«المجلس الوطني» يقرّ مشروع قانــون الأنشطة الإعلامية

أقر المجلس الوطني تعديلات على قانون الأوسمة والميداليات. تصوير: مجدي إسكندر

أقرّ المجلس الوطني الاتحادي مشروع قانون اتحادي بشأن تنظيم الأنشطة الإعلامية، على الرغم من طلب إعلاميين إرجاء مناقشة القانون الى ما بعد لقائهم رئيس المجلس الوطني للإعلام.

كما أقر المجلس تعديلات على بعض أحكام القانون الاتحادي رقم «19» لسنة 1995 في شأن الأوسمة والميداليات والشارات في وزارة الداخلية.

وأبرز ملامح قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية أنه يكفل حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر الوسائل الأخرى، في حدود القانون، فيما نصت المادة «3» على أنه لا رقابة مسبقة على وسائل الإعلام المرخص لها من الدولة.

وفرض القانون غرامة مالية لا تقل عن 500 ألف درهم ولا تزيد على خمسة ملايين كل من تعرّض لشخص رئيس الدولة أو نائبه أو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد أو أولياء عهودهم أو نوابهم في أي من وسائل الإعلام أو المطبوعات المرخص لها في الدولة.

ويعاقب بغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم، ولا تزيد على 500 ألف درهم حال تلقي الصحف، أو باقي وسائل الإعلام الأخرى، أو العاملين فيها، دعماً أو تبرعاً أو ما في حكم ذلك من مزايا من جهة أجنبية، دون إذن من المجلس الوطني للإعلام.

حرية الفكر
وقال وزير العمل رئيس المجلس الوطني للإعلام، صقر غباش، في ردّه على مداخلات أعضاء حول مناقشة قانون الأنشطة الاعلامية، إن حرية الفكر من الحريات الفردية التي لا قيود عليها. ولكن حرية التعبير التي تقوم عليها ممارسة الأنشطة الإعلامية تكون من خلال ضوابط تحافظ على المجتمع ومكتسباته.

وأكد أنه لا يوجد أي نصّ في القانون سالب للحريات، وتساءل: كيف نترجم توجيهات نائب رئيس الدولة بهذا الصدد أكثر مما هو وارد في القانون؟

وكان عضو المجلس الوطني الاتحادي، خليفة بن هويدن، تساءل حول سبب عدم احتواء القانون على قرار نائب رئيس الدولة بمنع حبس الصحافيين، فيما نقل عضو المجلس الدكتور عبدالرحيم شاهين طلب إعلاميين إرجاء إقرار ومناقشة المشروع لحين التقائهم برئيس المجلس الوطني للإعلام.

وقالت العضوة نجلاء العوضي: «نتفهم بعض ملاحظات الزملاء الإعلاميين حول مشروع القانون، ولكن علينا أن ننظر الى حرية الصحافة في الدولة بحسب احتياجاتنا»، معتبرة أن القانون «مكسب يمهد لمرحلة جديدة لتفعيل الإعلام وتحقيق توازن بين الحرية الإعلامية والحرية الشخصية».

وعلق غباش على طلب جمعية الصحافيين تأجيل مناقشة مشروع القانون، متسائلاً عن سبب إطلاق هذا الطلب في الليلة التي سيعرض فيها القانون للمناقشة، لافتاً الى أن «عدم ورود الطلب قبل شهر حال دون الالتقاء بالإعلاميين».

وأعرب العضو الدكتور سلطان المؤذن عن أمله بعدم وجود تضييق على الصحافيين، مضيفاً: «كنا نأمل منحهم مزيداً من مساحة التعبير».

وتساءل حول موقف وسائل الإعلام الاجنبية من القانون، معبراً عن مخاوفه عند حديثها عن الدولة، فيما أكد ثقته بالصحافة المحلية.

وأكد عضو المجلس سلطان بن صقر السويدي أن هذا القانون يؤطر الحرية الإعلامية ويغطي كل مساحتها في الدولة. فيما اعتبر زميله خالد بن زايد تعريف الصحافة في القانون غير صحيح.

تعريف الصحافي
وتساءلت عضوة المجلس ميساء غدير حول مصدر تعريف الصحافة الوارد في القانون.

وردت رئيسة لجنة شؤون التربية والتعليم والإعلام والثقافة في المجلس على التساؤلات الواردة، وقالت إن «التعريفات الواردة في القانون مستمدة من قانون مملكة البحرين، فيما أبدى زميلها علي جاسم رفضه لتعريف اللجنة للصحافة.

