عانى آثاراً نفسية وشعوراً بالإهانة والأسى

100 ألف درهم تعويضاً لأب تعرض للضرب من ابنه

«استئناف رأس الخيمة» رفعت قيمة مبلغ التعويض. أرشيفية

قضت محكمة استئناف مدني رأس الخيمة، بتعديل حكم محكمة أول درجة، والقاضي بإلزام ابن (خليجي) أن يؤدي 25 ألف درهم لوالده، تعويضاً عن اعتدائه عليه بالضرب، وقضت بزيادة قيمة المبلغ إلى 100 ألف درهم، تعويضاً عما لحق الأب من إصابات من قبل ابنه غير المبالي بعلاقة الأبوة، وما فرضته قيم الشريعة الإسلامية والقانون، مؤكدة أن الأب سهر على تربية ابنه وتنشئته، وفوجئ به يعتدي عليه، ما خلف للمدعي آثاراً نفسية وشعوراً بالإهانة والأسى، والتقليل من احترامه باعتباره وبسلطته الأبوية.

وتفصيلاً، أفاد الأب (خليجي) في صحيفة الدعوى، بأن ابنه اعتدى عليه بالضرب، مسبباً له كدمات في الظهر والفخذين، وتورماً أسفل الكتف، واحمراراً في الوجه والصدر، بعدما سأله عن شقيقته غير الموجودة في المنزل، وادعى الأب أن ابنه ضربه بتحريض من زوجته التي كانت تشاهد الموقف دون تدخل، وقضت محكمة مدني جزئي رأس الخيمة، بإلزام الابن أن يؤدي إلى والده 25 ألف درهم، تعويضاً عما لحقه من ضرر مادي وأدبي، إلا أن الحكم لم يلقَ قبولاً لدى الأب، فطعن عليه بالاستئناف، وطلب إلزام ابنه أن يؤدي له 200 ألف درهم، تعويضاً يسيراً لجبر الأضرار العظيمة والجسيمة والأدبية والمادية والمعنوية والنفسية والمستقبلية التي ألمت به، والتي تتمثل في أشد أنواع انتهاك حرمة الأب والنيل من كرامته.

ومن جهته، قدم وكيل الابن مذكرة، طلب فيها إلغاء الحكم المستأنف، والقضاء برفض الدعوى، لعدم استنادها إلى صحيح من الواقع والقانون، واحتياطياً القضاء بتعديل الحكم المستأنف، وتخفيض مبلغ التعويض إلى 10 آلاف درهم، إذ إن محكمة أول درجة لم تتفهم حقيقة الواقعة، واتخذت من سرد الأب للوقائع طريقاً للقضاء بحكمها، رغم أن ما سرده يخالف الواقع، كما أن حكم التعويض مبالغ فيه، وأن الدعوى المقامة متناقضة مع ما رد في الدعوى الجزائية.

وأوضح أن موكله كان غاضباً، وأنه لم يعتد على والده، ما يكون الحكم قد أخطأ في فهم الوقائع والأحداث، ويستوجب نقض الحكم والقضاء بإلغائه.

وجاء في منطوق حكم محكمة استئناف مدني، أن اعتداء الابن على المدعي خلف لدى الأخير ضرراً نشأ مباشرة عن الفعل الإجرامي الذي ارتكبه، وتوافرت العلاقة السببية بين الفعل الضار الصادر عنه، والضرر الذي لحق بالمدعي، ولما كانت المحكمة قضت بمبلغ التعويض المقضي به، فإنها تكون قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق، وتكفي لحمل قضائها، ومن ثم فإن محكمة الاستئناف تعتنق الأسباب نفسها، وتحيل عليها في قضائها، إلا أنها ترى أن المبلغ المقضي به، لا يكفي لجبر الأضرار التي ألمت بالأب نتيجة اعتداء ابنه عليه، وعليه تقضي المحكمة بتعديل الحكم المستأنف، وبزيادة مبلغ التعويض عن الضررين المادي والأدبي إلى 100 ألف درهم، وتلزمهما المصروفات مناصفة بينهما.

طباعة