يسعى إلى الارتقاء بإجراءات العمل الاجتماعي واتباع التفكير العلمي في إدارة المشكلات المـالية

الكمدة: قانون المنافع الاجتمــاعية لا يهدف إلى صرف إعانات

«الهيئة» بدأت في تجربة تطبيق القانون عبر دراسة حالات ‬400 عائلة. تصوير: أسامة أبوغانم

أكد مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، خالد الكمدة، أن قانون المنافع المالية الاجتماعية ليس وسيلة لتحصيل أموال لصرف إعانات للأسر المواطنة، لكن تطبيقه يهدف إلى بناء ثقافة مجتمعية تعتمد على انتهاج أسس الفكر المنتج واتباع أسلوب التفكير العلمي المنظم في إدارة مشكلات الحياة المالية والاجتماعية، بما يعمل مستقبلاً على الارتقاء بنظم وإجراءات العمل الاجتماعي المطبقة في الإمارة، لتنافس أكثر النظم رقياً وتحضراً في العالم.

وأكد الكمدة لـ «الإمارات اليوم» أن آليات تطبيق القانون تجيز تقييم ومراجعة الطريقة التي ستستخدم فيها الأسرة مواردها المالية، والتأكد مما إذا كانت خلال الفترة التي تستفيد فيها من المساعدات المالية تسير في الطريق الصحيح نحو التحول إلى أسرة يمكنها حل مشكلاتها والاستغناء عن أي إعانات تقدمها الدولة.

من الرعاية إلى التنمية

3 فصول

قال مدير عام هيئـة تنميـة المجتمـع في دبي، خالد الكمدة، إن ‬6000 أسرة إماراتية في دبي ستستفيد من قانون المنافع المالية الاجتماعية، الذي أصدره صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، الشهر الماضي، لافتاً إلى أن هذه الأسر تمثل ‬20٪ من حجم الأسر الإماراتية، كما تضم ‬32 ألف مستفيد يندرجون تحت الفئات المستحقة.

وتضمن قانون المنافع المالية الاجتماعية، إنشاء «صندوق التضامن الاجتماعي» كوحدة إدارية ضمن الهيكل التنظيمي لـ«هيئة تنمية المجتمع في دبي»، تصل قيمته المالية خلال السنوات الخمس المقبلة إلى ‬365 مليون درهم.

وأصدرت الهيئة اللائحة التنفيذية التي تتضمن القرارات المتعلقة بتنفيذ القانون.

ووفقاً للكمدة، تضم اللائحة ثلاثة فصول: يشمل الأول تنفيذ بنود القانون، والثاني يتعلق بعمل لجنة التظلمات، والثالث خاص بصندوق التضامن الاجتماعي الذي نص القانون على إنشائه.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان ما سيقدمه القانون لأفراد المجتمع كفيلاً بتحقيق الاستقرار المالي الذي ينعكس إيجاباً على حياتهم وحياة أسرهم، قال الكمدة، إن «السياسة التي أعدتها الهيئة بالاستعانة بخبرات علمية ومهنية متميزة، ووفقاً لمعلومات وبيانات علمية موثقة تم على أساسها وضع القانون، تعتمد على تطبيق مفهوم الخروج من طور العمل الاجتماعي الرعوي إلى العمل الاجتماعي التنموي».

وأضاف أن «الهيئة ستعمل من خلال القانون على تعزيز دعائم وبرامج العمل الاجتماعي الذي يعتمد على تغيير المفاهيم، وطريقة التفكير لدى الفرد والأسرة من تفكير استهلاكي يجهل الادارة الصحيحة لصرف الموارد المالية، الى تفكير واع مدبر ومنهجي يستفيد من مدخراته المالية في بناء قدراته الذاتية، وقدرات أسرته بما يكفل استقرار ونمو هذه الأسرة». وشدد الكمدة على أن القانون لا يتعين تفسيره على أنه وسيلة لصرف الاعانات المالية، لأن المنافع المالية التي نص عليها القانون ما هي إلا مساعدات لتلبية حاجات مرحلية ضمن فترة مؤقته تنتقل خلالها الأسرة إلى حياة تستند فيها في تسيير أمورها إلى قرارات مالية متوازنة تصل بها الى تحسين ورفع مستوى ونوع الحياة.

وأشار الكمدة إلى أن الهيئة أثناء عملها على مشروع القانون بدأت في تجربة تطبيقه عبر دراسة حالة ‬400 عائلة، طبقت عليها المعايير المتبعة في تقييم الحالات ليتم البدء فيها في المرحلة الأولى من تطبيق القانون.