ولفت الدكتور عبدالرحيم شاهين الى المادة «3» التي تنص على «أن لا رقابة مسبقة على وسائل الإعلام المرخص لها في الدولة، متسائلاً: «هل ستكون هناك رقابة لاحقة؟». ورد غباش قائلاً إن هناك رقابة للتحقق من عدم وجود مخالفة للقوانين، وأخرى للدولة، ورقابة شعبية.

وأضاف أن المجلس الوطني للإعلام يتلقى اتصالات تتعلق بالإعلام المرئي والمسموع. متابعاً أنه لابد من طريقة للتحقق مما يتم في هذه الوسائل على نحو لا يخالف القانون.

وتساءل بن هويدن: «هل وسائل الإعلام غير المرخصة في الدولة لا يحق لها الحصول على معلومات من الجهات الرسمية في الدولة؟»، في إشارة الى جزئية من المادة الرابعة حول توفير المعلومات للصحف ووسائل الاعلام المرخص لها.

وعلق أحمد الخاطري قائلاً إن «هناك معلومات تتعلق بأمن البلاد، وإن الجهات المشار إليها أدرى بما يخدم مصلحة الدولة».

فيما اعتبر غباش أن الإعلام شريك للحكومة في كل ما يتم إنجازه، مضيفاً أن هناك حاجة لبناء ثقة أكبر بين الطرفين حتى لا تكون هناك فجوة في هذا الاتجاه.

تدفق المعلومات
وطالبت المادة «4» الجهات الحكومية بتيسير تدفق المعلومات وتوفير الردود لجميع الصحف ووسائل الإعلام الأخرى المرخص لها من الدولة إلا ما كان من هذه الردود والمعلومات مؤدياً إلى مخالفة أحكام هذا القانون أو أي تشريع آخر، وذلك مع مراعاة الضوابط التي تضعها كل جهة حكومية في هذا الشأن.

ولا يجوز إجبار الصحافيين وغيرهم من الإعلاميين بمحطات البث المرئي والمسموع على الإفشاء عن مصادر معلوماتهم.

وحددت المادة «٨» أن يكون لكل صحيفة رئيس تحرير مسؤول عنها، يشترط أن يكون من مواطني الدولة، وأن يكون كامل الأهلية، كأن يكون حاصلاً على مؤهل عال من جامعة أو كلية أو معهد معترف به، أو له خبرة مناسبة في العمل الإعلامي، وذلك وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

كما يشترط أن يكون حسن السيرة والسلوك، وألا يكون عاملاً لدى دولة أو جهة أجنبية، فيما تنص المادة «11» أن يكون رئيس التحرير مسؤولاً مع محرر المادة وكاتبها عما يتم نشره.

وحسب المادة «22» تصدر تراخيص البث المرئي والمسموع بقرار من مجلس الوزراء بناء على توصية المجلس بعد استيفاء الشروط والضوابط المقررة في هذا القانون ولائحته التنفيذية، والتأمينات المطلوبة من طالب الترخيص.

فيما منحت المادة «28» مجلس الوزراء وضع الأنظمة الخاصة بالمناطق الحرة الإعلامية في الدولة، بما يضمن اتساق ممارسة هذه المناطق مع السياسة الإعلامية التي يقرها المجلس، بما لا يتعارض مع أحكام القوانين الاتحادية السارية.

ونصت المادة «32» على أنه يعاقب بغرامة لا تقل عن 500 ألف درهم ولا تزيد على خمسة ملايين درهم كل من تعرّض لشخص رئيس الدولة أو نائبه أو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد أو أولياء عهودهم أو نوابهم في أي من وسائل الإعلام أو المطبوعات المرخص لها في الدولة.

غرامات
ويعاقب كما ورد في المادة «33» بغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف كل من ارتكب أياً من الأفعال الآتية: تلقي الصحف أو باقي وسائل الإعلام الأخرى أو العاملين فيها دعماً أو تبرعاً أو ما في حكم ذلك من مزايا من جهة أجنبية دون إذن من المجلس، وتكرار النشر أو الحملات الصحافية بسوء نية، وبعد الإنذار من المجلس على نحو يسيء لسمعة الدولة أو لعلاقاتها وارتباطاتها الخارجية، أو يخل بنظامها العام، أو يشوّه هويتها الوطنية.

