توقّع ارتفاع الطلب على وظائف مهارية في 3 قطاعات تكنولوجية

«حوار أبوظبي»: توجه خليجي لتقليل الصناعات «كثيفة العمالة»

الهاملي خلال متابعة جلسات «حوار أبوظبي». من المصدر

كشفت دراسات ناقشها ملتقى «مسار حوار أبوظبي»، الذي اختتم فعالياته أمس، برئاسة الإمارات، أن الاستراتيجيات التي اتبعتها الدولة، ودول الخليج العربي، لتنويع اقتصاداتها وتعزيز دعائم اقتصاد المعرفة، تؤدي إلى تحولات كبيرة داخل سوق العمل، أبرزها قلة الاعتماد على الصناعات كثيفة العمالة، وارتفاع الطلب على مجموعة جديدة من المهارات، لاسيما في ثلاثة قطاعات تكنولوجية، تشمل «تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، العلوم والتكنولوجيا، الهندسة والرياضيات».

وحددت وزارة الموارد البشرية والتوطين، ثلاثة تحديات تواجهها الدول الأعضاء بالملتقى نحو سعيها إلى بناء منصة رقمية إقليمية متكاملة تعنى بتيسير انتقال العمالة، أبرزها، ضبط المعايير التنظيمية بين الدول الأعضاء، والدمج اللاحق لأنظمة تكنولوجيا المعلومات الوطنية الحالية، ومشكلات تتعلق بملكية المعلومات وأمنها.

وتفصيلاً، اختتمت أمس فعاليات ملتقى «مسار حوار أبوظبي»، الذي ترأّست أعماله دولة الإمارات على مدى ثلاثة أيام، عبر منصة افتراضية تم تطويرها محلياً، لاستضافة الاجتماعات التي تابعها وزير الموارد البشرية والتوطين ناصر بن ثاني الهاملي، وشارك فيها أكثر من 200 شخص يمثلون كبار المسؤولين في الجهات المعنية بملفات العمل في الدول الأعضاء في الحوار، وكذلك الخبراء وممثلون عن القطاع الخاص، وممثلون عن المنظمات الدولية المعنية بقضايا العمل بصفة مراقبين.

ويشكل «مسار حوار أبوظبي»، الذي انطلق في عام 2008، منبراً للحوار والتشاور وتبادل الأفكار وأفضل الممارسات حول القضايا الرئيسة المتعلقة بالعمل التعاقدي المؤقت، بما يدعم تطوير الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف، وتعزيز الفوائد التنموية لتنقل العمالة بين الدول الأعضاء المرسلة والمستقبلة للعمالة في إقليم آسيا والباسفيك، وعددها 16 دولة، تشمل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي وماليزيا وأفغانستان وبنغلاديش والهند وإندونيسيا ونيبال وباكستان والفلبين وسريلانكا وفيتنام.

وناقشت الاجتماعات التي عقدت خلال الملتقى، حزمة من الموضوعات وأوراق العمل، من بينها الاتجاهات الأساسية لأسواق العمل في دول مجلس التعاون، واحتياجاتها من العمالة الماهرة في ظل السعي نحو إرساء ركائز اقتصاد المعرفة، وتأثيرات جائحة «كوفيد-19» على العمل في الدول الأعضاء، واستثمار التكنولوجيا في حوكمة تنقل العمالة بين هذه الدول، وفرص وآفاق تحقيق التكامل بين الحوارات الإقليمية والدولية بشأن هجرة العمل المؤقت.

وأشارت دراسات شارك في إعدادها نخبة مختارة من الخبراء والباحثين، وطُرحت على جدول أعمال الاجتماعات، إلى أن الاستراتيجيات التي اتبعتها دولة الإمارات ودول الخليج العربي لتنويع اقتصاداتها، وتعزيز دعائم اقتصاد المعرفة، ستؤدي إلى تحولات كبيرة داخل سوق العمل بالدولة، وأسواق العمل في دول الخليج العربي، أبرزها قلة الاعتماد على الصناعات كثيفة العمالة، وارتفاع الطلب على مجموعة جديدة من المهارات، لاسيما في مجالات «تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات».

وأوضحت الدراسات أن التكنولوجيا تلعب دوراً ذا أهمية متزايدة في إدارة حركة العمالة، كونها توفر على وجه التحديد إمكانية إيجاد حلول فعالة للتحديات الحالية، بما في ذلك زيادة الشفافية في عملية التوظيف، وخفض تكاليف التوظيف، وإيجاد منصات لتسهيل تدفق المعلومات بين مختلف الجهات لتحسين العملية الإشرافية على جميع مراحل الهجرة.

ودعت وزارة الموارد البشرية والتوطين - خلال اجتماعات «حوار أبوظبي» - إلى ضرورة تشكيل وصياغة سياسات لأسواق العمل كمحور لأولويات التعاون المستقبلي بين حكومات الدول الأعضاء في الحوار، لاسيما أن العالم يعيش حقبة جديدة من النمو الاقتصادي، بالتوازي مع التغييرات المحورية في أسواق العمل، التي فرضتها التقنيات الحديثة، والدور المتزايد للمرأة في المجتمعات.

وأكدت الوزارة أهمية تطوير التعاون بين الدول الأعضاء في «حوار أبوظبي»، والسعي الحثيث نحو بلورة رؤى مشتركة في القضايا المطروحة على طاولة النقاش، الأمر الذي من شأنه تمكين هذه الدول من مواجهة التحديات المستقبلية لأسواق العمل، لافتة إلى أن هناك تحديات عدة تواجهها الدول الأعضاء في سعيها إلى بناء منصة رقمية إقليمية متكاملة تعنى بتيسير انتقال العمالة.

وذكرت أنه رغم توافر التكنولوجيا اللازمة لإنشاء هذه المنصة على نطاق واسع، إلا أنَّ التحديات التي تؤخر إطلاقها تنقسم إلى ثلاث فئات عامة، الأولى متعلقة بضبط المعايير التنظيمية بين الدول الأعضاء والدمج اللاحق لأنظمة تكنولوجيا المعلومات الوطنية الحالية، والثانية خاصة بمشكلات تتعلق بملكية المعلومات وأمنها، بينما التحدي الأخير يُعنى بتقسيم أعباء التكاليف والرسوم.

مواجهة التحديات

اقترحت وزارة الموارد البشرية والتوطين لمواجهة التحديات التي تواجه بناء منصة رقمية إقليمية متكاملة تعنى بتيسير انتقال العمالة، تصميم النظام أو المنصة بناءً على أهداف وسياسات محددة وواضحة، بحيث يكون قابلاً للتكيّف السريع مع المتطلبات المتغيرة، وقادراً على الصمود في وجه الصدمات غير المتوقعة التي قد تصيبه، مع الحرص على بدء التنفيذ بنطاق محدود يتجاوز الهياكل التنظيمية الحالية، ويركّز على بناء القدرات المتعلقة بمشروع محدد يتم اختباره أو تجريبه، مؤكدة أنه لهذه الغاية تم تحديد المشروع التجريبي الإماراتي - الفلبيني بشأن النموذج البديل لتوظيف العمالة، باعتباره نقطة البداية.

طباعة