الإمارات لا تحتاج إلى شهادة أحد على منجزاتها في مجال حقوق الإنسان - الإمارات اليوم

حنيف حسن القاسم لـ «الإمارات اليوم»:

الإمارات لا تحتاج إلى شهادة أحد على منجزاتها في مجال حقوق الإنسان

صورة

أفاد رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي الدكتور حنيف حسن القاسم، بأن المركز استطاع بعد خمس سنوات من تأسيسه سد فراغ عربي في المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، وصار أقرب إلى دار خبرة عربية يوفر المساعدات والخبرات للدول العربية في هذا المجال الحساس حتى يمكنها إبراز الإيجابيات لديها وعلاج الثغرات والسلبيات، مؤكداً أن دولة الإمارات ليست في حاجة إلى شهادة من منظمات أو دول سواء كانت نزيهة أو لا، لأن سجلها وأعمالها الإنسانية في مختلف دول العالم تتحدث عنها.

وقال القاسم في حوار لـ«الإمارات اليوم» واجهنا تحديات صعبة في البداية وهي تسييس ملف حقوق الإنسان من قبل دول ومنظمات مشبوهة استخدمت هذا الملف في التشهير بدول بعينها وإثارة الفتن والقلاقل فيها، لافتاً إلى أنه من بين أكثر من 700 منظمة حقوقية دولية، هناك عدد منها لا يتجاوز أصابع اليد تعمل بشفافية ونزاهة لخدمة حقوق الإنسان فعلياً، من بينها مركز جنيف، لذا انضم إلى عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة بعد أقل من خمس سنوات من تأسيسه، بعد أن حظي بثقة المنظمة الدولية.


قال الدكتور حنيف حسن القاسم في حوار مع «الإمارات اليوم»، إن مركز جنيف قطع خطوات واسعة في فترة زمنية قليلة لم تتجاوز خمس سنوات، فصار أقرب إلى بيت خبرة عربي في موطن منظمات حقوق الإنسان في جنيف.

ولفت إلى أن المركز سد فراغاً عربياً في هذا القطاع، ناتجاً عن عدم وعي الدول العربية بأهمية هذا الجانب أو عدم القدرة على إبراز جهودها ونتائجها.

وأضاف القاسم أن المركز واجه من البداية تحدياً كبيراً، وهو تسييس ملف حقوق الإنسان، واستخدامه من قبل منظمات مشبوهة ودول في الضغط على دول أخرى باستغلال قضايا مثل حقوق العمال والأقليات، مشيراً إلى أن المركز عمل بشكل مهني لذا حصل على عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة.

وأشار إلى أن الإمارات لديها سجل ناصع في مجال حقوق الإنسان، خصوصاً في ما يتعلق بحقوق المرأة والطفل والأقليات، وهي أول دولة تنشئ وزارة للتسامح وقانوناً لمكافحة الكراهية، لافتاً إلى أن هذه الإنجازات كان ينبغي أن تبرز ويعرفها المجتمع الدولي، لذا حرص المركز على عرض تجربة محاكم أبوظبي العمالية التي مثلت نموذجاً فريداً في دعم حقوق العمال، وتسهيل النظر في قضاياهم سواء في محكمة اليوم الواحد أو المحكمة المتنقلة، لذا قررت القيادة تعميم التجربة في مختلف الإمارات.

وأوضح القاسم أنه زار من خلال المركز منطقة المكلا في اليمن، ورصد الإنجازات الإنسانية التي قدمتها الدولة سواء بإصلاح البنية التحتية وتعمير المدارس والمستشفيات، أو إعادة فتح المطار والإذاعة، مؤكداً أن الإمارات لا تحتاج إلى شهادة من أحد على دورها الإنساني الذي لم تبغ منه شهرة أو دعاية، لكن من الطبيعي شرح هذا النموذج حتى يقتدي به الجميع.

وأكد أن الإمارات دولة لديها موارد كبرى تستغلها في البناء وليس في الهدم مثل دول أخرى، تدعم منظمات مشبوهة وتكرم شخصيات مثيرة للجدل والفتن، خصوصاً في دول الخليج.

وأوضح أن المركز تعاون مع مملكة البحرين لعرض تجربتها في المدارس المعززة للمواطنة بالأمم المتحدة، والتقى رئيس الوزراء ووزير التعليم البحرينيين، مؤكداً أن الدول العربية ومنها البحرين قطعت خطوات مهمة في الجانب الحقوقي، رغم ما تعرضت له من حملات مشبوهة وضغوط وقلاقل من قبل إيران وأعوانها في المنطقة.

وحول دور المركز في تعزيز دور الدولة بمجال حقوق الإنسان، قال القاسم إن الحضور الإماراتي في المنظمات الدولية يحظى دائماً باحترام وتقدير، لأن لدينا صدقية ونتسم بالشفافية، عكس دول أخرى ذات أجندات مشبوهة وعلاقات بمنظمات سيئة السمعة، لافتاً إلى أن المكانة التي تتمتع بها الإمارات إرث خلّفه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحافظت عليه القيادة الحكيمة للدولة.

