«المنظمة الدولية» نوّهت بجهود الدولـة ضـدّ الاتجار في البشر.. وانتقدت أوضاع العمالة

«العمل»: «هيومن رايتس» اتبعت الإثـارة في تقريرها عن الإمارات

«العمل» خصصت يوماً مفتوحاً أسبوعياً للاستماع إلى شكاوى العمال. الإمارات اليوم

اتهمت وزارة العمل منظمة «هيومن رايتس ووتش» باتباع أسلوب «أقرب إلى الإثارة منه إلى الوصف المتوازن والموضوعي لأوضاع العمالة في الإمارات»، كما اتهمتها بعدم الإلمام بمضمون القرار الذي صدر أخيراً حول تنظيم انتقال العمالة في سوق العمل بالدولة.

وقال وكيل الوزارة المساعد لشؤون العمل في وزارة العمل، حميد بن ديماس، في بيان رد فيه على التقرير الدولي السنوي للمنظمة لعام ،2011 وكذلك نص البيان الصحافي الصادر عن المنظمة في دبي صباح أمس، إن الوزارة ترحب بحرص المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحقوق العمال على تقييم أوضاع العمالة الأجنبية بالدولة، وفق أعلى المعايير وأرقاها، وإنها تعتبر أنه من الطبيعي أن يؤدي ما أنجزته الدولة، وما بادرت إلى تطبيقه من إجراءات وسياسات، من أجل توفير الحماية للعمالة الوافدة إلى أراضيها إلى رفع سقف توقعات المجتمع الدولي بشأن تمتع العمال في الدولة بجميع حقوقهم التي يكفلها لهم القانون، وأن يسلط الضوء باستمرار على دولة الإمارات أنموذجاً تهتدي به سائر دول المنطقة.

المنظمة تقرّ بخطأ التعميم

أقرّت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في منظمة «هيومن رايتس ووتش» سارة ليا ويتسن، بأن التقرير الذي أعلن حول الإمارات، أمس، وقع في خطأ التعميم، وقالت رداً على مداخلة قدمها رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، حبيب الصايغ، إن هذا التعميم غير صحيح.

وكان الصايغ لفت إلى جملة في التقرير تقول فيها المنظمة إن «العمالة المنزلية في الإمارات تعاني مشكلات عدم تلقي الأجور، والحرمان من الطعام، وساعات العمل المطولة، وتحديد الإقامة جبراً، والإساءات البدنية والجنسية».

ووجه حاضرون في المؤتمر انتقادات للتقرير، ورأى بعض الحضور أنه لم يكن موضوعياً إزاء بعض القضايا المطروحة، وأعربوا عن دهشتهم من مزاعم حول تعرض الفئات المنزلية للتجويع، فضلاً عن الممارسات الأخرى، وقالت ويتسن، إنه «لم يكن مقصوداً أن كل العاملات يتعرضن لتلك الانتهاكات».

وأضاف بن ديماس في البيان، أن الوزارة تعتبر أيضاً أن سجل الدولة في مجال حماية العمالة أحد الأسباب الرئيسة والمباشرة لكونها الاختيار المفضل في المنطقة للعمالة الأجنبية.

ولاحظت الوزارة أن تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أشار بشكل إيجابي إلى عدد من القرارات الصادرة حديثاً عن وزارة العمل، التي ارتقت بإجراءات وآليات الحماية العمالية بالدولة، وأضافت أن «اتباع أسلوب أقرب إلى الإثارة منه إلى الوصف المتوازن والموضوعي لأوضاع العمالة، لا يخدم قضية حقوق الإنسان، وينتقص من صدقية الجهة التي تسعى إلى إحقاق هذه الحقوق، وتشير في هذا الإطار إلى ما ورد في تقرير (هيومن رايتس ووتش) بما يشبه أسلوب الإثارة حول تعرض مجموعة من العمال الذين فقدوا وظائفهم في عام ،2010 نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، في حين أنه في واقع الأمر تم التعامل مع تداعيات الأزمة بشكل عام، وبشهادة دول الإرسال ذاتها، بأرقى درجات الكفاءة والانتظام، ويستمر العمال الوافدون اليوم بالتمتع بالحماية التي يوفرها لهم نظام حماية الأجور الذي ثمنته جهات دولية عدة».

