«الجنسية»: زيجات صورية للحصول على الإقامة

المواطن يحقّ له كفالة زوجته الوافدة حتى في حال تعدّد زوجاته. أرشيفية

أفاد مدير الإدارة العامة للجنسية والإقامة بالإنابة العميد ناصر العوضي المنهالي، بأن الإدارة أحالت متورطين في حالات زواج صوري عدة للمحاكمة، بعد أن ثبت تورّط أصحابها في هذا النوع من الزواج، مضيفاً أن «هناك قانوناً معمولاً به يختص بهذه المسألة، ويهدف إلى القضاء على مثل هذه الظواهر»، فيما طالبت عضوة مجلس الإدارة رئيسة لجنة حقوق العمل والعمال في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان الدكتورة مريم الأحمدي، بدراسة هذه الظاهرة الصعبة والأسباب التي تجعل الشخص يقوم بهذه التمثيلية أو المسرحية ليخدعأ بها المجتمع والأعراف والشرع.

وتفصيلاً قال المنهالي، إن الإدارة لديها وسائلها في التقصي عن هذه الحالات من مصادرها السرية وتحرياتها، مشيراً إلى أنه بعد إثبات الحالة تقوم الإدارة بإلغاء إقامة الفتاة التي حصلت على الإقامة نتيجة هذا الزواج الصوري وترحيلها خارج الدولة، كما تحيل الشخص الذي ساعدها على التحايل على القانون للمحاكمة سواء كان وافداً أو مواطناً.

وأكّد المنهالي أن الجهات المختصة تتصدى لمثل هذه الحالات بكل قوة باعتبارها إحدى المظاهر السلبية في المجتمع.

فيما قال مصدر بالإدارة المحلية للجنسية والإقامة في أبوظبي -رفض ذكر اسمه- إن القانون لا يمنع الزواج الشرعي الموثّق بحسب الأصول والقوانين المعمول بها داخل الدولة، كما يسمح للزوجة بالحصول على تأشيرة الإقامة على كفالة الزوج سواء كان مواطناً أو وافداً، وتعديل وضعها إذا كانت تحمل تأشيرة زيارة أو سياحة أو تأشيرة أخرى.

وتابع أن المواطن يحق له كفالة زوجته الوافدة حتى في حال تعدّد زوجاته، كما يسمح للوافد المسلم بكفالة أكثر من زوجة ولكن بشروط كثيرة، من بينها توفير السكن والحصول على راتب لا يقل عن 20 ألف درهم، وغيرها من الشروط التي تفرضها الإدارة، إذ يتم النظر في كل حالة على حدة للحكم على مدى صدقية الطلب.

تجارة غير مشروعة

وأكّدت عضوة مجلس الإدارة رئيسة لجنة حقوق العمل والعمال في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان الدكتورة مريم الأحمدي، أن حالات الزواج الصوري موجودة داخل المجتمع ولا يمكن إنكارها، ولابد من التعامل معها بشكل جاد، حتى لا تعكس صورة سلبية عن المجتمع.

وذكرت أن كثيراً من حالات الزواج الصوري تتم بأسلوب تبادل المنفعة، حيث تحصل الفتاة الوافدة على الإقامة المشروعة داخل الدولة، ويتسنى لها ترتيب حياتها مع أجهزة الحكومة باعتبارها زوجة مواطن أو مقيم، في حين يحصل الطرف الآخر على مبالغ مالية يتم الاتفاق عليها، مدفوعا بمحاصرة الديون والمشكلات المالية أو بحثا عن المتعة السهلة الرخيصة باعتبار هذه الفتاة حلاً له، من دون أن يعي خطورة هذا الوضع عليه وعلى المجتمع بأكمله.

وأشارت الأحمدي إلى صعوبة اكتشاف هذه الحالات لأنها تتم بطريقة قانونية بحتة وشرعية وفي قاعات المحاكم، مطالبة بدراسة هذه المشكلة الصعبة من الجهات كافة، للتوصل إلى الأسباب التي تجعل الشخص يقوم بهذه التمثيلية أو المسرحية ليخدع أبها المجتمع و الأعراف والشرع.

وكانت الإدارة المحلية في أبوظبي أحالت أحد المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى نيابة الجنسية خلال الأيام الماضية بعد تورطه في حالة زواج صوري، كما أكّد مصدر أن مواطناً من الإمارات الشمالية تمت إحالته إلى النيابة خلال الفترة الماضية، بعد أن أبلغ بعض أصدقائه -على سبيل التفاخر- أنه متزوج صورياً بفتاة من الجنسية الروسية مقابل مبلغ مالي شهري، حتى يتسنى لها الحصول على الإقامة داخل الدولة.

