على استعادة الثقة بين الحكومات والمجتمع، والاستثمار في تمكين الشباب، وتشجيع الممارسات المستدامة في مختلف المجالات، وتبني الحكومات عقلية جديدة تقوم على المبادرة بتلبية تطلعات المجتمعات، وتطوير أدوات وسياسات جديدة لنظم اقتصادية عالمية شاملة للجميع، والتركيز على التخطيط للمستقبل بمختلف المستويات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، والنهوض بالمجتمعات الأقل حظاً وتمكينها من اللحاق بركب المستقبل.

وشارك في إعلان توصيات الجلسة الختامية كل من البروفيسور كلاوس شواب، وفريك هيجمان المدير والمؤسس في مؤسسة (Qunatum Delta NL) المسؤولة عن مبادرة الحوسبة الكمية الوطنية الهولندية، وعميد كلية بلافاتنيك للإدارة الحكومية في جامعة أكسفورد ناجير وودز، وخبيرة اقتصادية في ميلد ستورم جروب دامبيسا مويو، والمؤسس المشارك وشريك في مؤسسة «آيغراف» إيلونا سابو دي كارفالو.

واستعرضت مديرة ومؤسسة (Qunatum Delta NL) المسؤولة عن مبادرة الحوسبة الكمية الوطنية الهولندية فريكه هايمان، خلال مشاركتها في الجلسة الختامية الثالثة توجهات رئيسة لمستقبل قطاع التكنولوجيا الذي شهد تنامياً متسارعاً حول العالم، حيث يركز التوجه الأول على قطاع الرقمنة وتقنياتها المتنوعة مثل قطاع الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والمعزز وغيرها، فيما يتمثل التوجه الثاني في التركيز على قطاع الطاقة وضرورة اتباع ممارسات مبتكرة في نقل الطاقة والاعتماد بشكل متزايد على تطوير الشبكات الذكية ومصادر الطاقة المتجددة مثل الهيدروجين الأخضر، فيما يشكل قطاع الهندسة البيولوجية وفرصها الواعدة ثالث هذه التوجهات.

وأكدت هايمان أهمية توظيف التكنولوجيا المستقبلية في خدمة البشرية والاستفادة من فرصها المتنوعة، والتركيز على تنمية المجتمعات المحلية وتوفير أدوات التطور لأفرادها، ونشر الأمل والإيجابية بين أفراد المجتمعات، ودعت الحكومات والشركات التكنولوجية للعمل معاً على توحيد الرؤى وخطط العمل والأهداف المستقبلية.

من جهتها، أكدت الخبيرة الاقتصادية العالمية مبيسا مويو أن قدرة المجتمعات على مواصلة نموها وتحقيق تطلعاتها يعتمد بشكل كبير على إمكانية مواصلة التنمية الاقتصادية رغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، مشيرة إلى أهمية التخطيط لمواكبة التغيرات الاقتصادية وتطوير وأدوات وسياسات النظام الاقتصادي.

وأشارت مويو إلى وجود العديد من العوامل المؤثرة على نمو الاقتصادي العالمي بشكل كبير بما في ذلك عدم المساواة بين الجنسين، والتغير المناخي، والمخاوف من تأثير التكنولوجيا الحديثة على الوظائف التقليدية وأسواق العمل.

وتطرقت مويو إلى أهم الفرص والتوجهات المستقبلية، التي تشمل التكنولوجيا وما تعد به في المستقبل القريب والبعيد، مشيرة إلى أهمية التركيز على قطاع الطاقة وضرورة مساعدة المجتمعات على الوصول إليها بسهولة، والحد من استهلاك الموارد الطبيعية والاعتماد على مصادر مستدامة، إضافة إلى الاستثمار في تهيئة الشباب وإعداد الظروف والأدوات لتفعيل دورهم في صناعة المستقبل.

وأكدت المؤسس المشارك وشريك في مؤسسة «آيغراف» إيلونا سابو دي كافالو، أن أهم التوجهات الاجتماعية التي يحملها المستقبل ضرورة إعادة تعريف العلاقة بين الأشخاص والتطور الذي حصل على الكوكب، لنتمكن من تعزيز جودة حياة الأفراد واستقرارهم لتكون أساساً لمنظومة التجدد، مضيفة أن تغيير السياسات التقليدية سيكون أسهل وأسرع بوجود نظام اقتصادي متطور ومتكامل.