ودعا بن ديماس منظمة «هيومن رايتس ووتش» إلى الاطلاع على مضمون القرار الوزاري الذي صدر أخيراً بشأن تنظيم انتقال العمالة في سوق العمل بالدولة، ورأى أن ما جاء في البيان الصحافي من إشارة إلى «نظام الكفيل» بالدولة، يوحي بأن المنظمة غير ملمة تمام الإلمام بهذه المسألة.

وأكد التزام وزارة العمل بالمضي في الارتقاء المطرد بأوضاع العمالة الوافدة في الدولة، معرباً عن استعدادها للنظر في الاقتراحات البناءة، والنقد الإيجابي من شركائها الدوليين.

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، قالت في تقريرها السنوي حول الإمارات، إن وضع حقوق الإنسان في الدولة «تدهور خلال عام ،2010 لاسيما أوضاع العمال الوافدين، مع استمرار تباطؤ أعمال الإنشاءات والبناء».

وأضافت أن قانون العمل لعام 1980 استبعد من مظلة حمايته العمالة المنزلية التي تعمل في البيوت، ولفتت إلى أنه ورغم أن القانون يطالب بحد أدنى للأجور، إلا أن وزارة العمل لم تفرض بعد حداً أدنى.

وقالت المنظمة التي عقدت في دبي أمس، مؤتمراً صحافياً لإطلاق التقرير الخاص بالإمارات، إن ما وصفته بالانتهاكات «تشمل بيئة العمل غير الآمنة، وأوضاع المعيشة المتدهورة في مخيمات العمال، واحتجاز جوازات السفر».

ورأت المنظمة أن الأزمة المالية التي بدأت أواخر عام ،2008 كلّفت عشرات الآلاف من العمال وظائفهم. وتابعت «فمع الحصار في مخيمات تعوزها الضروريات الأساسية، مثل الطعام والصرف الصحي، لم يتمكن العديد منهم من العثور على وظائف جديدة أو العودة إلى بلدانهم. ويقول عمال آخرون، إن بعض أصحاب العمل أجبروهم على قبول أجور مُخفضة، وإلا تعرضوا للفصل من العمل». ووفقاً للتقرير «علّق المئات من العمال الوافدين المفصولين من العمل في عام 2010 داخل مخيمات العمال دون كهرباء أو مياه، لمدة شهور، بعد إغلاق مكاتب أصحاب عملهم في دبي، وبعضهم اضطر لإبعاد الفئران عن نفسه بأيديه أثناء نومه وسط أكوام القمامة والنفايات».

وزعم التقرير أن العمالة المنزلية في الإمارات تعاني مشكلات عدم تلقي الأجور والحرمان من الطعام، وأشار إلى أن السفارة الأندونيسية سجلت زيادة بنسبة 24٪ في حالات استغلال العمالة المنزلية في أبوظبي عام ،2009 مقارنة بعام .2008

كما أشار التقرير إلى أنه في أكتوبر الماضي «كانت الملاجئ في أبوظبي ودبي تستضيف أكثر من 300 عاملة فلبينية منزلية، قمن بالفرار من أصحاب العمل». وتابع «أنموذج العقد الخاص بعاملات المنازل الذي ظهر في إبريل ،2007 يطالب بـ«أوقات راحة مناسبة»، لكنه لا يفرض حداً أقصى على ساعات العمل، ولا ينص على يوم عطلة أسبوعية، أو توفير الأجر على ساعات العمل الإضافية، أو تعويض العمال»، لكن التقرير لاحظ أن الحكومة الإماراتية اتخذت خطوات في عام 2010 «على طريق حماية عاملات المنازل»، وأوضح أنه في مارس الماضي «أعلنت وزارة العمل تشكيل وحدة جديدة للتعرف إلى حالات الاتجار في البشر المحتملة والتحقيق فيها.