وكانت «الإمارات اليوم» التقت فتاة من إحدى الجنسيات العربية، في إدارة علاقات العمل في أبوظبي، حيث وقّعت وزارة العمل عقوبة الحرمان من العمل لمدة عام عليها، بعد رفضها العمل لدى كفيلتها خلال فترة الاختبار المحددة بستة أشهر بحجة ضعف الراتب وعدم مناسبة المهنة للشهادة العلمية، ومن ثم بادرت بالبحث عن بديل آخر للبقاء داخل الدولة، فاتفقت على الزواج من أحد المقيمين الذي أرسل بدوره توكيلاً لقريب له في هذه الدولة ليقوم بتزويجها له زواجاً شرعياً موثقاً، حتى يتسنى لها دخول الدولة مرة أخرى.

يتزوّج من خادمته

وكان من بين حالات الزواج الصوري كذلك زواج أحد الوافدين العرب المقيمين -طلب عدم ذكر اسمه- بخادمته التي تبلغ من العمر 22 عاماً للتهرّب من رسوم جلب الخدم التي تبلغ أكثر من 5000 درهم سنوياً، حيث يقول إنه اضطر لجلب خادمة من بلده، بعد أن قدّم شهادة رسمية موثّقة من السفارة تفيد بعدم وجود صلة قرابة بينه وبين هذه الخادمة لرعاية طفله، وحتى يتفادى دفع الرسوم السنوية التي تفرضها إدارة الجنسية والإقامة على جلب الخدم للوافدين.

وأكّد أنه يعرف عدداً من الحالات التي اضطر أصحابها إلى ابتكار حلول من هذا النوع للتغلب على مشكلاتهم، ومن بينها قيام أحد الموظفين بتزويج خادمته لصديق أعزب صورياً حتى تحصل على إقامة شرعية، وفي الوقت نفسه تظل في عملها.

وتابع أن ما يدفع الخادمة للقبول هو أنها تحصل على راتب أفضل لا يقل عن 1000 درهم شهرياً، لأن الكفيل (الزوج) لن يتحمّل تكاليف الرسوم الأخرى.

أنواع من الزواج

وعلّقت الباحثة الاجتماعية أمل سعد قائلة إن الدول الخليجية عموماً تشهد أنواعاً غريبة من الزيجات التي يتم ابتكارها لتتناسب مع متطلبات المجتمع، من بينها ما يسمى بزواج المسفار والمحجاج والمطيار، وغيرها من الأنواع التي تهدف للتحايل على الشرع والقانون، للحصول على غايات معينة، وساعد على انتشارها ما تعانيه بعض الدول النامية القريبة من مشكلات اقتصادية، وبطالة تدفع الكثيرين من رعاياها للبحث عن فرص عمل بالخارج، وعندما يفشل الشاب أو الفتاة فإنه يصبح على استعداد ليفعل أي شيء للحصول على فرصة أخرى.

وأضافت أن هناك بعض القوانين والإجراءات التي تلزم الوافدة بمغادرة الدولة في حال إنهاء عقد العمل الخاص بها، وهو ما يدفع بعض الفتيات للبحث عن وسيلة تضمن بقاءها داخل الدولة حتى الحصول على عمل آخر، وهو ما يعلل وجود عدد كبير من النساء والفتيات اللاتي يفضلن العمل داخل الدولة على أن تبقى إقامتهن على ذويهم سواء كان أحد الوالدين أو الزوج أو الابن، حتى تتفادى عقوبة الحرمان التي توقّعها وزارة العمل، وأكّدت أن هذه الحالات لا تقتصر على الجنسيات العربية، لكنها تمتد إلى جنسيات آسيوية وأوروبية.

ولفتت إلى الآثار الاجتماعية الخطيرة التي يخلفها هذا الزواج، خصوصاً إذا أسفر عن إنجاب أطفال.

4 شروط 

قال المستشار الديني في وزارة شؤون الرئاسة سماحة علي الهاشمي، إن الزواج يعتبر غاية لتكوين أسرة ولتحقيق استقرار المجتمع وسلامته، وليس وسيلة كسب أو تحقيق ربح مادي، وأضاف أن هناك أربعة شروط أساسية للزواج هي الولي والعقد والمهر وطرفي الزواج، ومتى توافرت هذه الشروط صح الزواج، مضيفاً أن هناك حتمية للالتزام بالقوانين والإجراءات المعمول بها داخل الدولة ولا يصح مخالفتها لتحقيق أغراض فردية تهدد أمنه وسلامته. فيما قال مدرس أصول الدين في جامعة الأزهر إمام عبدالله إنه لا يجوز اللعب والاستخفاف بمسألة الزواج لأن هزلها جد وجدها جد، وعلى ذلك فإن الزواج الصوري على الأوراق فقط للحصول على الإقامة من دون وجوده حقيقة يُعد زواجاً صحيحاً، إذا استوفى شروطه الشرعية.

طباعة