بهدف حماية الخصوصية والحدّ من نزاعات الورثة

مطالب بـ «وصية إلكترونية» تقرر مصير «حسابات التواصل»

صورة

طالب قانونيون ومختصون إلكترونيون بإصدار تشريعات خاصة تنظم مصير حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، بعد وفاة أصحابها، واستحداث «وصية إلكترونية» يحدد فيها الأشخاص مصير حساباتهم، خصوصاً بالنسبة للحسابات التي تدر عائداً مادياً على أصحابها، إذ يمكن أن تثير إشكاليات أخلاقية وقانونية بين الورثة بعد وفاة صاحب الحساب.

وأكدوا أهمية أن يبلغ ذوو الشأن مشغلي مواقع التواصل الاجتماعي بوفاة صاحب الحساب، وإرسال الأوراق الثبوتية الدالة على ذلك، وذلك للبدء في اتخاذ إجراءات تحديد مصير الحساب سواء بالغلق أو توكيله إلى أحد ذويه وأصدقائه، بناء على رغبته.

وتفصيلاً، أكد الخبير والباحث الأمني الأول في شركة «كاسبرسكي لاب»، الدكتور محمد أمين حسبيني، أن هناك اهتماماً متزايداً من ملايين الأفراد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حول العالم، بشأن مصير حساباتهم بعد الوفاة، وما إذا كان سيتم إغلاقها أو إبقاؤها مفتوحة، ما يثير مخاوف بشأن استغلالها وإساءة سمعة أصحابها.

ولفت إلى أن إدارة موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» كانت من أوائل الذين تجاوبوا مع هذه المخاوف، من خلال استحداث خدمة «تخليد الذاكرة»، التي تمكن الشخص خلال حياته من أن يحدد الطريقة المثلى لمصير الحساب بعد وفاته، وأمامه خياران إما أن يختار غلق حسابه نهائياً، أو أن يوكل شخصاً آخر بإدارة حسابه وفق ضوابط معينة، ويكون مخولاً وضع عبارات التعزية أو قبول صداقات جديدة، أو وضع منشور جديد، وهكذا، بحسب برمجية الخصوصية في «التيم لاين».

وطالب حسبيني بتعميم خدمة «تخليد الذاكرة» وتوفيرها على جميع مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، حتى يتسنى للأفراد من المستخدمين، تحديد مصير حساباتهم بأنفسهم وإدارتها قبل وفاتهم، وهو أمر أشبه بـ«الوصية الإلكترونية»، يلتزم بتنفيذها مشغلو مواقع التواصل الاجتماعي، تحقيقاً لرغبة صاحب الحساب.

وأكد أهمية أن يبلغ ذوو المتوفى أو أصدقاؤه إدارة «فيس بوك» بخبر الوفاة وتاريخه، وإرفاق الأوراق الثبوتية لذلك، حتى يتسنى اتخاذ القرار بشأن إغلاق الحساب، أو إبقائه وتوكيله للشخص الذي اختاره صاحب الحساب قبل وفاته، بحسب الخيارات المحددة مسبقاً منه.

ودعا مستخدمي التواصل الاجتماعي إلى اختيار الشخص الموثوق به سواء من العائلة أو الأصدقاء، في حال قرروا أن يوكلوه لإدارة حساباتهم بعد وفاتهم، لاسيما أن هناك بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تدر دخلاً إعلانياً على أصحابها، ويتطلعون إلى أن يستمر هذا الدخل بعد وفاتهم، ويستفيد منه الورثة سواء من أبنائهم أو زوجاتهم.

ونصح حسبيني أصحاب الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، باتخاذ بعض التدابير الآمنة وبرمجة حساباتهم بشكل آمن وعدم وضع معلومات حساسة، أو نشر صور خاصة أو أسرار شخصية، وذلك لتقليل المخاطر المحتملة التي قد تواجهها عائلة الشخص بعد وفاته، واحتمالية استغلالها من قبل البعض.

وأشار إلى أن قرار إغلاق الحساب بعد الوفاة أو إيصال التحكم لشخص آخر، يخضع لمبدأ الحرية الشخصية، ويختلف من شخص لآخر، لكن الأمر قد يثير مشكلات اجتماعية وقانونية عدة، في حال ترك الحسابات دون تحديد مصيرها بعد الوفاة، خصوصاً بالنسبة للحسابات النشطة التي تدر دخلاً مالياً على أصحابها، إذ قد يختلف الورثة في ما بينهم على أحقية كل منهم في إدارة الحساب بعد وفاة صاحبه، وهنا تظهر أهمية توفير خدمة «الوصية الإلكترونية» لتحديد مصير الحساب بعد الوفاة، وتحديد الموكل بإدارته أو إغلاقه نهائياً أو يكون هناك تشريع ينظم هذه الإشكالية.

