%40 استجابوا للمبادرة.. والخصومة التحدي الأكبر لتنفيذ الأحكام الشرعية

«محاكم دبي» تواجه التعنت في القضايا الأسرية بـ «الرؤية الإلكترونية»

صورة

قال رئيس محكمة التنفيذ في محاكم دبي القاضي عبدالله الكيتوب، إن المحكمة بادرت إلى تنفيذ أحكام الرؤية الإلكترونية منذ بداية تفشي جائحة كورونا، وما تلا ذلك من إجراءات تقييد الحركة خلال برنامج التعقيم الوطني، للحفاظ على أواصر العلاقة بين مستحقي الرؤية وأبنائهم، وفي ظل تعنت أحد طرفي الخلاف الأسري، واستغلاله الجائحة في منع الطرف الآخر من الرؤية، لافتاً إلى تجاوب نحو 40% من الأزواج مع المبادرة.

وأكد في حواره لـ«الإمارات اليوم» أن التحدي الوحيد في تنفيذ الأحكام الشرعية ـ سواء الرؤية أو النفقة أو الحضانة أو غيرها - يتمثل في الندية أو الخصومة العميقة بين الطرفين، الزوجة والزوج، إذ يصل الأمر في كثير من الحالات إلى درجة الرغبة في إلحاق الأذى بالطرف الآخر، وليس مجرد استعادة الحقوق، أو تنفيذ الحكم.

وتفصيلاً، قال رئيس محكمة التنفيذ في دبي القاضي عبدالله الكيتوب، إن القضايا الشرعية «الأسرية» تعد أكثر تعقيداً في ما يتعلق بعملية التنفيذ، نظراً لحساسيتها وطبيعتها المعقدة في المجتمع، لذا يتم التعامل معها بقدر كبير من التوازن حتى لا تتسع الفجوة ويزيد الضرر.

وأضاف أن الصعوبة في تنفيذ تلك الأحكام، خصوصاً المرتبطة بالحقوق المالية مثل «النفقات»، لا تتعلق بوجود المال من عدمه، لكن تنحصر في الندية بين الخصوم، فبعض الأزواج الذين كانوا متحابين في الأمس، يحولون الخلاف إلى عداوة بعد الانفصال، ولا يرضى أي منهم بما يتحصل عليه حتى لو كان الحكم لصالحه، إذ يتوقع دائماً الأكثر، ولا يرضيه سوى إيذاء الطرف الآخر، مؤكداً ضرورة تغيير هذه الثقافة وإدراك أن الطلاق أو الانفصال ليس نهاية المطاف، وهناك أطفال يجب وضعهم في الاعتبار وتغليب مصلحتهم.

وأشار إلى أن هناك إشكاليات تتعلق بالشق المعنوي في القضايا الشرعية، مثل أحكام الرؤية، فنصطدم بتعنت البعض وتعمدهم المراوغة لعدم تنفيذ أحكام الرؤية، فيذهب الأب على سبيل المثال لرؤية طفله، ليصطدم بعدم وجوده في وقت الرؤية، أو تعذر الطرف الآخر بكون الطفل مريضاً، أو لا يريد رؤية والده، لافتاً إلى أن محكمة التنفيذ تحرص على التدخل بكل صرامة حال التأكد من مماطلة أي من الطرفين.

وأوضح أن شعبة التسويات في المحكمة حلت كثيراً من هذه الخلافات ودياً، حفاظاً على استقرار العلاقة، والتوفيق بين الطرفين، من خلال ترسيخ مبدأ الاستيعاب وتقبل الأعذار، لكن هناك مرحلة لاحقة يتم فيها التنفيذ بالقوة الجبرية بواسطة أفراد الشرطة، متى ثبت للقاضي تعنت أحد الطرفين واستنفاد الطرق السلمية والمراسلات.

وأكد أن منح قاضي التنفيذ صلاحية تغيير موعد ومكان الرؤية وفق اللائحة الجديدة، أسهم في تحقيق نتائج جيدة تصب بالمقام الأول في مصلحة المحضون، فأحياناً يكون هناك مشكلة في المكان، مثل تعرض الأب لمضايقات إذا كانت الرؤية في منزل أسرة الأم، أو كانت في موعد غير مناسب لأي من الطرفين.

ولفت إلى أنه بناءً على حق القاضي في تعديل مواعيد الرؤية ومكانها، بادرت محكمة التنفيذ إلى تفعيل الرؤية الإلكترونية بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع، منذ بداية جائحة كورونا، وذلك بعد الاصطدام بتعنت البعض وعدم السماح للأب برؤية أطفاله، بدعوى الخوف من العدوى أو لظروف تقييد الحركة في بداية انتشار الجائحة، لافتاً إلى أن نحو 40% استجابوا لمبادرة الرؤية الإلكترونية.

وحول آلية التحقق من إعسار الزوج في قضايا النفقة، قال الكيتوب إن هناك آلية محددة تطبقها محكمة التنفيذ للتحقق من الإعسار في جميع الأحكام المالية، وهي مخاطبة جميع الجهات ذات الصلة، وفي مقدمتها البنوك، لأن الراتب يحول عليه في حالة كان المنفذ ضده موظفاً، ويمكن التحقق منها بشأن أرصدة غير الموظفين كذلك، بالإضافة إلى دائرة الأراضي والأملاك للاستعلام عن أملاكه العقارية، وهيئة الطرق والمواصلات والسوق المالي، وغيرها من الجهات التي يمكن الوصول إليها قبل إعلان إعسار الشخص.

وأضاف أنه يتم التعامل بحساسية مع هذا النوع من القضايا، فلا يتم اللجوء إلى إجراءات مثل الحبس إلا في ظروف معينة حين يثبت تعمد الامتناع عن السداد، لأن حبس الأب يزيد من تعقيد المشكلة وليس من مصلحة أبنائه، فالرجل لا يمكنه سداد نفقتهم من محبسه، لذا يتم اللجوء إلى حلول أخرى مثل تقسيط المبالغ.

وأشار إلى أن المحكمة لا يمكن أن تستقطع أكثر من ربع الراتب لصالح المنفذ له - بحسب القانون - ويحرص قضاة التنفيذ على الموازنة في هذه الأمور بعد دراسة الملف وأوضاع المنفذ ضده جيداً، وإذا تزاحمت الديون عليه تكون الأولوية لديون النفقة الشرعية مراعاة لمصلحة الأطفال، مؤكداً أن الهدف في النهاية هو تحقيق الوفاق وليس التسبب في مشكلة أخرى.

وأوضح أن الإشكالية تكون أحياناً في الطرف الآخر (المنفذ له) عند التأكد من عدم قدرة المنفذ ضده على سداد مبلغ النفقة كاملاً، فتلجأ المحكمة إلى حلول مثل تقسيط المبلغ، لكن تطلب الزوجة - مثلاً - حبسه، وتصر على ذلك، مؤكدة أنها لا تهتم بالنقود بقدر التنكيل به، وهو أمر لا يمكن أن تنفذه المحكمة طالما ثبت إعسار الزوج أو تأكد استعداده لسداد ما يتوافر لديه.

وأكد الكيتوب أن الدليل الإرشادي للنفقات الذي أقرته محاكم دبي أخيراً من شأنه أن يساعد قاضي الموضوع على تقدير حجم النفقة بما يتناسب مع الوضع المالي للأزواج، ويحل كثيراً من الخلافات حول هذه الأمور.

• شعبة التسويات في المحكمة حلّت كثيراً من الخلافات ودياً.

طباعة