وأضاف أن الإمارات تتعامل بكل شفافية في ما يتعلق بملف حقوق الإنسان، فتفتح سجونها للزيارات، لأنها تتمتع بأعلى المعايير الإنسانية، كما أن الدولة توفر لمواطنيها التعليم والصحة مجاناً، وهي أمور تحلم دول أخرى بتحقيقها بعد 100 عام.

وكشف أن الدولة أفرزت في الأعوام الأخيرة القوة الناعمة الإماراتية، ومن المقرر أن يكون هناك حضور ثقافي في باريس الأسبوع المقبل لعرض لوحات فنانين إماراتيين وهذا جزء من عمل المركز، في إطار إبراز الوجه المشرق للدولة.

وأشار إلى التعدد الثقافي لأكثر من 200 جنسية تتعايش في سلام وألفة في الدولة، لكنهم ينسون خلافاتهم حين يصلون إلى الدولة، لأن هناك قانوناً يوفر العدالة ويحافظ على حقوق الجميع.

وأكد القاسم أن هناك تحديات كبيرة واجهتها المنطقة ولاتزال تعانيها خلال السنوات الأخيرة في مقدمتها الإسلام السياسي والطائفية التي صدرتها إيران، وانتهت بتخريب كل الدول التي طالتها، وقبل ذلك ظهور جماعة الإخوان المسلمين، فعانى العرب ولايتي المرشد والفقيه، وتراجعت المواطنة وحل مكانها الانتماء المذهبي والطائفي، وبدلاً من أن يكون الولاء للوطن صار للجماعة.

وأوضح أن الإمارات انتبهت من خطر تسييس الدين مبكراً وواجهته بحسم، فعززت التعددية وصنفت جماعات طائفية باعتبارها منظمات إرهابية، وعملت على تنقية مناهج التعليم بعد أن رصدت عمليات أخونة من قبل عناصر تسللت إلى هذا القطاع الحيوي، ثم سنت تشريع مكافحة الكراهية والتمييز حتى تغلق الباب نهائياً أمام أي محاولة ازدراء للآخرين على أساس ديني أو طائفي أو عرقي.

وحول تأثر الشعوب العربية بالأفكار المتطرفة رغم ما تبذله الحكومات من جهود، قال القاسم إن هناك تحدياً أخطر من جماعات الإسلام السياسي، وهو التيار المتشدد الذي يصنف الآخر على أساس ديني، لافتاً إلى أن التصنيف حين يبدأ لا يكون له نهاية سواء كان دينياً أو عرقياً أو طائفياً أو جنسياً، ويليه الإقصاء ثم اتخاذ موقف عدائي مثل تنظيم «داعش» الإرهابي وغيره.

وأضاف أن هذا الفكر لم يأتِ من فراغ ولكنه نتاج عشرات السنوات، فالإرهابي لم يستيقظ من نومه ليحمل «كلاشينكوف» ويقتل بها البشر، لكن كانت هناك مقدمات في المنزل والمدرسة والمنابر والبرامج الدينية التي تحرض ضد الآخر وتدعو عليه بالهلاك والدمار.

وأكد أن الحكومات العربية انتبهت لهذا الخطر المدمر، لكن للأسف بعد عقود من التضليل، وللأسف الشديد صار مصطلح «تجديد الخطاب الديني» مستهلكاً في ظل ما تواجهه الدول من صعوبات في تغيير الثقافة لدى آباء وأمهات تربوا على هذا الفكر المتطرف.

وأشار إلى أن الحل هو خوض معركة طويلة الأمد لتطهير الجامعات والمدارس والمنازل والمساجد من أصحاب الفكر المتطرف، وتربية الأبناء على قبول الآخر والتعايش بسلام ومحبة معه، وإعادة تفسير نصوص الأحاديث النبوية الشريفة، التي استخدمت في كراهية الآخر وتصنيفه وقتله.


«التيارات المتشددة نتاج عقود من اختراق المدارس والجامعات ولا تقل خطورة عن الإسلام السياسي».

«700 منظمة تنشط في مجال حقوق الإنسان.. النزيهة منها معدودة على الأصابع».

«هناك دول استغلت مواردها في دعم منظمات مشبوهة، وتكريم شخصيات مثيرة للفتن».

وقفة مع النفس

أكد رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي الدكتور حنيف حسن القاسم، أن تحدي الأفكار المتطرفة يحتاج إلى وقفة مع النفس ومواجهتها بصراحة وشفافية، ففي دولة مثل مصر كان الناس منفتحين ومتسامحين منذ أيام حكم الملك فاروق، وتحول الواقع الجميل إلى كابوس بعد أن تسللت تلك الجماعات المتشددة إلى المدارس والجامعات والاتحادات والنقابات.

مركز جنيف سد فراغاً عربياً في «حقوق الإنسان».. وواجه محاولات تسييس هذا المجال وإثارة الفتن.

200

جنسية تتعايش في سلام في الإمارات، ينسون خلافاتهم فيها، لأن هناك قانوناً يوفر العدالة ويحافظ على حقوق الجميع.

طباعة