وأضافت أنه لا يمكن اعتبار التغير المناخي، وعدم المساواة التي تعانيها بعض المجتمعات أنها من العوامل الخارجية التي لا يمكننا تغييرها، بل هي العوامل الرئيسة التي ينبغي أن نحاسب أنفسنا عليها، مؤكدة أن «التغيير الحقيقي بدأ بالفعل، لكننا نحتاج إلى تسريعه، نحن نمتلك الأدوات والمعرفة والعلوم، ورأس المال المناسب لنتمكن من تعزيز حياة الأفراد وجعلهم أولوية قصوى».

وقالت: «لدينا الفرصة الآن لاتخاذ خيارات أفضل، ومساعدة المجتمعات الأقل حظاً باللحاق بركب التطور الحضاري والإنساني ومواصلة مسيرة الازدهار الإنساني، ولن يتطلب ذلك نوعاً جديداً من العقد الاجتماعي فحسب، بل علينا أن نركز أيضاً على تعزيز مستويات الصحة العامة وإعادة تشكيل المهارات، وتعليم الفتيات، ومواجهة التغير المناخي، والإدماج الرقمي».

وأضافت: «سيتطلب هذا قفزة كبيرة في الطريقة التي نستهلك بها، والطريقة التي نستخدم بها طاقتنا، وطبيعة سياساتنا اليوم. علينا أن نخلق فرصة للحراك الاجتماعي، حيث فقدت المجتمعات الخارجية القدرة على التغلب على الفقر بين الأجيال».

وأشارت إلى أن أكبر التحديات التي تواجه جهود التطوير في المجالات الاجتماعية، ناجمة بشكل رئيس عن الاستقطاب السلبي في المجتمعات الناتج علن المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة والتي تضخمها وسائل التواصل الاجتماعي، وتؤدي إلى خلق الانقسام المجتمعي وتضليل الحقائق، ما قد يفرز العديد من التحديات الاجتماعية مثل التطرف والشعبوية.

وأكدت عميد كلية بلافاتنيك للإدارة الحكومية في جامعة أكسفورد البروفيسورة ناييري وودز، خلال حديثها عن أبرز التوجهات المستقبلية والتحديات في المجال السياسي، أن أبرز التوجهات تتمثل في أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، والاستثمار في رأس المال الاجتماعي، والاستثمار في تعزيز العمل الحكومي على المستويات المحلية، لإعادة بناء الثقة بين الحكومة والمجتمع.

وقالت وودز إن التحدي الأساسي يتمثل في تبني الحكومات عقلية إيجابية تمكنها من تحقيق التغيير المطلوب، الذي تصبح من خلاله الحكومة أكثر تفاعلاً وقرباً من المجتمع، وأكثر كفاءة في تحقيق تطلعات أفراده، مشيرة إلى أن استعادة الثقة تمثل أساساً مهما لبناء الفرص المستقبلية سواء كانت الثقة بين المجتمع والحكومة، أو بين حكومة وحكومة، أو بين مجتمع ومجتمع، مؤكدة أن إعادة بناء جسور الثقة ستسهم بشكل أكيد في تعزيز بيئة الشراكات العالمية ونقل التعاون العالمي متعدد الأطراف في حل التحديات إلى آفاق أوسع.

من جهتها، أكدت البروفيسورة ناوكو إيشي من جامعة طوكيو، أن أهم التوجهات البيئية التي يحملها المستقبل، هي أن العالم يدخل إلى حقبة جيولوجية جديدة، ولابد أن نغير الأنظمة الاقتصادية الحالية التي تعمل في معزل عن النظام الطبيعي وأخذت تستهلك أساسيات ازدهاره واستدامته لذا لابد أن نحتفي برأس مالنا البشري وثرواتنا الطبيعية التي نملكها اليوم، ونوظفها بالطريقة المثلى من خلال تطوير نظام اقتصادي متكامل ومتناغم مع رأسمالنا الطبيعي.

