3 مواد في القانون تعاقب غير الملتزمين بالعزل الصحي

الحبس والغرامة عقوبة تعمّد اختلاط المصابين بـ «كورونا» مع الأصحاء

صورة

أكد قانونيون أن الشخص المصاب بفيروس كورونا، ويتسبب في إصابة آخرين بالمرض نتيجة عدم التزامه بقرار العزل الصحي، أو تعمده نشر الفيروس، يخضع للمساءلة القانونية، وفق المواد 339 و342 و348 من قانون العقوبات، التي تعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تجاوز 100 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفي حالة العودة تضاعف مدة عقوبة السجن، وفقاً لنص المادة 34 من قانون مكافحة الأمراض السارية، كما يعاقب بالحبس والغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، من ارتكب عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم وحرياتهم للخطر، وفقاً لنص المادة 348 من قانون العقوبات الاتحادي.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن هناك حالات رصدت في دول عدة لأشخاص لم يلتزموا بالحجر الصحي، وتسببوا في نشر الفيروس بمحيطهم، وآخرين تعمدوا إيذاء الغير بلمس الأسطح والمصاعد، أو ترك لعابهم عليها، مشيرين إلى أن هذه التصرفات ربما تؤدي إلى وفاة شخص وليس إصابته، ولم يتجاهلها المشرّع الإماراتي، وتصل عقوبتها في حالات معينة إلى الحبس والغرامة، حسب تقدير الجرم المرتكب من قبل القاضي.

وكان النائب العام للدولة، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، صرح بأن مخالفة التعليمات والإجراءات الصادرة من الجهات المختصة في الدولة، للحد من انتشار فيروس «كورونا» باعتباره أحد الأمراض السارية، تعد جريمة طبقاً لقوانين الدولة.

وأضاف أنه يتعين على كل قادم إلى الدولة الالتزام بمدة الحجر المنزلي في محل إقامته 14 يوماً، وتنفيذ التعليمات التي تصدر لاحقاً من السلطات المختصة، وتعد مخالفة الشخص إجراءات الحجر المنزلي، ومغادرة محل إقامته ومخالطته للغير، خروجاً على أحكام القانون والنظام العام، وتعريضاً لصحة المجتمع وسلامته للخطر، وأن النيابة العامة ستطبق القانون بكل حزم على كل من يخالف هذه التعليمات، مطالباً المواطنين والمقيمين بالالتزام بالتعليمات والقرارات الصادرة من السلطات المعنية في الدولة، حرصاً على سلامتهم، وحتى لا يقعوا تحت طائلة القانون.

وفي هذا الإطار يتعين على كل قادم إلى الدولة الالتزام بمدة الحجر المنزلي في محل إقامته 14 يوماً، وتنفيذ التعليمات التي تصدر لاحقاً من السلطات المختصة، وتعد مخالفة الشخص إجراءات الحجر المنزلي، ومغادرة محل إقامته ومخالطته للغير خروجاً على أحكام القانون والنظام العام، وتعريضاً لصحة المجتمع وسلامته للخطر.

وقال المحامي علي مصبح، لـ«الإمارات اليوم»، إن قانون العقوبات يتضمن مواد يمكن تطبيقها حيال هذه التصرفات، فتنص المادة 339 من قانون العقوبات الاتحادي على أنه «يعاقب بالحبس والغرامة من اعتدى على سلامة جسم غيره بأي وسيلة، وأفضى الاعتداء إلى مرضه أو عجزه عن أعماله الشخصية مدة تزيد على 20 يوماً».

وبناء على ذلك فإن امتناع الشخص المصاب عن العلاج، أو تعمد إصابة الآخرين رغم علمه بمرضه، فإنه يعاقب طبقاً لنص المادة السابقة.

وأضاف أنه إذا نتجت عن العدوى وفاة الشخص الذي انتقل إليه المرض من المتهم، سواء بقصد أو من دون قصد، في ظل علمه بخطورة هذه العدوى وجسامة المرض، فإنه يعاقب طبقاً لنص المادة 342 من القانون ذاته، التي تنص على أنه «يعاقب بالحبس و بالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين من تسبب بخطئه في موت شخص».

وأشار إلى أن العقوبة تكون بالحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته، أو كان تحت تأثير سكر أو تخدير عند قيامه بذلك، أو امتنع عن مساعدة المجني عليه أو عن طلب المساعدة له مع استطاعته ذلك.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات والغرامة، إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص، فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة في الفقرة السابقة، تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على سبع سنوات والغرامة.

وأكد مصبح أن هناك التزاماً أخلاقياً يقع على أي شخص يصاب بالعدوى، التي لا تعد عاراً أو أمراً كارثياً، فالعالم أجمع يعاني هذا الوباء، وطالما تمتع الشخص بمناعة جيدة، فلن يتأثر بالفيروس، وسيتماثل للشفاء، لذا فإن عليه في المقابل أن يتصرف بقدر من المسؤولية، ويلتزم بالحجر الصحي إذا فرض عليه ذلك، أو يخضع للفحص مباشرة إذا رصد أعراض الإصابة عليه.