وتطرق التقرير إلى أوضاع المرأة في الدولة، وقال إنه على الرغم من وجود ملاجئ وخطوط ساخنة للمساعدة على حماية النساء، إلا أن «العنف الأسري مازال مشكلة منتشرة في الإمارات». وتابع «يمنح قانون العقوبات الرجال الحق القانوني في تأديب زوجاتهم وأطفالهم، بما في ذلك عن طريق استخدام العنف البدني». واستند التقرير إلى حكم للمحكمة العليا «صدر أخيراً، يؤيد حق زوج في (تأديب) زوجته وأطفاله، باللجوء إلى الإساءات البدنية». ولفت التقرير إلى دراسة إحصائية أجريت في يناير 2010 على 980 امرأة من سكان الإمارات، وأظهر ان 55٪ من اللواتي شملهن البحث، قلن إنهن لن يبلّغن عن التعرض لاعتداء جنسي، في حال تعرضن له، «خشية تلويث سمعة الأسرة». ونوه التقرير، في الوقت نفسه، بالتقدم الذي أحرزته الحكومة في جهود إنفاذ القانون ضد الاتجار في النساء والفتيات، وقال إن القانون نجح في مقاضاة العديد من المهربين، وأشار إلى أن الإمارات أعلنت في يونيو الماضي أنها ستنشئ ملجأين جديدين، في رأس الخيمة والشارقة، لإيواء النساء والفتيات ضحايا الاتجار في البشر.


«اتحاد الكتّاب» وجمعية الصحافيين: التقرير يفتقد الدقة

انتقد كل من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وجمعية الصحافيين في الدولة، في بيان مشترك صدر عنهما مساء أمس، المغالطات التي وردت في تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش»، عن حال الحريات في الدولة، وأعرب البيان عن أسفه لعدم تحري المنظمة الدقة في ما تنشر من معلومات وبيانات، غير مستقاة من مصادر محايدة وموضوعية، ولا نقول عن مصادر رسمية.

واستنكر البيان لجوء اثنين، من مواطني الدولة، إلى المنظمات والهيئات الدولية، قبل الرجوع إلى المؤسسات المحلية، للنظر في ما يدعيان من مآخذ، والفصل في صحتها من عدمه.

وجاء في التفاصيل، قال البيان إن «هذين الأمرين من جانب المنظمة والفردين، يحاولان النيل من سمعة الدولة، خصوصاً بعد أن اعترف التقرير صراحة بحزمة من الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الجهات المعنية خلال عام ،2010 وأنهما انساقا وراء معلومات مغلوطة ومغرضة»، متابعاً نحن باعتبارنا العمود الفقري للكتابة والتعبير في الدولة، بما نمثله من دليل واضح وناصع على حرية التعبير فيها، وبما نمثله من شريحة فكرية ومثقفة عريضة، نقرر:

أولاً: إن الشخصين المذكورين في التقرير لهما الحق كل الحق في التعبير عن أفكارهما وآرائهما، وإن وجودهما في المؤتمر الصحافي لمنظمة «هيومان رايتس ووتش»، أكبر دليل على ضمان الدولة حرية التعبير، ولكن نذكر أن للشخصين الحق كذلك في اللجوء إلى قاضيهما الطبيعي ومن قبله المسؤولين في الدولة للتعبير عن هذه الأفكار، خصوصاً أن أبواب هؤلاء المسؤولين مشرعة، إلى جانب أكثر من نافذة إلكترونية لمسؤولي الإمارات، وعلى أعلى المستويات ومواقع أخرى لجهات الدولة محلية واتحادية.

