مواطنات مطلقـات يطالبـن بـإدارة لحل مشكلاتهن

تواجه مطلقات مشكلات عدة في الحصول على حقوقهن المالية والأدبية. أرشيفية

طالبت مطلقات مواطنات وزارة الشؤون الاجتماعية بضرورة التعامل معهن باعتبارهن معيلات للأبناء بشكل كامل، وذلك عقب الانفصال عن الأزواج، واقترحن على الوزارة فكرة إنشاء إدارة جديدة تختص بشؤون المرأة المعيلة سواء كانت مطلقة أو أرملة أو من هن في الظروف نفسها، ومن جانبه يرى المدير التنفيذي للتنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون، ناجي الحاي، أن فكرة استحداث إدارة تختص بشؤون المرأة المعيلة قابلة للدراسة في إطار ما تقدمه الوزارة من خدمات مجتمعية واسعة وشاملة، ملمحاً إلى أن ذلك يجب ان يتم بمشاركة جهات أخرى تقع هذه الإشكالية ضمن اختصاصها.

وتفصيلاً، كانت مجموعة من المواطنات المطلقات معظمهن من غير الموظفات، أبلغن «الإمارات اليوم» بأنهن واجهن ظروفاً معيشية شديدة الصعوبة عقب طلاقهن من أزواجهن وتخلي هؤلاء الازواج عن القيام بمسؤولية إعالة أبنائهم أو دفع النفقة الشرعية التي تقررها المحاكم عند الطلاق.

وأكدت معظم المطلقات أنهن يتعرضن لأضرار شديدة ومعاناة قاسية في ظل محاولات الازواج السابقين التنصل من مسؤوليتهم تجاه أولادهم والتحايل على الاحكام القضائية الصادرة بحقهم من خلال تقديم مستندات غير حقيقية للمحاكم تشير إلى أن أوضاعهم المالية صعبة ومتعثرة، وأنهم مدينون لبنوك بمبالغ باهظة تقتطع أقساطها الكبيرة من رواتبهم الشهرية التي لا يملكون سواها مصدراً للدخل.

وتقول «ل.س.ن»،29 سنة، إن «زوجي طلقني قبل سبعة أشهر، ومنذ هذا التاريخ امتنع عن الانفاق على أبنائه الأربعة الذين يعيشون معي على نفقة أسرتي ذات الدخل المحدود والضعيف»، متابعة «لم يكن أمامي سوى اللجوء إلى القضاء للحصول علي حقوق أطفالي، وأقمت دعوى نفقة للأطفال وحصلت على حكم بمبلغ شهري ضئيل، وعلى الرغم من ذلك لم أستطع تنفيذ الحكم لأنه تقدم للمحكمة بما يفيد بعدم وجود دخل له بسبب تركه وظيفته»، مشيرة إلى أن «ظروف الحياة لا ترحم كما أن غلاء المعيشة يزيد أوضاعنا المعيشية تأزماً بل ويؤثر في أهلي الذين لجأت اليهم بعد ان انعدم المأوى نتيجة الانفصال عن الزوج».

وأشارت (ح. ح. أم سعود) إلى أن الوقوع في شرك الطلاق يُدخل المرأة إلى مصيدة المعاناة بأسوأ معانيها حتى لو كانت المطلقة موظفة، مشيرة إلى أن «هناك مطلقات دون عمل، ربات بيوت، وعليهن تربية أبنائهن بأسلوب سليم ولا يقبلن بحدوث تقلبات في حياتهم تؤثر سلباً في نفسية الأطفال»، متابعة «أنا اضطررت بعد الطلاق إلى إبقاء أبنائي في المدرسة الخاصة نفسها التي يدرسون فيها، وتحملت التكاليف الباهظة للرسوم الدراسية التي امتنع الأب عن دفعها بعد الطلاق على الرغم من انه ميسور الحال وهو الذي اختار هذه المدرسة لهم قبل الانفصال».

وتضيف أم سعود «لايزال طليقي يتهرب من سداد نفقة أبنائه، معتبراً ذلك انتقاماً مني، ولكنني لم افقد الأمل بعد وسوف أستمر في قضيتي حتى النهايـة»، مطالبة بـ«جهة متخصـصة تتبنى قضـايانا وهمـومنا وتسـاندنا وترفـع عنا تعنـت من كانوا أزواجـاً لنا ولايزالـون آباء لأولادنـا».

وتطرح «م.ن.ر» بعضاً من معاناتها مع طليقها على مدى أكثر من عامين قائلة «حصلت على أحكام نفقة للأولاد، لكنها لا تنفذ فقد جعل زوجي هذه الاحكام مجرد حبر على ورق بحيل عدة لا أدري من رسمها له ليتخلص من أعباء من أنجبهم وتركهم عبئاً على امرأة لا تملك دخلاً أكثر من مساعدة محدودة تلقيتها من «الشؤون» بعد أن تجرعت المرّ لإنجاز الأوراق المطلوبة، وحفيت أقدامي وأنا أتردد على طليقي متوسلة الحصول على شهادات الأولاد وخلاصة القيد التي احتفظ هو بها نكاية فيّ ليحول بيني وبين أي حل يحفظ لي كرامتي بين أبنائي، متجاهلاً أن ذلك يمس أيضا كرامة الأبناء».

وتشدد «أم مريم» على ضرورة وجود جهة حكومية تلجأ إليها كل مطلقة تجد أنها أصبحت مسؤولة بنفسها عن إعالة أبنائها، وتقوم هذه الجهة بتوفير الدعم المالي لها حفاظاً على كرامتها وصوناً لأبنائها من الضياع نتيجة الانفصال وتقلب الحال الى وضع سيء لم يألفه الصغار.

وترى (أ. ن)، وهي أم لأربع بنات وولد واحد كلهم في سن صغيرة، أنه «من الافضل ان تكون وزارة الشؤون الاجتماعية هي الجهة التي تتعامل معها المطلقات في هذه الأمور، فلدى الوزارة اخصائيات وباحثات مواطنات يستطعن التعرف إلى جوانب كثيرة من المشكلات التي تواجهها المطلقة».

وفي ردّه على ما طرحته المطلقات بخصوص إنشاء إدارة للمرأة المعيلة قال المدير التنفيذي لشؤون التنمية الاجتماعية في الوزارة، ناجي الحاي، إن الفكرة ذاتها قابلة للبحث في إطار ما تقدمه الوزارة من خدمات لفئات المجتمع وفي ظل إجراءات التطوير التي تقودها وزيرة الشؤون الاجتماعية، مريم الرومي، والتي تسعى إلى إرساء قواعد الاستقرار لكل الفئات التي تستظل بمظلة الوزارة، مشيراً إلى عدم تلقي الوزارة أي شكوى أو مظالم بهذا الخصوص.

وأشار إلى أن هذه الفكرة جديرة بالبحث لكن من المهم أيضاً التعرف إلى آراء جهات أخرى عدة تقع إشكالية معاناة المطلقات ضمن اختصاصها، وهذا ما يجب أن ننطلق منه قبل أي شيء آخر.
طباعة