«العمل» تضع آلية جديدة لمكاتب الاستقدام لتلافي ممارسات سلبية

حصر إدارة وكالات العمالةعلى المواطنين الجامعيين

القرار يصحح بعض الممارسات السلبية لاستقدام العمال. أرشيفية

أعلنت وزارة العمل، أمس، آلية جديدة لعمل مكاتب ووكالات جلب وتشغيل العمالة في القطاع الخاص داخل الدولة، تضمّنت شروطاً جديدة لإصدار التراخيص، وحماية حقوق العمال، والرسوم، ومن يحق له الحصول على الترخيص، وغيرها من التفاصيل التي كشف عنها قرار وزير العمل صقر غباش رقم (1283) لسنة .2010

وقسّمت المادة الثانية من القرار مجال عمل وكالات التوظيف إلى نشاطين: الأول هو (التوسط) بين العامل وصاحب العمل، من دون أن تصبح الوكالة طرفاً في علاقة العمل التي تنشأ بينهما، والثاني هو (التوظيف المؤقت)، وذلك باستخدام العامل بقصد إتاحته لصاحب عمل آخر، وتصبح الوكالة في هذه الحالة صاحب عمل تربطه علاقة عمل مباشرة مع العامل، كما أتاحت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار الحصول على ترخيصين مستقلين بممارسة النشاطين (التوسط والتوظيف المؤقت) طالما توافرت شروط مزاولة كل منهما على انفراد.

ورشة عمل

قال وزير العمل، صقر غباش، إن «الوزارة دعت لعقد ورشة عمل دولية تبدأ أعمالها يوم بعد غد، وتستمر لمدة يومين حول إدارة دورة العمل التعاقدي، والسعي إلى ضبط ممارسات الشركات المستقطبة للعمالة، وتهدف الورشة إلى الخروج بمقترحات لاختيار الوسائل الكفيلة بحماية العمالة ضد الممارسات السلبية الذي قد تجري بحقهم في بلادهم خلال مرحلة استقطابهم وإعدادهم للانتقال إلى العمل لدى أصحاب العمل في الدولة».


سنة واحدة

حددت وزارة العمل مدة الترخيص للوكالة سنة واحدة تجدد سنوياً في ضوء توافر الشروط، ويتم إلغاء الترخيص تلقائياً في حال لم يتم تجديده خلال شهر من تاريخ انتهائه، إلا إذا قدم عذراً مقبولاً خلال مدة أقصاها 30 يوماً.

ويجوز لوزارة العمل أن تحدد ضوابط لبدل الأتعاب الذي يسمح للوكالة بأن تتقاضاه من أصحاب العمل مقابل الخدمات التي تقدمها، كما ألزمت الوزارة جميع وكالات التوظيف الخاصة بتوفيق أوضاعها خلال ستة أشهر من تاريخ سريان القرار.


العقد المبدئي

 

أكّد المستشار العمالي حمد يوسف، أن أهم ما نص عليه القرار هو إلزام الوكالات بعقد عمل مبدئي لابد أن يوقّع عليه العامل قبل التحاقه بالعمل، وهو ما من شأنه أن يخفض نسبة المنازعات العمالية، ويقضي على واحدة من أبرز مشكلات العمالة التي يتم جلبها من الخارج، والتي تتمثل في أن كثيراً من وكالات التوظيف كانت تجلب العمال من الخارج بمزايا وظيفية وهمية عن طريق ما يسمى بـ«الأوفر جوب» وهو ما كانت وزارة العمل ترفض الاعتراف به كوثيقة رسمية بين الطرفين، واعتمادها فقط على عقد العمل المعتمد بالوزارة، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من المنازعات العمالية كانت تتعلق بتراجع المستخدمين عن وعودهم للعمال قبل دخولهم الدولة.

ونص القرار على قصر تراخيص مزاولة هذا النشاط، أو أي عمل من أعمال الوكالة، على المواطنين فقط، وأن يكون كل الشركاء من الجنسية الإماراتية، على ألا يكون أي منهم قد سبق الحكم عليه في قضية مخلة بالشرف، أو الأمانة، أو أي من جرائم الاتجار في البشر.