ويعاقب أيضاً بالغرامة الواردة في حال نشر أخبار مضللة للرأي العام على نحو يضر بالاقتصاد الوطني، ونشر أخبار كاذبة عن علم مخالفة الشروط والضوابط المقررة لممارسة أنشطة التراخيص الإعلامية.

وفرضت المادة «34» غرامة لا تقل عن 10 آلاف درهم ولا تزيد على 200 ألف درهم كل من ارتكب أياً من الافعال الآتية: تكرار نشر الإعلانات دون التقيد بالقواعد المنظمة لذلك والصادرة في هذا الشأن، نشر أي موضوع يخص أكثر من طرف دون الأخذ بالاعتبار وجهة نظر الأطراف المعنية، ونشر أخبار عن الجرائم دون تحري الدقة والتأكد من صحة الوقائع، أو نشر أسماء وصور المتهمين في القضايا محل الضبط أو التحقيق دون موافقة السلطة القضائية المختصة وللمحكمة.

كما نصت المادة «35» على إلغاء الترخيص محل المخالفة أو الاكتفاء بوقفه لمدة لا تقل عن 180 يوماً، وفي حال ارتكاب تلك المخالفة مرة أخرى تضاعف العقوبة ويلغى الترخيص أو يوقف لمدة لا تقل عن سنة.

سيف بن زايد: دور الأفراد لا يقل عن دور الشرطة


قال سمو الشيخ سيف بن زايد، وزير الداخلية، في ردّه على مداخلات أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي بشأن تعديلات على قانون الأوسمة والميداليات والشارات في وزارة الداخلية، إن لأفراد المجتمع دوراً أمنياً لا يقل عن دور أجهزة الشرطة. مضيفاً: «لهذا السبب ارتأت الوزارة أن تجد أدوات لتكريم الاشخاص». وكان المجلس أقر أمس تعديلات على بعض أحكام القانون الاتحادي رقم «19» لسنة 1995 في شأن الأوسمة والميداليات والشارات بوزارة الداخلية.

واشتملت التعديلات على تفصيلات لميداليات جديدة وهي «الشرف والأمانة» وتمنح لمن يقوم بعمله متحلياً بأقصى درجات الشرف والأمانة وتكون باللون الذهبي، وميدالية «الإنقاذ» تمنح لمن يتميز في أعمال الإسعاف والإنقاذ والإطفاء ولمن عرّضوا أنفسهم للمخاطر الجسيمة. وأخرى هي ميدالية «الحس الأمني» وتمنح لمن قاموا بعمل يدل على الحسّ الأمني الذي يؤدي الى منع وقوع الجريمة، و«القائد» التي تمنح للضباط الذين أظهروا صفات قيادية متميزة، إضافة الى ميدالية «البحث العلمي» وتمنح لمن قدموا بحثاً أو ابتكاراً علمياً أو تقنياً مفيداً في مجالات العمل الأمني وخدمة المجتمع. أما ميدالية «التميز الوظيفي» فتمنح لمن قدم عملاً للشرطة، و«الوفاء» تمنح لمن يعمل في قوة للشرطة وأحيل للتقاعد. ولوزير الداخلية منح هذه الميدالية لمن انتهت مدة إعارتهم أو عملهم من غير المواطنين، إضافة الى ميدالية «خدمة المجتمع» وتمنح لمن أفاد المجتمع وهي ذات لون ذهبي، وميدالية «سيف الشرف» تمنح للضباط وصف الضباط والافراد من المواطنين الذين يحصلون على سيف الشرف داخل الدولة أو خارجها.

تغليظ العقوبات
طالب أعضاء في المجلس الوطني بتغليظ العقوبات على الصحف لتصل الى الإغلاق، فيما اعتبرت رئيسة لجنة شؤون التربية والتعليم والإعلام والثقافة، أمل القبيسي، الانتقادت التي وجهت لـ «اللجنة» بعد الأخذ بملاحظات واقتراحات الإعلاميين والاستماع إليهم بشأن القانون غير صحيحة. وخاطبت الاعلاميين قائلة: «نحن معكم، ونرجو أن تنقلوا المناقشات التي تمت في المجلس للقانون بصورة صحيحة».

مقاطعة
قاطع رئيس المجلس الوطني الاتحادي، عبد العزيز الغرير، العضو الدكتور عبدالرحيم شاهين في بداية الجلسة عندما تحدّث حول رغبة جمعية الصحافيين في إرجاء إقرار ومناقشة القانون.

وردّ الغرير بأن الموضوع مدرج على جدول الأعمال.

طباعة