والدان يقاضيان مستشفى وأطباء تسببوا بفقد بصر رضيعهما - الإمارات اليوم

والدان يقاضيان مستشفى وأطباء تسببوا بفقد بصر رضيعهما

أقام والدان دعوى قضائية ضد مستشفى وفريق طبي معالج، مطالبين بإلزامهم بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي حاقت بهما، جراء خطأ طبي تسببوا فيه، ونتجت عنه إصابة مولودهما القاصر في العين، وفقد البصر بنسبة كبيرة، لاسيما العين اليمنى، وهو في العناية المركزة بالمستشفى.

وبعد أن قضت محكمة الاستئناف للوالدين بتعويض قدره 10 ملايين و150 ألف درهم، نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكمها، وأحالت القضية مرة أخرى إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً، لعدم بيان تفاصيل التعويض، وعناصر الضرر الذي لحق بالمتضررين.

وفي التفاصيل، ندبت اللجنة العليا للمسؤولية الطبية للنظر في شكوى قدمها والدان ضد مستشفى وفريق طبي، وأصدرت تقريرها الذي أكدت فيه أن «أم الطفل حملت به بواسطة التلقيح الاصطناعي، وأنه قد ولد قبل أوانه مع خطأ الطبيب المعالج للعيون، ما أدى إلى إصابة العين اليمنى للطفل، وضعف الإبصار في العين اليسرى».

وقضت المحكمة الابتدائية بإلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا إلى ولي الطفل مبلغاً قدره 10 ملايين و150 ألف درهم، كتعويض عن إصابة الولد مع الفوائد والمصاريف، وأيدت حكمها محكمة الاستئناف.

ولم يرتضِ المحكوم عليهم بهذا الحكم، فطعنوا عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا.

وذكروا أن «الحكم الصادر بحقهم أخطأ في تطبيق القانون، وخالف الثابت بالأوراق، إذ لم يرد على الدفاع بعدم المسؤولية، وبانحسار الأضرار التي حاقت بابن المدعيين، في ما قرره تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، الذي أكد أن الطفل قد ولد بعد الحمل بالتلقيح الاصطناعي، وأن ولادته كانت مبكرة وبعملية قيصرية عاجلة في الأسبوع الـ25 من الحمل، وذلك بسبب انفصال المشيمة المبكر، ووضعه في مركز الأطفال الخدج بالأعراض المرضية التي ولد بها أصلاً، والموضحة في تقرير اللجنة الطبية، وأن جل الأضرار التي قد يسأل عنها الطبيب مع افتراضها، هو اعتلال شبكية العين اليمنى، وضعف الإبصار في العين اليسرى، وهو النتيجة الطبيعية للولادة المبكرة مع افتراض الخطأ وليس أكثر من ذلك، باعتبار أن حالة الطفل المرضية نتيجة طبيعية للولادة المبكرة، وانفصام المشيمة الذي لا يسأل عنه المستشفى أو الفريق المعالج، لاسيما أن تقرير اللجنة لا ينسب وجود أي خطأ طبي عدا ما أصاب العين، وأن اعتلال الشبكية في العين خطأ طبيعي يصيب الأطفال الخدج الذين ولدوا قبل وقتهم، وهو ما أكده التقرير الطبي اللاحق من أن ابن المدعيين يعاني أصلاً تشوهات خلقية، وحالات مرضية لا علاقة لها بالمستشفى أو الفريق الطبي، عدا ما ذكر بشأن العين، وما أثاره المدعون من أن الطفل من ذوي الإعاقة الدائمة أصلاً من قبل ولادته، واحتمال مفارقته للحياة إبان نظر الدعوى، مع عدم ثبوت ثمة خطأ من الفريق الطبي».

وأكدوا أن «الحكم الصادر ضدهم تجاهل هذا الدفاع الجوهري مما شابه بالقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، ناهيك عن التعويض الجزافي غير المنضبط، الذي لم يبين عناصر الضرر، لاسيما أن الضرر الذي قد ينسب للفريق الطبي مع افتراضه لا يتجاوز إصابة العين، وهو ما أوضحه تقرير اللجنة الطبية العليا، والتقرير اللاحق، وهو ما لم يرد عليه حكم الاستئناف، ما يستوجب نقضه».

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا هذا الطعن، مؤكدة أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تحيط بالسبب القانوني لمحل الدعوى، أو الحكم الذي تصدره وتلم بكل عناصر الضرر والتعويض الذي يبنى عليه، وتقيم قضاءها وفق الأدلة المطروحة عليها، وأن ترد على الدفاع الجوهري للخصوم، الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإذا أغفلت المحكمة التحدث في حكمها عن السبب القانوني للحكم، وعناصر الضرر والتعويض والأدلة المؤثرة في النزاع، مع تمسك الخصم بدلالتها، ولم تمحص ما ورد بها، بما يفيد بأنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى، وإغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم أو الإعراض عنه، دون تسبيب مقبول يشوبه بالقصور الذي يرتب بطلان الحكم، وذلك أن الحكم يجب أن يتضمن ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة حصلت فهم الواقع، وأحاطت بعناصر الضرر وبالأدلة المقدمة .

وأشارت إلى أن المدعى عليهم ما فتئوا - منذ فجر الخصومة - يؤكدون عدم المسؤولية، وانحسار الأضرار التي حاقت بابن المدعيين في ما قرره تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، الذي أكد أن الطفل قد ولد مبكراً، بسبب انفصال المشيمة المبكر، ووضعه في مركز الأطفال الخدج، بالأعراض المرضية التي ولد بها أصلاً، وأن جل الأضرار التي قد يسأل عنها الطبيب هو اعتلال شبكية العين اليمنى، وضعف الإبصار في العين اليسرى، لاسيما أن تقرير اللجنة لا ينسب وجود أي خطأ طبي، عدا ما أصاب العين، إلا أن الحكم تجاهل هذا الدفاع الجوهري، وأغفل بحثه وتمحيصه مما شابه بالقصور، فضلاً عن التعويض الجزافي، الذي لم يبين عناصر الضرر وقواعد التعويض المحددة في أحكام الشريعة الإسلامية والقانون، وأسس قضاءه على أسباب لا تكفي لحمله، مما يوجب نقضه دون الحاجة إلى بحث بقية أسباب الطعنين، على أن يكون مع النقض الإحالة.

طباعة