من جانبه، قال الإعلامي وأحد المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، محمد إبراهيم، إن موضوع تحديد مصير حسابات الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي بعد وفاتهم، له أهمية كبيرة، إذ يتعلق بإشكالية خصوصية الأفراد وبياناتهم وصورهم الشخصية، ومخاوف متعلقة بإمكانية إساءة استخدامها، في حال تعرضت هذه الحسابات للاختراق (الهكرز)، لذا وجود آليات وأدوات تشريعية تنظم هذه المسألة، سواء من قبل الدول أو مشغلي مواقع التواصل الاجتماعي، بات أمراً ضرورياً في ظل تزايد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

ورأى إبراهيم أنه يمكن استحداث «وصية إلكترونية»، يحدد فيها صاحب الحساب المصير الذي يمكن أن يؤول إليه حسابه سواء بالغلق أو الاستمرارية في حدود صلاحيات بسيطة، مثل إضافة كلمات التعزية وذكر مآثر المتوفى، دون وضع آراء أو منشورات أو مقاطع فيديو لأنها قد تتعارض مع توجهات المتوفى، وتؤثر في صورته.

من جانبه، طالب المحامي علي العبادي بدراسة استحداث تشريعات قانونية، أو إدخال مواد جديدة على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الاتحادي، تنظم مسألة مصير حسابات مواقع التواصل الاجتماعي للأفراد، بحيث يمكن الاستناد إليها في حال حدث نزاع بين ورثة صاحب الحساب، على أحقية أي منهم في إدارة الحساب، خصوصاً إذا كان هذا الحساب يدر دخلاً إعلانياً لصاحبه.

ولفت إلى أن المشرع الإماراتي حرص على مواكبة التغيرات المتسارعة في تكنولوجيا المعلومات، وسن تشريعات للحد من الجرائم الإلكترونية، المستحدثة على برامج ومواقع التواصل الاجتماعي، وتم إصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

ونبه إلى أن الثورة المعلوماتية أفرزت إشكاليات إلكترونية عدة، منها انتشار الحسابات الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعي التي يكون هدفها إثارة بلبلة، وكذلك محاولات بعض العصابات اختراق حسابات الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي، لذا من الأهمية وجود تشريع يحمي خصوصية بيانات وحسابات الأفراد بعد وفاتهم حتى لا يساء استغلالها من قبل مجهولين في ارتكاب الجرائم الإلكترونية.

ماذا لو متّ

طرح «فيس بوك» خدمة خاصة تسمى «ماذا سيحدث لحسابك بعد وفاتك»، توفر للمستخدمين إمكانية تحديد مصير حساباتهم بعد وفاتهم، من خلال طلب الإلغاء التام للحساب، وبالتالي يتوجب علي ذويهم إرسال وثيقة تثبت قرابتهم وشهادة الوفاة مثلاً، أو أن يطلب تحويل الحساب إلى ما يشبه النصب التذكاري للفقيد، بحيث يمكن لأصدقائه ومتابعيه أن يقدموا التعازي أو أن يجددوها في كل ذكرى سنوية لوفاته.

ويوفر «فيس بوك» لمستخدمه إمكانية تسجيل مقطع فيديو لنفسه أو كتابة رسالة مخصصة لبعض الناس فقط، ومن ثم يقوم المستخدم باختيار ثلاثة من أصدقائه يمكنهم الاطلاع على مضمون الرسالة أو الفيديو، وبعد وفاة المستخدم يقوم «فيس بوك» بنشر التطبيق تلقائياً، بعد تلقيه إشعاراً من الأشخاص المعنيين يؤكدون فيه معرفتهم بالمستخدم.

وذكرت إدارة «فيس بوك»، على موقعها، أنه يمكن للأفراد الاستفادة من خدمة «ماذا سيحدث لحسابك بعد وفاتك»، حيث يمكنهم تعيين جهة اتصال موصى لها للعناية بحساباتهم، بأن يتم إحياء ذكراهم أو حذف حساباتهم نهائياً من على «فيس بوك»، وفي حالة عدم اختيار حذف الحساب نهائياً، سيتم إحياء ذكر صاحب الحساب إذا علم «فيس بوك» بوفاتك.

وأضافت أن الحسابات التي يتم إحياء ذكراها تعتبر مكاناً للأصدقاء والعائلة، للاجتماع ومشاركة الذكريات بعد رحيل الشخص، وتظهر عبارة في قلوبنا بجوار اسم الشخص على ملفه الشخصي، وبناءً على إعدادات خصوصية الحساب، يمكن للأصدقاء مشاركة الذكريات على يوميات الحسابات التي يتم إحياء ذكراها.

طباعة