وقالت إن «أبرز الفرص التي يحملها المستقبل هي قدرة المجتمعات للتعرف على الثروة الطبيعية ورأسمالنا البيئي، ورأسمالنا الاجتماعي، والبشري، الذي لم يتم تقييمه اليوم بالصورة الحقيقية لكي نتمكن من أخذه بعين الاعتبار في تنمية اقتصادات الدول وبناء مجتمعات مستدامة تعيش في تناغم تام على مستوى العالم»، مشيرة إلى أن منظومة الفرص تتلخص في محورين رئيسين هما: تقدير أهمية «النظم العالمية» الحالية، وكيف يمكن للمجتمع العالمي أن يطلق منصة مستدامة مشتركة، لكي تتمكن جميع الأطراف من العمل وصناعة مستقبل أفضل، إضافة إلى تعزيز بناء المجتمعات المحلية بصورة متكاملة قادرة على توظيف الفرص في خدمة الأفراد والمجتمعات ومشاركتها مع العالم.

وأكدت ناوكو إيشي أن العالم يواجه تحديات مختلفة ولتخطيها لابد أن تتكون لدينا رؤية واضحة تمكننا من تطوير الأنظمة الحالية وترك العقليات التقليدية بما يضمن بناء أنظمة مستدامة، من خلال تقدير الثروات الطبيعية التي نمتلكها ووضع معيار رئيس لقياس أنظمتنا وتطيرها، وضرورة العمل معاً من أجل إيجاد حلول للتحديات الحالية، وتبني نموذج عمل مشترك لمواجهة مختلف التحديات.

ودعا المشاركون خلال الجلسة الختامية للحوار إلى تعزيز العمل والتعاون الدولي بشكل أكبر وأكثر تكاملاً، وتبني صناع القرار المشاركون في أعمال الدورة السنوية المقبلة للمنتدى الاقتصادي العالمي التي ستعقد في يناير 2022 التوصيات للمساهمة في تشكيل معالم مستقبل يمكن من خلاله قيادة جهود مواجهة التغير المناخي، وتعزيز تبني منظومة شاملة للجميع، وبناء وتطوير نموذج مرن قابل للتأقلم السريع مع أي جائحة أو تحدٍّ غير متوقع يشكل خطراً على المجتمعات، والتأسيس لمستقبل يقوم على التعاون والتنسيق وتكامل الجهود العالمية.

فيما بحث المشاركون في الحوار في يومه الثاني كيف يمكن للتوجهات والسيناريوهات المستقبلية أن تنعكس على السياسات العالمية، والتركيز على صياغة سيناريوهات المستقبل واستشراف البدائل والتوجهات للمستقبل المشترك، وسبل إطلاق حراك عالمي فاعل لمواجهة التحديات العالمية.

وأكد المشاركون على أهمية تعزيز الشراكات الدولية ونقلها إلى آفاق جديدة من التعاون، وتحفيز المجتمعات والحكومات والأفراد للعمل معاً على صناعة مستقبل أفضل للإنسانية، وإيجاد حلول ذات فاعلية للتحديات المستقبلية في مختلف القطاعات الحيوية، لتوفير فرص النمو والازدهار وتعزيز الجاهزية للمستقبل، مشددين على ضرورة وضع ميثاق عمل متكامل للدول والحكومات يمكّنها من الاستعداد للمستقبل ورسم مساراته، يقوم على مبادئ السلام والتعايش العالمي لضمان مستقبل أفضل للبشرية.

وكانت فعاليات اليوم الثاني لحوار التوجهات الكبرى للمستقبل تضمنت التركيز على أهمية توحيد الجهود العالمية والتعاون مع الحكومات والمؤسسات والأفراد حول العالم، لتصميم مستقبل أفضل من أجل الإنسانية، وتعزيز دور الحكومات في غرس الأمل لدى الناس، وتصميم خطط واستراتيجيات شاملة، تلبي متطلبات 7.8 مليارات شخص يعيشون على هذا الكوكب، وتسرع من إيجاد الحلول للتحديات العالمية تناولت توجهات دولة الإمارات في الخمسين عاماً المقبلة.

وقد ناقشت الجلسات في يومها الأخير أهم التوجهات المستقبلية في 5 قطاعات حيوية من الأكثر ارتباطاً بحياة الإنسان تضمنت التوجهات الاجتماعية، والتكنولوجية، والبيئية، والسياسية، والاقتصاد المستقبلي، توحيد الجهود العالمية وتعزيز الشراكات المستقبلية لتمكين الحكومات ورسم معالم رؤية أكثر مرونة وشمولاً واستدامة لمستقبل أكثر ازدهاراً للبشرية.