فيما قصرت المادة الرابعة العمل مديراً لوكالة التوظيف، وكذا المخوّل بالتوقيع على الأمور القانونية على المواطنين الحاصلين على مؤهلات جامعية فقط، ولديهم خبرة مناسبة في القيام بهذا العمل، كما أوجبت ألا يكون صاحب الترخيص مالكاً أو شريكاً في منشأة تكرر منها عدم سداد الأجور طبقاً لنظام حماية الأجور المتبع في الوزارة، أو ثبت أن لديه منشآت وهمية، أو ارتكب مخالفة جوهرية لشروط السكن المقررة.

وقالت مديرة مركز التوظيف وتنمية المهارات في هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية «تنمية»، نورة البدور، لـ «الإمارات اليوم» إن «هذا القرار إضافة إلى القرارات الأخيرة التي أعلنت عنها الوزارة تعيد آلية الطلب على المواطنين في القطاع الخاص، وتدفع خطوات واسعة باتجاه التوطين»، مؤكدة أن «أصحاب العمل خلال الأعوام الماضية كانوا يركزون في عملية التوظيف على الحاصلين على مؤهلات الثانوية العامة فأقل، من المواطنين، وهو ما قلل من نسبة المواطنين الجامعيين في القطاع الخاص إلى أقل حد، إلا أن القرارات الجديدة ستحوّل الاهتمام باتجاه المواطنين الجامعيين، إذ ستلجأ آلاف الشركات إليهم للحصول على الامتيازات التي توفرها وزارة العمل».

فيما قال وزير العمل، صقر غباش، في تعليق له إن «قرار ترخيص وتنظيم عمل وكالات التوظيف الخاصة يمثل آلية لضبط دورة العمل التعاقدية بدءاً من الدول المرسلة للعمالة إلى الدول المستقبلة للعمالة»، مضيفاً أن «القرار يصحح بعض الممارسات السلبية التي تتم في المراحل الأولى لاستقدام العمال في الدول المرسلة إذ راعى القرار تحقيق الشفافية في إطلاع العامل على شروط التعاقد ومشروع العقد قبل استقدامه».

وأوضح أن «القرار يأتي متكاملاً مع القرارات الصادرة، أخيراً، في مجالي تمكين التوطين وتنظيم سوق العمل»، لافتاً إلى أن القرار الجديد حرص على تخفيف بعض شروط الترخيص للوكالة التي تمارس معظم عملها في تشغيل المواطنين، كما حصر القرار نشاط استقدام العمالة بين مواطني دولة الإمارات، ما يحقق مزيداً من فرص العمل للمواطنين.

ضمان بنكي

يشترط القرار الجديد على الوكالة تقديم ضمان بنكي لا يقل عن 300 ألف درهم لمزاولة أعمال «التوسط»، ومليون درهم لممارسة نشاط التوظيف المؤقت، وعلى الوكالة استخدام عدد كافٍ من الإداريين والمشرفين أصحاب الخبرة في هذا المجال، كما يشترط على من يرغبون في مزاولة نشاط التوظيف المؤقت، التعهد كتابياً بتنفيذ جميع الالتزامات التي تفرضها الأنظمة السارية في الدولة، وسداد مبلغ 2000 درهم تأميناً عن كل عامل يتم استقدامه، على ألا يقل عدد العمال الذين تقوم بتوظيفهم في أي وقت عن 20 عاملاً، والالتزام بالمدة التي ستحددها الوزارة حداً أقصى لتشغيل العمال لدى المستخدم لهذه الغاية، وحدد القرار خمس حالات يتم بموجبها سحب الترخيص مـن دون إنذار، من بينها ارتكاب الوكالة أي عمل ينطوي على شكل من أشكال العمل الجبري أو الاتجار في البشر.

وحظرت المادة السادسة على الوكالات تشغيل الأطفال أو الحصول من العامل بذاته أو بالواسطة على أية مبالغ مالية أو حقوق أو مكتسبات تحت مسمى العمولة أو الرسوم أو غيرها ولأي سبب، وبأية طريقة، وتتعهد الوكالة برد أية مبالغ دفعها العامل إلى أية جهة أو شخص داخل الدولة أو خارجها تعاملت معه الوكالة في هذا الشأن.

كما حظرت الوزارة على الوكالات التعامل مع أي صاحب عمل يواجه منازعات عمالية جماعية، أو كان قد صدر قرار بوقف منشأته، ويحظر عليها كذا التعامل مع أية وكالة أخرى أو شخص داخل الدولة أو خارجها غير مرخص له بممارسة هذا النشاط.

طباعة