زوجتي تدمّر حياتي

قضيت حياتي أركض لتحقيق أحلامي، والالتحاق بجامعة مناسبة، تؤهلني للعمل بوظيفة مرموقة، تدر عليّ الأموال الكثيرة، وبعدها أختار الحبيبة التي تكمل معي مشوار الحياة، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن؛ فقد عملت في وظيفة دخلها محدود، وعندما حضرت من بلدي العربي للعمل في الإمارات بدأت حياتي تتغير.

تابع علي كلامه، والغصة في حلقة، قائلاً: تعرفت إلى امرأة كانت على أبواب الأربعين من العمر، ورغم أنني أصغر منها سناً لكنها أقنعتني بأن الزواج يشكّل برَّ أمان للمرأة، خصوصاً إذا كانت تتمتع بعمل وراتب جيدين، قبل الزواج كانت تلاحقني بالاتصالات، وتثير معي أسئلة تدل على أنها امرأة واعية تعرف قيمة الزواج والأسرة، لذا فقد أقنعت أسرتي بأن الزواج بامرأة أكبر مني ليس خطأ، لاسيما أنها تعمل، ولن تشكّل علي أعباء اقتصادية، رغم اعتراضهم على كبر سنها ولحاقها بقطار العوانس.

وأضاف علي، في الفترة الأولى من الزواج كانت زوجتي تلح على فكرة الحمل، لذا فقد زارت عشرات الأطباء، وحين حملت كانت تشعر بأنها أميرة، أو أنها تمتلك الكون، وكان اهتمامها بغذائها أمراً لافتاً، ولم تعد تكترث بي كثيراً بحجة أنها حامل ولا يجوز لها أن تتعب نفسها في أي شيء، ورغم ذلك قلت لا بأس، سننتظر حتى يأتي ولي العهد، وحين أنجبت طفلنا الجميل، بدأت تصبح أكثر جمالاً واحتراماً في نظري، فابتعدت عن كل العلاقات لأتفرغ لها ولطفلي، لكنها بدأت تشعرني بأنني مقصر، وبأنني لا أصلح للزواج، وبدأت حياتنا تختل.

وتابع علي، بدأت زوجتي بعد الولادة تهمّشني، بل وتشعر بثقل وجودي، حاولت أن أحاورها بلطف، قلت لها مرة، لقد ضحيت بالزواج منك، على الرغم من أنك «عانس» ولم أتزوج صبية صغيرة طمعاً في وعيك وتقديرك للرجل والأسرة، ولم أحسب حساباً أنك ستنقلبين علي كل هذا الانقلاب، لأنك ومنذ أنجبت الطفل، بدأت تنظرين إلي بمنظار آخر.

كانت تبرّر تغيرها بأنني لا أقوم بكل واجباتي، وأنها وفرت علي السكن، والأثاث، إذ بدأت تمنّ علي وكأنني إنسان عاطل عن العمل، وبدأت تزداد الهوة بيننا، ولم أعد أدري ما أفعل، سافرت نحو شهر إلى بلدي، قلت ربما تراجع نفسها، وكنت أتصل بها فترد بفتور منفر، وحين رجعت كانت تقول لي، إن الأمر لم يعد يحتمل، وأنها تريد الانفصال.

قلت لها، نعم الانفصال أفضل الحلول، وبدأت أسخر من أفكارها عن التربية والأطفال، ودفء الأسرة، التي كانت تسكبها في أذني، اليوم تريـد أن تستحوذ على الطفل وتطردني من حياتها، لهذا؛ فقد أكدت لها مراراً أنها أصبحت أماً وزوجة بفضلي، لكنها كانت تحن لأيام الحرية والتحرر من واجبات الزوج، والذي تريده مني قد حصلت عليه.

وواصل علي، لم أكن أصدق أن تفعل هذه المدرّسة المثالية بي ما فعلت، لأن زواجها مني كانت الغاية منه فقط إنجاب الطفل، فهل آخذ طفلي وأهرب به إلى حضن أمي بعيداً كي ألقنها درساً لن تنساه، أم أطلقها؟ أصبحت في وضع لا أحسد عليه أبداً، فبعد أن كنت شاباً مرحاً، أصبحت مهموماً وكل همي طفلي الذي أتمناه أن يتربى في حضني، ما الذي سأفعله، لأن كل الحلول فيها ارتكاب حماقة بحق هذا الطفل، بعد أن أصبحت أشعر أن زوجتي تدمّر حياتي.

طباعة