شارك في ورش العمل نخبة من المفكرين والعقول والخبراء ومستشرفي المستقبل من مختلف التخصصات، التي تشمل علماء المستقبل والوراثة والصحة والتطبيب عن بعد والفضاء والاقتصاد والأعمال، وتطور المدن، والبيئة والتغير المناخي، والمجتمع، وغيرها من التخصصات المستقبلية يجتمعون في الإمارات على منصة واحدة، لمشاركة الرؤى والأفكار والتعاون في تشكيل ملامح المستقبل.

وتركزت الحوارات حول توحيد الجهود العالمية لتمكين الدول والحكومات من تحديد مسارات المستقبل ورسم التوجهات الكبرى المقبلة لبناء مجتمعات أكثر تطوراً وجاهزية للمستقبل لتصبح أقوى وأكثر تعاوناً.

ناقش المشاركون خلال ورشة حوار التوجهات التكنولوجية أبرز التحولات والتوجهات المستقبلية في قطاع التكنولوجيا على مستوى العالم والرؤية المستقبلية لهذا القطاع المهم والحيوي لمواكبة متطلبات اقتصاد المستقبل، والتركيز على توظيف التكنولوجيا الحديثة وتطوير آليات عملها ومجالات تطبيقها، وتجهيز البنية التحتية اللازمة للاستفادة منها وتوظيفها بما يسهم في بناء اقتصاد رقمي يدعم مسيرة التنمية العالمية.

وتطرقوا إلى دور التقدم السريع في توظيف التكنولوجيا لتوسيع نطاق استخدامات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب الحياة اليومية المستقبلية، وابتكار الحلول وآليات العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وضرورة تعزيز الشراكات الدولية لاستخدام البيانات والمعلومات بما ينعكس إيجاباً على كفاء العمل واحتياجات أفراد المجتمع.

كما ناقش المشاركون أبرز التحولات والتوجهات المستقبلية للاقتصاد والرؤية المستقبلية لهذا القطاع المهم والحيوي، وتعزيز ريادة الأعمال والتنمية والتركيز على البحث والتطوير لاستكشاف فرص ونماذج أعمال جديدة تقوم على اقتصاد تنافسي معرفي مبني على الابتكار، تنعكس إيجاباً على الاقتصاد والقطاعات الحيوية في مختلف دول العالم.

وأكد المشاركون أهمية بناء شراكات عالمية هادفة وتطويرها واستكشاف فرص جديدة للتعاون البناء والمثمر في تشكيل مسارات واعدة للنمو، بما يتلاءم مع المتغيرات العالمية، ويسهم في تحقيق قفزات تنموية جديدة خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز تبادل الخبرات ما يلبي التطلعات في بناء اقتصاد المستقبل القائم على التكنولوجيا المتقدمة والرقمنة.

كما تناول المشاركون أبرز التحولات والتوجهات المستقبلية على مستوى السياسة العالمية، وضرورة الانتقال بالتعاون والتنسيق الدولي إلى مراحل متطورة واتخاذ خطوات لتعزيز الحوار الدولي الشامل، لتحقيق تطلعات الناس وآمالهم بمستقبل أفضل وفق رؤية موحدة لتعزيز الازدهار والارتقاء بحياة المجتمعات حول العالم.

وتطرقوا إلى أهمية تعزيز جاهزية الحكومات للمستقبل، من خلال تبني مفاهيم عمل أكثر كفاءة تقوم على استشراف المستقبل وإيجاد حلول استباقية للتحديات، وفتح المجال أمام استكشاف مجالات وفرص جديدة، ودعم الجهود العالمية لتشكيل أسس منظومة عالمية قادرة على رسم التوجهات المستقبلية وتحديدها للأجيال القادمة.

كما بحث المشاركون أبرز التحولات والتوجهات المستقبلية على مستوى البيئة، والرؤية المستقبلية لهذا القطاع، وتبادلوا الرؤى والأفكار لتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات العالمية والأفراد للحفاظ على البيئة وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية واستدامتها، والحفاظ على التنوع البيولوجي، ومواصلة جهود التوعية ورفع الوعي العالمي بأهمية المحافظة على البيئة.

