زايد.. عبقرية لا تغيب

صورة

لا يغيب زايد عن مشهد الحياة في الإمارات، فهو حاضرٌ في صباحاتها ولياليها، كأن الغياب لا يمرّ هنا أبداً، حين يتعلق الأمر برجل عاش أعمار رجال كثيرين في ما غرسته يداه وسط هذه الرمال التي كانت عصية على الخُضرة، لولا أن زايد خطّ عليها عزيمة لا تعرف الوهن، وصبراً لا يقترن بضعف.

إرادة رجل، صنعت حاضر شعب، ومستقبل بلاد ارتبطت بمآثره وقدرته الفذة على التحدي، بوصفه قَدراً محتوماً، لمن أراد أن يذهب في الطرق المختلفة التي تؤدي إلى غايات كبيرة. فلهذه الأرض ذاكرة لا تنسى أبداً، من جعلها تنهض فوق الصحارى دولة متقدمة، أصبحت محط أنظار العالم المعجب بنهضتها ونمائها، الذي جمع السرعة والقوة في أكثر التجارب الوحدوية صلابة في تاريخ الأمة العربية.

إنها أسرار العبقرية التي حفظها زايد بن سلطان آل نهيان جيداً، حتى ارتبطت بشيخ وزعيم وقائد فذ في هذا الجزء من العالم، حيث تحقق الهدف، ومعه النموذج، وما كان مجرد حلم في الصحراء أصبح واقعاً ويقيناً، يتفوّق على الأحلام في أشد تجلياتها زهواً وفرحاً.

أول تلك الأسرار يكمن في إيمان المغفور له، بالإنسان، وقدرته على فعل المعجزات، إذا آمن بإرادته، وقرر ألا يستسلم للواقع، بل يحاول تغييره بكل ما أوتي من عزم وطموح.

زايد كان يدرك أهمية هذا السرّ جيداً، فكان أول من ركّز على ضرورة التنمية البشرية، القائمة على التعليم المتطوّر، ففي غضون سنوات عدة، أثناء الاتحاد وبعده، كانت المدارس تنتشر في إمارات الدولة السبع، بوصفها مصانع أجيال بأكملها، وإلى جانب ذلك كانت الجامعات تعلو مع البنيان، لتعبّر عن فكر قائد لا يرى ما هو أهم من العلم مدماكاً رئيساً لنهضة الشعوب وتحضّرها، وعلو شأنها في الزمان والمكان.

زايد الذي يعيش بيننا بذكره وحكمته وحنكته المتفردة، كان أول من حوّل الوحدة العربية من مجرد شعار وطموح إلى واقع على أرض تبلغ مساحتها 83600 كيلومتر مربع. وحدة تزداد التفافاً حولها، لأن القواعد التي أرساها زايد كانت من المتانة بمكان، ما يجعل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً خالصاً في هذه المنطقة والعالم.

زايد الذي أرسى في حياته قيماً عظيمة عن التسامح والتسامي والتواضع سيظل رمزاً إنسانياً لكل ما هو نبيل وعصيّ على المسّ، فهو الوالد والقائد والمعلم، وحين يتذكره التاريخ سيذكر له كل فضل، وسيظل اسمه بين العظماء الذين صنعوا كل مجد وسؤدد لأممهم.

رحم الله زايد، وحفظ خليفة بن زايد، فالغرس يتواصل، ومعه الحكمة ذاتها، ورجاحة العقل، ونقاء الضمير

لمشاهدة الموضوع كاملاً يرجى الضغط على ملفات الـ PDF المرفقة.

 

طباعة