ثانياً: إن اللجوء إلى المنظمات الدولية من جانب هؤلاء الأفراد لتحقيق مصالح شخصية هي سابقة خطرة، يرفضها المجتمع رفضاً قاطعاً وهي تصب في خانة قلب الحقائق وتشويه سمعة الدولة، خصوصاً أن دستورها يتيح لأي فرد الاحتماء بمظلة القضاء التي تنشر عدالتها على الجميع، وتتمتع باستقلالية نادرة ومشهود لها بالكفاءة، على الرغم من محاولات التشكيك فيها سواء من قبل المشتكي أو المنظمة، وهو الأمر الذي نرفضه بشدة، لمخالفته الحقيقة، ومغايرته للواقع. وأضاف البيان «نود الإشارة إلى أن آخر تعديل على قضاء الإلغاء في الدولة قد جعل الفصل في حالة مثل حالة أحد المشتكين أمام محكمة الاستئناف مباشرة، موفراً جهداً ووقتاً كانا يستغرقهما التقاضي أمام المحاكم الابتدائية».

ثالثاُ: إذا كنا نرفض محاولات التشكيك في قضاء الإمارات العادل والنزيه، فإننا من باب أولى نرفض كذلك محاولات التدخل في هذا القضاء، خصوصاً أن ما جاء في التقرير هو على النقيض من ما هو ثابت في نصوص القوانين المعمول بها في الدولة، ومن ذلك رفض القانون العنف الأسري من أي من أفراد الأسرة على الآخرين، ونتحدى أن تأتي المنظمة بحكم واحد يبيح العنف الأسري أو يشجع عليه، بل إن المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات أيدت حكم محكمة الاستئناف في الشارقة في القضية المشار إليها في تقرير المنظمة، والقاضي بمعاقبة الزوج الذي اعتدى على زوجته وأطفاله.

رابعاً: إن النظر في حالة أو حالات محدودة واستثنائية، يجب أن يكون من خلال الظروف الموضوعية التي أحاطت بهذه الحالات، وهو ما تنبه إليه الشارع، فجعل استظهار هذه الظروف من اختصاص قاضي الموضوع، ولا معقب على حكمه.

خامساً: إن اتحاد الكتاب وجمعية الصحافيين هما في طليعة الجهات الناشطة في مجالات الفكر والتعبير وحقوق الإنسان، ضمن منظومة المجتمع المدني في الإمارات، وعلى الرغم من ذلك، فإن أحداً من المشتكين أو من المنظمة لم يبادر بالتواصل معهما للوقوف على الحقيقة، ومن ثم الوقوف وبشدة إلى جانبها.

سادساً: ننوه بأننا في «الاتحاد» و«الجمعية» نتمتع بكل الحرية في العمل والتحرك، ونقل نبض الشارع إلى المسؤولين من خلال الوسائل المتاحة لنا، بالموضوعية المطلوبة التي تعين على استجلاء الحقائق، وتبتعد عن الإثارة والإساءة لأحد، ملتزمين بما يمليه علينا ضميرنا المهني من جهة، وغير متجاهلين ما يتمتع به مجتمعنا من أخلاق من جهة أخرى.

سابعاً: إن التقرير نفسه اعترف بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أمر بإلغاء عقوبة السجن للصحافيين، في ما يخص قضايا النشر، ثم عاد التقرير ليدعي أن قانون المطبوعات في الدولة مازال ينص على ذلك، وهنا يتضح عدم معرفة المنظمة بطبيعة المجتمع الإماراتي، فإن سموه، بصفته عضواً في المجلي الأعلى للاتحاد، ورئيساً لمجلس الوزراء، وحاكماً لإمارة دبي، أمر بإلغاء سجن الصحافيين في قضايا النشر، ومن ثم فإن أمره أصبح سارياً ونافذا، شأنه في ذلك شأن القانون، وأن المتبقي فقط تعديل النص القانوني ليتوافق مع الأمر السامي، بما يحتاج إليه ذلك من إجراءات ووقت.

ثامناً: اعترفت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا في المنظمة من خلال المؤتمر الصحافي، بالمبالغة في اختيار الألفاظ الواردة في التقرير، واعدة بتصحيحها، إذ اتبعت أسلوب التعميم وليس التخصيص في الحالات المذكورة في التقرير، ونحن ننتظر الوفاء بوعدها. دبي ــ الإمارات اليوم

طباعة