من جهته، قال المحامي محمد الرضا، إن المادة 348 من قانون العقوبات، تنص على أن من يرتكب عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم أو حرياتهم للخطر، يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتكون العقوبة الحبس إذا ترتب على الفعل حدوث ضرر.

وأضاف أن الشخص يجب ألا يستهين بهذا السلوك، فالتورط فيه حتى لو كان على سبيل الاستخفاف أو عدم تقدير عواقبه، أمر بالغ الخطورة، لأن المصاب الواحد يمكن أن يكون سبباً لإصابة العشرات غيره، ولاشك في أن هذا الوباء، الذي انتشر في العالم أجمع، انطلق من شخص واحد.

وأكد أن الدولة اتخذت جميع التدابير الكفيلة باحتواء هذا الفيروس والحد من انتشاره، لذا يجب أن يتحلى أفراد المجتمع بمسؤولياتهم، خصوصاً المصابين بالفيروس أو المشتبه في إصابتهم به.

وأوضح أن أعراض الفيروس صارت معروفة للجميع، فلا مبرر لادعاء الجهل بها، لذا من الضروري أن يلجأ أي إنسان يشتبه في أنه مصاب بالفيروس إلى الجهات الطبية المختصة للفحص، أو يعزل نفسه لحين التأكد من حالته.

وأفاد رئيس جمعية المحامين، المستشار زايد الشامسي، بأن قانون مكافحة الأمراض السارية رقم 14 لسنة 2014 المعدل، لم يغفل عن مكافحة الأمراض السارية في الدولة، وأنه جاء لحماية الصحة العامة لأفراد المجتمع.

وأوضح أن المادة الأولى من قانون مكافحة الأمراض السارية، تنصّ على أن العزل الصحي هو: فصل المصاب أو الشخص المشتبه في إصابته عن غيره من الأصحاء طواعية أو قسراً، مدة عدوى المرض، في أماكن وظروف صحية ملائمة، وذلك للحيلولة من انتقال العدوى من المصاب أو الشخص المشتبه في إصابته، كما عرفت المادة الحجر الصحي: بتقييد أنشطة الأصحاء من الأشخاص أو الحيوانات الذين تعرضوا لعامل المرض أثناء فترة انتشار المرض، وذلك لفترة تعادل أطول مدة حضانة.

وأشار إلى أن القانون ألزم المريض بالخضوع للاستشفاء الإلزامي قسراً، من خلال الإقامة في مؤسسة استشفائية لفترة محددة لتلقي العلاج المقرر له، متابعاً أن المادة 33 تنص أنه على المصاب، عند معرفة إصابته بمرض من الأمراض السارية، الالتزام بالتدابير الوقائية وتنفيذ الوصفات الطبية، والتقيد بالتعليمات التي تعطى له، بهدف الحيلولة دون نقل العدوى إلى الآخرين، ويعاقب كل من يخالف نص المادة بالحبس، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف درهم ولا تتجاوز 50 ألف، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأضاف أن المادة 34 تنص على أنه يحظر على أي شخص يعلم أنه مصاب بمرض من الأمراض، الإتيان عمداً بأي سلوك ينجم عنه نقل المرض إلى الغير، ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تتجاوز 100 ألف، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يخالف نص المادة القانونية.

وحذر الشامسي من خطورة عدم الالتزام بالقانون، وعدم حملها على محمل الجد، ما يؤدي إلى انتشار المرض، نتيجة تهاون بعض أفراد المجتمع، لافتاً إلى أن الدولة تمر بحالة استثنائية ويجب على الجميع التقيد بالإجراءات الملزمة.

مساءلة قانونية

حذرت المحامية، حنان سالم البايض، من عواقب مخالفة أوامر الدولة، في ظل الظروف الصحية التي يمر بها العالم نتيجة انتشار فيروس «كورونا».

وأوضحت أن كل من يخالف أوامر وتعليمات الدولة في ما يتعلق برفض العزل الصحي المنزلي، على القادمين من الخارج، ومن يفرض عليه الحجر الصحي، إجراء وقائياً لسلامة الفرد والمجتمع، يعرض نفسه المساءلة القانونية، وفقاً لقانون العقوبات الاتحادي، وتكييف النيابة العامة للعقوبة.

وأوضحت أن المادة 348 من قانون العقوبات الاتحادي، نصت على أنه يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، من ارتكب عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس وصحتهم أو أمنهم أو حرياتهم للخطر، على أن تكون عقوبة الحبس، إذا ترتب على الفعل حدوث ضرر أياً كان، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يقررها القانون.


- المصاب الواحد يمكن أن يكون سبباً لإصابة العشرات غيره.

- السجن خمس سنوات وغرامة 100 ألف درهم لتعمد نشر الفيروس، أو عدم الالتزام بالحجر الصحي.

طباعة