وحدد الكمدة عمل الهيئة في سبيل ترسيخ المبادئ والمفاهيم الأساسية لقانون المنافع المالية الاجتماعية بأربعة مسارات: أحدها يتعلق بالتثقيف والتوعية العامة أو التوعية الموجهة للأسرة، ومسار يتعلق بالشراكات الاستراتيجية والجهات المعنية الاخرى التي عليها القيام بالدور المطلوب منها بما يتعلق ببعض بنود القانون، بالإضافة الى المسار المتعلق ببناء القدرات الذي بدأ فعلياً باختيار مديري الحالات من أصحاب الكفاءات والقدرات المتميزة، وتدريبهم كذلك على التعامل مع حالات الأسر المستفيدة، وذلك الى جانب المسار الأخير وهو المسار الأسهل والأبسط، وهو المسار المتعلق بتنفيذ الاجراءات وتقديم الخدمات. وتابع ان المسارات الاربع تسير في الوقت نفسه باتجاه تحقيق النتائج على مستوى المجتمع بالتدريج وخلال فترة زمنية لن تكون قصيرة.

مديرو الحالات

وحول دور «مديري الحالات» وطبيعة عملهم، أكد الكمدة أن مديري الحالات البالغ عددهم حالياً ‬13 مديراً من موظفي الهيئة سيتولون تقييم الحالات ووضع خطة التدخل المطلوب تطبيقها بالنسبة لكل اسرة مستفيدة من الإعانات.

وتابع ان مدير الحالة يضع خطة التدخل المطلوبة لتصحيح وضع الأسرة بما يضمن استغناءها بعد مدة معينة عن الاعانة المالية، مشيراً الى ان مدير الحالة يتابع مدى التزام الأسرة بتطبيق الاجراءات المنصوص عليها في الخطة في سبيل حل مشكلاتها المالية والاجتماعية، كما يقوم بتقييم أدائها مرتين في العام، ويضع تقريراً مفصلاً عن وضعها ومدى التحسن والتطور في تعاملها مع مشكلاتها بالاستناد الى تنفيذ خطة التدخل التي وضعها مدير الحالة.

وأوضح ان قرارات مدير الحالة نافذة، وأنه المدير الفعلي في عمله مع الحالات التي يديرها، إذ لا يمكن لمديره الاداري أو الفني في الهيئة ان يتدخل في قراراته المتعلقة بتلك الحالات، لأنه يمتلك الاستقلالية والصلاحيات الكاملة في التعامل مع الحالات التي يديرها، إلا في حال رفع شكوى من قبل اي حالة الى لجنة التظلمات التي تدرس الشكوى، وتتخذ القرار المناسب.

رقابة

ومن الإجراءات العملية التي تتبع في خطط التدخل، وفق الكمدة، تدريب الأم او ربة الأسرة على تسجيل بنود النفقات وتفاصيلها كتابياً في دفتر مخصص للغرض، يمكنها الاطلاع علية ومراجعة مصروفاتها ودراستها، كما يمثل في الوقت نفسه وثيقة واضحة بالنسبة لمدير الحالة تمكنه من مراجعة الطريقة التي بها تستخدم الأسرة مواردها المالية، والتأكد مما إذا كانت تسير في الطريق الصحيح نحو التحول من النمط الاستهلاكي والفوضوي في صرف الموارد الى النمط المنظم والمتزن في إدارة الموارد المالية.

وتحدث عن خط الاستحقاق الذي نص قانون المنافع الاجتماعية على تحديده وفقاً لتصنيف الأسر الى فئات بالاستناد إلى عدد أفرادها، وحجم الدخل الشهري للأسرة، قائلاً إنه تم وضع هذا الخط بحيث يقسم المجتمع إلى ‬80٪ يقعون فوق الخط، فيما يقع ‬20٪ تحت خط الاستحقاق. وتابع أن خطاً حسابياً قاسماً تقع تحته الأسر الأقل دخلاً وليس بالضرورة أن يكون دخل تلك الأسر ضئيلاً، موضحاً أن «القانون يهدف إلى تعويض الفرق بين دخل بعض الأسر واستحقاق الإعانة لفترة معينة يتم خلالها تنفيذ خطة التدخل التي تؤهل الأسرة إلى توفير ذلك الفرق ذاتياً، والاستغناء عن الإعانة الاجتماعية المقدمة من الهيئة بشكل كلي مستقبلاً». وأعطى الكمدة مثلاً على طريقة حساب خط الاستحقاق، فقال إن «الأسرة المكونة من ستة أفراد ودخلها على سبيل المثال لا يتجاوز ‬15 ألف درهم يتعين أن يكون دخلها وفقاً لخط الاستحقاق ‬17600 درهم».

وأشار إلى عدد من العوامل التي تحدد أحقية الأسرة في حجم مبلغ الإعانة، تتضمن تركيب وحالة الاسرة من حيث وجود أطفال، والالتزام بأقساط تعليمية، أو وجود اشخاص لديهم إعاقة أو من كبار السن، أو عدم توافر المسكن، وكذلك عدم عمل رب الأسرة، وكل ما شابه ذلك من الظروف والعوامل.

طباعة