كما تطرقوا إلى ضرورة تحفيز الحراك العالمي نحو التنمية المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي واعتماد مبادرات وقرارات دولية ذات فاعلية وإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة للتحديات البيئية ودعم الحكومات على تنفيذ استراتيجياتها الداعمة للبيئة وإدارتها بشكل فعّال، وتشجيع مبادئ الاقتصاد الدائري لتعزيز مسيرة التنمية العالمية.

• تعميم مخرجات الحوار لتكون مرجعاً عالمياً للتوجهات المستقبلية الكبرى.

• جلسات حوارية وورش عمل بمشاركة وزراء من حكومة الإمارات ونخبة من المفكرين.


 مشاركون في «التوجهات الكبرى للمستقبل» يؤكدون أهمية التعاون العالمي لمستقبل أفضل للبشرية



أكد نخبة من المفكرين والعلماء والمتخصصين العالميين المشاركين في أعمال «حوار التوجهات الكبرى للمستقبل» الذي تنظمه حكومة دولة الإمارات بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي على أهمية تعزيز التعاون العالمي وتضافر الجهود بين حكومات الدول لخير الإنسان والتغلب على التحديات المستقبلية التي قد تواجه البشرية، وترسيخ مبادئ الشراكة وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لاستكشاف فرص جديدة في مختلف القطاعات والبناء عليها.

وقال مؤسس مؤسسة إيشا، سادغورو، خلال مشاركته في أعمال حوار التوجهات الكبرى للمستقبل: «التحدي الأكبر في رأيي هو التحدي البيئي، خاصةً التحدي الخاص بتناقص التربة، حيث يقول العلماء إن التربة لدينا تكفي لزراعة 80 ألفاً و200 محصول، أي ما يكفي لفترة تراوح بين 45 و60 عاماً».

قال عالم الفيزياء النظرية ميتشيو كاكو: «التحدي الأكبر للبشرية مستقبلاً هو البقاء، لأنه في ظلّ هذا الكم الهائل في التطور التكنولوجي وانتشار التقنيات الحديثة، والذي يمكن يكون له تأثير سلبي على المجتمعات، أيضاً هناك الاحتباس الحراري، فحرارة كوكب الأرض تشهد ارتفاعاً متزايداً، ويحدث ذلك بسبب النشاط البشري».

قال رئيس مركز التصنيع الدولي في جامعة كامبريدج جاجيت سينغ سراي: «هناك مجتمعات قد لا تواكب الثورة الصناعية الرابعة، وفي رأيي علينا أن نسهل فرص الوصول للتكنولوجيا والتعليم لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، للتغلب على أي تحديات مستقبلية قد تواجه بعض المجتمعات بصورة خاصة، والبشرية بصورة عامة».

من جانبه أكد زميل أول في برنامج الاقتصاد العالمي والتنمية في مبادرة نمو إفريقيا لاندري سيني، أن التحدي الأكبر الذي قد يواجه البشرية مستقبلاً هو ضمان إشراك كافة الأطراف المعنية في مختلف المراحل عن التخطيط لتطوير أو تنمية أي قطاع، سواءً من القطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو المواطنين أنفسهم، مؤكداً أن الحوكمة المرنة هي الحل إذا أردنا بناء مستقبل أفضل.

حوار التوجهات الاجتماعية

استشرف المشاركون في ورش العمل أبرز التحولات والتوجهات المستقبلية في القطاعات الاجتماعية، وأكدوا ضرورة بناء نماذج وفرص جديدة من خلال تحديد التوجهات الاجتماعية المستقبلية وتحليلها وفهم التغيّر الحاصل فيها وتأثيرها على سياسات الحكومات، بما ينسجم مع تطلعات الأفراد والمجتمعات، وإعداد خطط ذات كفاءة وفاعلية وتنفيذها وفق الأولويات لضمان حياة أفضل.

كما تناول المشاركون أهمية الوعي بالتأثيرات الاجتماعية لتشكيل ملامح المستقبل، وضرورة إيجاد حلول مبتكرة للتحديات الإنسانية الأكثر إلحاحاً، من خلال تعزيز التعاون العالمي والشعور الحقيقي بالوحدة والمسؤولية المشتركة، لتلبية تطلعات أفراد المجتمعات البشرية وتوفير أفضل الخدمات لتحسين حياة المجتمعات البشرية.

طباعة